قال الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن الأزمة التي يمر بها مضيق هرمز وضعت العالم أمام مفترق طرق؛ فإما أن تبقى الاستجابة الدولية أسيرة ملاحقة آثار الأزمات، وإما الانتقال إلى رؤية تواكب رؤية الخليج في تحقيق الاستقرار الدولي.
وأضاف: «تكمن أخطر دلالات الأزمة في تجاوزها مسألة تهديد الملاحة إلى اختبار القاعدة القانونية للممرات الدولية. وهنا يبرز سؤال لا بد من طرحه: هل نحن اليوم أمام إرهاب المضائق والممرات المائية؟ فحق المرور العابر لا يجوز إعاقته أو تعليقه. كما تكشف محاولات تطبيق النهج ذاته في مضيق باب المندب أن ما جرى في مضيق هرمز قد يتحول إلى أمر واقع قابل للاستنساخ في ممرات أخرى، بما يقوض اليقين الذي تقوم عليه التجارة العالمية، والقائم على بقاء الطرق الأساسية مفتوحة، وحسم الخلافات المتعلقة بها وفق القانون، لا وفق إرادة من يصعد ويهدد».
جاء ذلك في الكلمة الترحيبية بانطلاق فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى هيلي» السنوي، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار»، في أبوظبي، بمشاركة 75 متحدثاً و1000 مشارك من 35 دولة، من بينهم نخبة من كبار المسؤولين.
وأوضح الدكتور سلطان النعيمي أن «منتدى هيلي» يفتح نافذة للجميع لنقاش مسؤول وبنّاء، تلتقي فيه الرؤى والخبرات، وتتسع من خلاله فرص التعاون المثمر حول قضايا تتجاوز آثارها حدود الدول والأقاليم.
وأضاف: «الخليج عند مفترق طرق؛ فقبل الحرب كان يعبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وخُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال. ومع تعطل الملاحة، فُقد من الإمدادات اليومية أكثر من 10 ملايين برميل من النفط ونحو 500 مليون متر مكعب من الغاز، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار بعدما كان عند مستوى 72 دولاراً».
وتابع: «قفزت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 60%، وأسعار اليوريا بنسبة 40%، وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بأكثر من 1000% في بعض الحالات، كما زادت تكلفة النقل البحري بنسبة تراوح بين 30% و50%. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 8 %، وأن يرتفع التضخم العالمي من 4.1% إلى 4.7%، فيما تُقدر تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي بنحو 2.2 تريليون دولار».
وأضاف الدكتور سلطان النعيمي، «هذه ليست أرقاماً متجاورة، وإنما سلسلة مترابطة؛ فعندما يتعطل ممر مائي تتراجع الإمدادات، وتقفز تكاليف الطاقة والتأمين والشحن، ثم يصل الأثر إلى الغذاء والتضخم والنمو. إنها تكشف انتقال الصدمة من الحرب إلى الأسواق الدولية والمصانع والمستهلكين حول العالم، وتحول الجغرافيا، في لحظة صراع، إلى تكلفة اقتصادية ممتدة».
وقال: «تفسر هذه الحصيلة لماذا لم يكن الخليج يوماً هامشاً جغرافياً أو مساحة إقليمية تتحرك فيها الأزمات ثم تبقى آثارها داخل حدودها». وأضاف أن «مضيق هرمز يجسد هذه الحقيقة؛ فهو ليس ممراً اعتيادياً، وإنما نقطة تتجمع عندها مصالح الطاقة والتجارة الدولية، ويتحول عندها الحدث الأمني في المنطقة إلى تداعيات اقتصادية عابرة للقارات. لذلك، فإن تعطيل الملاحة فيه لا يربك حركة العبور وحدها، وإنما يمس انتظام إمدادات الطاقة والتجارة الدولية».
وأضاف الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية : «هنا تتحدد حقيقة مفترق الطرق؛ فإما أن تبقى الاستجابة الدولية أسيرة ملاحقة آثار الأزمات، وإما أن ننتقل إلى رؤية تواكب رؤية الخليج للاستقرار الدولي، ويضع تصحيح المسار في صلب النقاش. كيف نحصّن الملاحة من التعطيل أو التهديد عند كل أزمة؟ وكيف تتوزع المسؤولية بين دول الخليج وشركائها؟ وكيف يتكامل الردع والحوار والقانون لترسيخ الاستقرار؟».
وأشار إلى أن المنتدى يسلط الضوء على دور الخليج في ترسيخ الاستقرار الدولي، وعمق الترابط بين أمنه وأمن العالم، كما يتيح مساحة لبحث سبل ترجمة هذا الترابط إلى تعاون سياسي واقتصادي وقانوني أكثر استدامة، بما يعزز القدرة على قراءة المخاطر وبناء استجابات أكثر فاعلية.

