قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية في دولة الإمارات، إن رؤية دولة الإمارات لتعزيز مكانتها العالمية في مجالات التنمية والازدهار الاقتصادي «لم تتغير»، مؤكداً أن الدولة تواصل بناء شراكات جديدة في مجالي التجارة والاستثمار، والاستثمار في التقنيات والصناعات المستقبلية، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وترسيخ موقعها كمركز إقليمي وعالمي للاقتصاد والتجارة.
وأضاف، خلال الكلمة الرئيسية لانطلاق فعاليات اليوم الثاني من النسخة الثالثة لـ«منتدى هيلي» الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار»، أن نتائج التجارة خلال النصف الأول من عام 2026 تؤكد نجاح استراتيجية دولة الإمارات.
وأوضح أن التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات سجلت خلال النصف الأول من عام 2026 مستوى قياسياً بلغ 1.94 تريليون درهم، بنمو سنوي قدره 13.1%، وبزيادة تقارب 80% مقارنة بما سجلته الدولة خلال الفترة ذاتها من عام 2022.
وأشار إلى أن صادرات الإمارات غير النفطية سجلت بدورها أعلى مستوى لها على الإطلاق، لتلغ 453 مليار درهم، معتبراً أن هذه النتائج «تؤكد جودة وتنافسية منتجاتنا، وقوة ممراتنا التجارية، وتنوع خدماتنا».
وقال الزيودي إن دولة الإمارات نجحت خلال الأشهر الستة الماضية، بفضل رؤيتها الاستراتيجية وجاهزيتها، في تجاوز التحديات التي فرضتها الأزمة، مضيفاً: «خرجنا بأهداف ومبادرات عديدة، محولين الأزمات إلى مزايا هيكلية، وسنواصل اغتنام فرص التجارة العالمية لنكون الجسر الأساسي بين مختلف القارات، هذه هي رؤيتنا والتزاماتنا، وسنواصل العمل بها».
وأضاف: «لا ينبغي لأي دولة أن تقرر من يمكنه الوصول إلى مضيق هرمز ومن لا يمكنه ذلك، وبالتالي يتوجب أن تظل الممرات المائية الدولية خالية من أي شكل من أشكال القيود أو الرسوم التعسفية »، مؤكداً في الوقت نفسه أن حرية الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية تمثل «خطاً أحمر بالنسبة لدولة الإمارات، ويجب أن يكون كذلك لكل دولة في الخليج».
واكد أن الإمارات ماضية في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار، مستندة إلى تنويع الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المستقبلية، وبناء شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والتجارية حول العالم.
الجيوسياسية
وأكد الزيودي أن «منتدى هيلي» أصبح إحدى أهم المنصات لمناقشة القوى الجيوسياسية التي تؤثر في مسار المنطقة والعالم خلال عام 2026، مضيفاً بأنه «يجب أن تعالج استجابتنا تأثير هذه التحديات على المدى القصير، وفي الوقت ذاته نؤمّن مصالحنا طويلة المدى».
ولفت إلى أن التحديات الراهنة انعكست بصورة واضحة على جدول أعمال اليوم الأول للمنتدى، الذي شهد نقاشات حول مضيق هرمز، والعلاقات المتغيرة بين دول الخليج والاقتصاد العالمي، ودور البنية التحتية للطاقة وتأثيرها في المرونة الاقتصادية لدول الخليج.
ممرات
وأكد الزيودي أن الإمارات ستواصل تطوير شبكة شركائها في التجارة والاستثمار حول العالم، والاستثمار في التقنيات والصناعات المستقبلية، وتسريع التحول في قطاع الطاقة داخل الدولة وخارجها، إلى جانب تسهيل تدفق رأس المال التجاري العالمي عبر أسواقها.
وأوضح أن التغيير الحقيقي، على المدى القريب، يتمثل في آليات الوصول إلى هذه الأهداف، قائلاً: «منذ إغلاق مضيق هرمز، عملنا على الحفاظ على طرق التجارة الحيوية وإلى خارج البلاد، حيث قامت الدولة بتفعيل ممرات لوجستية إقليمية تربطنا بخليج عمان، كما تعاونت مع المسؤولين في سلطنة عمان لمعالجة الشحنات المتجهة، بالاعتماد على الطرق البرية والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى تسريع تطوير الموانئ الإماراتية على الساحل الشرقي، ومنها الفجيرة وخورفكان، إلى جانب تدشين خطوط أنابيب جديدة لربط موارد الطاقة الإماراتية بالأسواق العالمية، وقال: «لا توجد دولة أخرى تمتلك القدرة على تفعيل ممرات تجارية متعددة جديدة بهذا الحجم وبهذه السرعة، هذه الإجراءات ليست حلولاً قصيرة الأجل، بل أصبحت تحولات دائمة في تمركزنا، ولن يُسمح لأي دولة بان تهدد استراتيجياتنا ودورنا الاقتصادي».
38 اتفاقية
وأكد الزيودي أن نجاح الإجراءات قصيرة الأجل يجب أن يترافق مع الحفاظ على الرؤية الإماراتية طويلة الأجل، مشدداً على أهمية التعاون مع الدول والهيئات التجارية والمجتمعات العالمية على أساس المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.
وقال إن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة يمثل «حجر الأساس» لهذه الجهود، مشيراً إلى إبرام 38 اتفاقية حتى الآن مع شركاء رئيسيين في 6 قارات، بما يفتح فرصاً جديدة أمام المصدرين الإماراتيين ويعزز موقع الدولة في قلب منظومة التجارة العالمية.
وشدد على ضرورة مواصلة خطط تحديث سلاسل الإمداد وتعزيز التجارة الحرة والعادلة على مستوى العالم، مؤكداً أن دولة الإمارات ستواصل العمل على تطوير حلول تكنولوجية تجارية جديدة وسياسات داعمة للتجارة.

