ناقشت جلسة "مضيق هرمز: ما بين سيادة القانون وصراع القوى"، في منتدى هيلي، أمن الممرات المائية الاستراتيجية كواحدة من أكثر القضايا إلحاحاً التي تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي والدولي.
وأكد الدكتور حبيب الملا، خبير مشارك غير مقيم لدى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن "معالجة أزمة مضيق هرمز مسؤولية لا يجوز أن تتحملها الولايات المتحدة وحدها؛ فتداعيات الأزمة تطول الاقتصاد العالمي برمته، ويشمل ذلك الصين؛ الأمر الذي يستلزم تضافر جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حل".
ولا تقتصر أبعاد الأزمة على تقاسم الأعباء الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتلامس جوهر المنظومة القانونية الدولية؛ إذ أشار نيك تشايلدز (زميل أول لشؤون القوات البحرية والأمن البحري، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، المملكة المتحدة) إلى أن "تطبيق القانون البحري الدولي وإنفاذه يواجهان تحديات جوهرية، مردّها قصور الإرادة السياسية اللازمة لترجمة الأطر القانونية القائمة إلى التزامات نافذة. وتتجاوز هذه التحديات مضيق هرمز، لتهدد سلامة الملاحة، وتقوّض النظام البحري الدولي برمته".
وهذا القصور القانوني والسياسي يفرض بالضرورة التحول نحو تعزيز المناعة الذاتية للدول المطلة على الخليج؛ حيث أوضح الدكتور آدم رامي (العميد المشارك لشؤون المناهج الدراسية، جامعة نيويورك أبوظبي، دولة الإمارات) أن "تستطيع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعزيز اعتمادها على قدراتها الدفاعية والعسكرية الوطنية، استنادًا إلى ما أظهرته الإمارات وقطر من قدرة على التصدي للهجمات الإيرانية؛ غير أن ذلك يقتضي بلورة استراتيجيات مشتركة، وتعزيز التنسيق، وتوفيق السياسات والاستراتيجيات مع مختلف الشركاء".
غير أن بناء هذه القدرات الوطنية يواجه تحديات تقنية وميدانية غير مسبوقة على أرض الواقع.
ولفت الدكتور جيراسيموس رودوثياتوس (أستاذ مساعد، كلية الأمن والدراسات العالمية، الجامعة الأمريكية في الإمارات) إلى أن "تشكل الألغام والمسيّرات تحديات متنامية للأمن البحري في المنطقة؛ وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية كاسحات الألغام المتاحة، وقدرة دول المنطقة على مواجهة هذه التهديدات بأمان وفاعلية".
وفي ظل هذا المشهد الميداني المعقد، تبرز تباينات واضحة في طبيعة التعاون الدولي والاستجابة الاستراتيجية؛ ونوهت الدكتورة إيما سالزبري (زميل أول، برنامج الأمن القومي بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، المملكة المتحدة) إلى أن "هناك تحديات كبرى تواجه حماية الممرات البحرية، ومنها القراصنة في الصومال، ولا بد من الإشادة بالتعاون الروسي-الصيني في هذا المجال، في الوقت الذي لم تتعاون فيه أمريكا معنا، ولم تشاورنا، ولم تتعاون مع حلف الناتو؛ لذا عليها تحمل مسؤوليتها لفعلها هذا".
وختاماً لهذا الطيف الواسع من التحديات، أوضحت الدكتورة فكتوريا ستيوارت جولي (زميل باحث أول، أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية) أن "هناك فوضى محيطة بنا، والفوضى هذه هي سيدة الموقف الآن؛ لذا علينا أن نتعامل معها، وهناك سؤال مهم: هل نُقدِّر دور القانون البحري الدولي أو لا؟ لذا هناك الكثير من الأمور التي يجب علينا التعامل معها".
وبذلك تتكامل هذه الرؤى لتؤكد أن حماية الممرات البحرية ووقف استخدامها كورقة إكراه سياسي لم تعد ترفاً دبلوماسياً، بل هي ركيزة حتمية ترتكز على تكامل الجهود الدولية، وتطوير القدرات العسكرية الذاتية، والالتزام الصارم بسيادة القانون لضمان أمن واستقرار حركة الملاحة العالمية في وجه صراع القوى.

