كيف ترى "لوكهيد مارتن" النموذج الدفاعي الإماراتي؟

قال دانيال موتون، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة "لوكهيد مارتن" في الشرق الأوسط، إن تجربة الإمارات الدفاعية الناجحة سيبرانياً وجوياً أثبتت فاعليتها وهي نموذج قابل للتوسع والاستفادة منها إقليمياً.

وتحدث دانيال موتون إلى جانب خبراء في الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني من منتدى هيلي، والتي جاءت تحت عنوان "البيانات والمسيرات: معركة النفوذ في النظام والجيوتكنولوجي الجديد".

وأشار موتون إلى أن الذكاء الاصطناعي خلق فرصاً وتحديات حيث تكمن المشكلة الأكثر تحدياً في بعض الأحيان عندما تضطر أي دولة إلى الدفاع عن نفسها ضد ما يصل إلى 800,000 هجمة سيبرانية خلال فترة 24 ساعة. واعتبر أن هذا رقم كبير جداً من الهجمات.

وأوضح موتون أن الطرق التي يتداخل فيها المجال السيبراني مع المجال الصناعي تتلخص في كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فرز وتفكيك هذه الهجمات ومساعدة البشر -الذين يجب أن يبقوا أصحاب القرار النهائي- في تحديد ما هو مهم وما هو غير مهم.

وأبرز موتون أهمية بعض القرارات الاستراتيجية التي اتخذت في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل سنوات عديدة، والتي تنطبق على مجالين رئيسيين؛ حيث يتمثل المجال الأول في التعامل مع المشاكل الملموسة؛ فإذا كنت مضطراً لإدارة أكثر من 3,300 هجوم (مشيراً إلى ما حدث في الاعتداءات الإيرانية الآثمة)، فيجب أن تمتلك طبقات متعددة لدفاعاتك، وهو ما ينطبق على دفاعاتك المادية تماماً كما ينطبق على المجال السيبراني حيث لا يمكنك الوثوق بطبقة دفاع واحدة.

ولفت إلى أن ذلك تم تنفيذه بوضوح هنا في الإمارات وتضمن مصادر متعددة وشركاء متعددين، مبيناً أن النقطة المهمة بالنسبة للمجال الدولي تتمثل في أن طبقة التكامل تعني أنه في الإمارات جرى تبادل للبيانات سمح للبشر بالتمييز وتحديد الأماكن التي يمكن وينبغي أن تحدث فيها عمليات الاعتراض، وقد ظهر دليل هذا النجاح جلياً في النتائج المحققة.

وعن معضلة التكلفة والاقتصاد الدفاعي، طرح موتون معضلة حول التكنولوجيا المستخدمة لمهاجمة الدول والتي تعد رخيصة جداً، بينما ترتفع تكلفتها كثيراً عندما يتعلق الأمر بالاعتراض، متسائلاً عما تفكر فيه صناعات الدفاع حيال هذا التحدي من حيث تزويد عملائها باعتراضات رخيصة.

ورأى أن هناك عنصرين في هذا الأمر: كيف تدير معادلة تبادل التكلفة فيما يتعلق بطائرة بدون طيار (مسيّرة) تكلف 60,000 أو 100,000 دولار، في مقابل جهاز اعتراض قد يكلف ملايين الدولارات؟

وأوضح أن العنصر الأول هو التمييز، إذ يجب أن تمتلك أجهزة الاستشعار والقدرة على معالجة المعلومات لدرجة تسمح للمشغل بتحديد الهدف الواجب ضربه، مشيراً إلى أن هذه هي نفس المشكلة القائمة في المجال السيبراني، مع وجود ميزة وحيدة في الحالة الفيزيائية تتمثل في أن قوانين الفيزياء تمنحك بضع دقائق للتحذير، في حين لا توجد فيزياء متضمنة في الاختراق السيبراني الذي يمكن أن يحدث بشكل فوري.

ومع ذلك، أكد موتون أن التحدي مشابه للمجال السيبراني من حيث إنه يتعين عليك التمييز بين آلاف مسارات البيانات ونقاطها في وقت قصير جداً لتمكين المشغل من اتخاذ القرار، وهو أمر تم إثباته بنجاح هنا في دولة الإمارات.

وفيما يتعلق بالسيادة والتطور التقني، أشار موتون إلى متابعته لجلسة الدكتور إدوارد كبث وموضوع الاستقلال الاستراتيجي، مبيناً أنه خلال السنوات الماضية، نوقش الاستقلال الاستراتيجي بشكل أساسي من الناحية العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، ولكن يجب مناقشته اليوم من الناحية التكنولوجية. وأكد أن الصراعات التي شهدناها في المنطقة سلطت الضوء على شيء في غاية الأهمية، وهو أن المرونة الوطنية لم تعد تعتمد على حماية الحدود أو ممرات الشحن أو المجال الجوي والبنية التحتية للطاقة، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على البنية التحتية الرقمية، شبكات الاتصالات، الكابلات البحرية، منصات السحابة، الأقمار الصناعية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تمر عبرها البيانات وعمليات صنع القرار.

وفي سياق التهديدات في المنطقة الرمادية، أكد موتون الاستمرار تماشياً مع ما ذكره الدكتور الكويتي من حيث الاعتماد على النهج التعاوني ذي الطبيعة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الدبلوماسية تتطلب نهجاً خطوة بخطوة بشأن ما ترغب الأمة في مشاركته وما هي محاذيرها الوطنية. وضرب مثالاً بوجود مجموعة عمل خليجية حول الإنذار المبكر على مدى ثلاثة رؤساء أمريكيين، مرجعاً استمرارها للحدود الصارمة للمحاذير الوطنية من دولة لأخرى، ومؤكداً أن ذلك ينطبق على المجال السيبراني والتهديدات في المنطقة الرمادية. وأوضح أن إثبات الإمارات لكيفية تعزيز دفاعاتها بنجاح في المجالين السيبراني والدفاع الجوي يفتح باب النقاش حول كيفية تعميم التجربة عبر دول مجلس التعاون الخليجي.