«الاتحادية للإسعاف» تستعرض الإطار العالمي لبصمة حوادث الحريق

أحمد الصايغ وجانب من المشاركين في الملتقى
أحمد الصايغ وجانب من المشاركين في الملتقى
جاسم المرزوقي
جاسم المرزوقي

5 دقائق زمن الاستجابة لحوادث الحريق في الإمارات بحلول 2030

نظمت الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني ملتقى متخصصاً، بحضور معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، رئيس الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، وعدد من أصحاب المعالي والقيادات والخبراء والمتخصصين من داخل الدولة وخارجها.

وذلك في إطار جهودها لتعزيز جاهزية المنظومة الوطنية للإسعاف والدفاع المدني، وتطوير قدراتها في إدارة الحوادث والطوارئ، وتسريع توظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في حماية الأرواح والممتلكات.

وشهد الملتقى استعراض الإطار العالمي لبصمة حوادث الحريق، الذي تم تطويره بمساهمات ومناقشات شارك فيها أكثر من 70 قائداً وخبيراً دولياً، ويقدم منهجية متكاملة لقياس الآثار المباشرة وغير المباشرة للحرائق، تتجاوز المؤشرات التقليدية المرتبطة بسرعة الاستجابة والسيطرة على الحوادث، لتشمل آثارها الممتدة على الإنسان والبيئة والاقتصاد والمنظومات الحيوية وثقة المجتمع، بما يدعم تطوير سياسات أكثر فاعلية للوقاية والاستجابة والتعافي.

منظومة وطنية

وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، رئيس الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، تواصل تطوير منظومة وطنية متكاملة للإسعاف والدفاع المدني، ترتكز على الجاهزية والاستباقية.

والاستثمار في الكفاءات البشرية والتكنولوجيا المتقدمة، والاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات العالمية، بما يعزز قدرتها على التعامل بكفاءة وفاعلية مع مختلف الحوادث والطوارئ، ويرسخ أعلى مستويات السلامة وحماية الأرواح والممتلكات.

وقال معاليه: «إن تطوير منظومات الاستجابة للطوارئ لم يعد يقتصر على سرعة التعامل مع الحوادث والسيطرة عليها، بل يتطلب فهماً شاملاً لآثارها وتداعياتها على الإنسان والمجتمع والاقتصاد والبيئة، وبناء قدرات استباقية، تسهم في الحد من المخاطر، وتعزيز استمرارية القطاعات الحيوية.

ويشكل الإطار العالمي لبصمة حوادث الحريق خطوة نوعية في هذا الاتجاه، من خلال توفير منهجية متكاملة لقياس آثار الحرائق، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وتطوير سياسات أكثر كفاءة وفاعلية في الوقاية والاستجابة والتعافي».

وأضاف معاليه: «يمثل الاستثمار في القيادات الوطنية وتبنّي الابتكار والذكاء الاصطناعي وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والخبرات الدولية، ركائز أساسية في تطوير منظومة الإسعاف والدفاع المدني، ورفع كفاءة العمليات الميدانية، بما يواكب المتغيرات والتحديات المستقبلية».

إطار عالمي

ويرتكز الإطار العالمي لبصمة حوادث الحريق على أربعة أبعاد رئيسة، تشمل بصمة الأثر الاقتصادي، وبصمة الإنسان والبيئة، وبصمة المنظومات الحيوية، وبصمة الثقة والصورة العالمية، بما يوفر منهجية شاملة لرصد التداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرائق، وقياس آثارها في الأفراد والمجتمعات والقطاعات الاقتصادية والخدمات الأساسية.

ويهدف الإطار إلى تطوير مفهوم قياس آثار الحرائق، من التركيز على المؤشرات التشغيلية التقليدية، مثل زمن الاستجابة ومدة السيطرة على الحادث، إلى تقييم شامل للتداعيات طويلة المدى، بما فيها الخسائر الاقتصادية، والآثار الصحية والبيئية، وتأثير الحوادث في استمرارية الأعمال والخدمات الحيوية، وثقة المجتمع والصورة العالمية للمدن والدول.

جهود

وكشف اللواء الدكتور جاسم محمد المرزوقي، مدير عام الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن دولة الإمارات تستهدف خفض زمن الاستجابة لحوادث الحريق إلى 5 دقائق بحلول عام 2030، مقارنة بالمعدل المحقق حالياً والبالغ 5.61 دقائق، والذي يتقدم على المعيار العالمي البالغ 8 دقائق.

مؤكداً أن تحقيق المستهدف الجديد يمثل تحدياً كبيراً، إلا أن الدعم الحكومي المتواصل وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الميدانية يعززان قدرة أجهزة الدفاع المدني على تحقيقه وتجاوزه.

وأكد، خلال مشاركته في ملتقى الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن قطاع الدفاع المدني في دولة الإمارات يحظى بدعم ومتابعة مستمرين من القيادة الرشيدة، التي تولي مؤشرات الأداء الاستراتيجية أهمية خاصة.

وتحرص على توفير الإمكانات البشرية والمادية والتقنية والتدريبية اللازمة لتحقيق المستهدفات المرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات ورفع مستويات السلامة العامة. وأوضح أن منظومة الدفاع المدني تعمل وفق 3 مؤشرات استراتيجية رئيسية تخضع للمتابعة والتقييم الحكومي المستمر، تشمل عدد الحرائق لكل 100 ألف نسمة، وعدد الإصابات الناجمة عن حوادث الحريق لكل 100 ألف نسمة، وعدد الوفيات الناتجة عن الحرائق لكل 100 ألف نسمة، إلى جانب مؤشر زمن الاستجابة.

مشيراً إلى أن هذه المؤشرات الاستراتيجية لا تقتصر على قياس الأداء، وإنما تشكل أساساً لتطوير الجاهزية، وتعزيز كفاءة العمليات.وقال، إن حكومة دولة الإمارات لا تكتفي بمتابعة هذه المؤشرات بل توفر في الوقت نفسه مختلف أشكال الدعم لتمكينها من تحقيق المستهدفات، بما يعكس الأهمية التي توليها الدولة لقطاع الدفاع المدني ودوره في حماية المجتمع.

وفيما يتعلق باستقطاب الكفاءات الشابة، أكد المرزوقي أن قطاع الدفاع المدني أصبح أكثر جاذبية للشباب الإماراتي، في ظل التطور المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وما توفره الحكومة من أحدث الآليات والمعدات وبرامج التدريب المتخصصة، الأمر الذي أتاح للشباب فرصاً لاستثمار مهاراتهم وطاقاتهم وقدراتهم التقنية في خدمة الوطن وحماية المجتمع.

وأشار إلى أن التحاق الشباب بقطاع الدفاع المدني بات يرتبط بحافزين أساسيين، يتمثل الأول في الرغبة الإنسانية في حماية الأرواح والممتلكات وخدمة المجتمع، وهو هدف نبيل يسعى كثيرون إلى الإسهام في تحقيقه، فيما يتمثل الثاني في التطور التكنولوجي الذي يشهده القطاع، وربط العمل الميداني بأحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

وأضاف أن الجمع بين رسالة الدفاع المدني الإنسانية والتطور التقني أوجد مساراً مهنياً يستقطب الشباب المهتمين بالتكنولوجيا والابتكار، ويتيح لهم توظيف شغفهم ومهاراتهم في مجالات ترتبط بصورة مباشرة بسلامة المجتمع.