أكد الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أهمية تمكين أفراد المجتمع وتعزيز الوعي بالأمن السيبراني، ليكون المجتمع «خط الدفاع الأول» في مواجهة التهديدات المتزايدة، مشيراً إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي على مشهد الهجمات السيبرانية أضاف مستوى جديداً من التعقيد، وجعل التمييز بين مصادر التهديدات أكثر صعوبة.
وقال الكويتي، خلال جلسة في «منتدى هيلي» بعنوان «البيانات والمسيّرات: معركة النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد»، إن الإمارات تعمل على ترسيخ نموذج يقوم على الاستخدام الآمن والمضمون للتكنولوجيا، سواء في المجال السيبراني أو الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تعزيز الحوار والتعاون والشراكات الدولية.
وأضاف أن التكنولوجيا أضافت خلال السنوات القليلة الماضية قيمة كبيرة للمنطقة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمثل نموذجاً في توظيف التكنولوجيا لتحقيق التنمية والتقدم، وهو ما تعكسه النتائج التي حققتها الدولة في عدد من مؤشرات التنافسية العالمية.
وشدد على أن تبني التكنولوجيا بصورة آمنة ومضمونة يمثل أولوية بالغة الأهمية، لافتاً إلى أن الأزمات أظهرت أهمية الأمن السيبراني، وكذلك الدور الذي تؤديه الشراكات والتعاون بين مختلف الجهات في تعزيز القدرة على مواجهة المخاطر.
وأوضح الكويتي أن المشهد الحالي لم يعد مقتصراً على الهجمات السيبرانية التقليدية، وإنما بات يشمل الحرب السيبرانية والجريمة والإرهاب السيبراني، إلى جانب التضليل والمعلومات المضللة وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أضاف مزيداً من التعقيد إلى البيئة الرقمية.
وقال إن الذكاء الاصطناعي يضيف بدوره عنصراً جديداً إلى هذه المعادلة، إذ أصبح من الصعب في بعض الهجمات التمييز بين ما إذا كان مصدرها دولة أو كياناً أو فرداً أو حتى مجتمعاً، مضيفاً: «لهذا السبب نحتاج أساساً إلى تمكين مجتمعنا ليكون خط دفاعنا الأول».
وأشار إلى أن مجلس الأمن السيبراني يعمل مع العديد من الجهات على نشر الوعي وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني، مؤكداً أن «نشر ثقافة الاستخدام الجيد للتكنولوجيا أمر مهم للغاية»، وأن الإمارات تنفذ العديد من المبادرات الهادفة إلى تمكين المجتمع ودعمه في هذا المجال.
ولفت إلى أن بناء التعاون والشراكات يمثل ركناً أساسياً في هذه الجهود، إلى جانب العمل على تطوير حوار مستدام في مجال «الدبلوماسية السيبرانية»، باعتبارها إحدى الأدوات المهمة لمواجهة المخاطر العابرة للحدود التي تفرضها البيئة الرقمية الجديدة.
وأكد الكويتي استمرار الإمارات في العمل من أجل «استخدام أكثر أمناً وأماناً للتكنولوجيا»، من خلال الجمع بين تبني التقنيات الحديثة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز التعاون مع الشركاء محلياً ودولياً.

