«الصحة» تطلق خطة تكيّف القطاع مع التغير المناخي (2026–2031)

أحمد الصايغ متحدثاً إلى الحضور | من المصدر
أحمد الصايغ متحدثاً إلى الحضور | من المصدر

أحمد الصايغ: تحويل المعرفة العلمية إلى إجراءات وقائية تعزز سلامة أفراد المجتمع


أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع «خطة تكيّف القطاع الصحي مع التغير المناخي 2026–2031»، وهي خطة وطنية لحماية أفراد المجتمع من التأثيرات الصحية المتزايدة للتغير المناخي، وضمان استمرار توفر الخدمات الصحية عند ارتفاع التحديات المرتبطة بالمناخ.
ويشكل التغير المناخي، إلى جانب كونه قضية بيئية، تحدياً صحياً، إذ يسبب ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة في خطر الإنهاك الحراري وضربات الشمس، ويزيد العبء على القلب والرئتين، فيما قد تؤدي العواصف الغبارية وانخفاض جودة الهواء إلى نوبات الربو وتفاقم الحالات المرضية القائمة.

كما يمكن أن تؤثر الظروف المناخية المتغيرة في انتشار بعض الأمراض المعدية، وقد تتسبب الظواهر الجوية المتغيرة في التأثير على كفاءة عمل المستشفيات وإمدادات المستلزمات الطبية والوصول إلى الرعاية الصحية، إلى جانب تأثيرها في الصحة النفسية.
جاء ذلك خلال الحفل الذي أقيم ضمن فعاليات قمة مستقبل الصحة في أبوظبي، بحضور معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، والدكتورة العنود عبدالله الحاج، الوكيل المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي في وزارة التغير المناخي والبيئة، والدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية.

أُعدت الخطة بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة والجهات الصحية والشركاء المختصين، ضمن الجهود الوطنية لتعزيز التكامل بين السياسات الصحية والبيئية، كما تتواءم الخطة مع الخطة الوطنية لدولة الإمارات للتكيف مع التغير المناخي.
وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، أن دولة الإمارات، بتوجيهات القيادة الرشيدة، ترسخ حماية الإنسان وجودة حياته في صميم منظومتها الصحية.

وأشار إلى أن المخاطر التي تهدد الصحة تتغير مع تغيّر المناخ، وأن الحرارة والغبار والظواهر الجوية الاستثنائية تؤثر في صحة أفراد المجتمع بشكل ملموس، ولذلك أعددنا الخطة لتنقل المنظومة الصحية من التعامل مع الأمراض بعد وقوعها إلى استشراف المخاطر والوقاية من الضرر قبل أن يصل إلى أفراد المجتمع.
وأضاف معاليه أن الخطة تجمع البيانات والخبرات والمؤسسات لتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتهيئة الخدمات الصحية لمواجهة التأثيرات الصحية للظواهر المناخية.

وأكد أن نجاح التكيف الصحي مع التغيرات المناخية يرتبط بتوحيد الجهود بين القطاعات الصحية والبيئية والبحثية، وتحويل المعرفة العلمية إلى إجراءات وقائية تعزز سلامة أفراد المجتمع، ما يدعم تنفيذ الالتزامات العالمية لدولة الإمارات، وفي مقدمتها إعلان الإمارات بشأن المناخ والصحة الصادر خلال مؤتمر الأطراف COP28، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مجالات صحية رئيسية


وتعتمد الخطة على تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، مع مراعاة طبيعة الظروف المناخية في الدولة، بما يشمل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة والعواصف الغبارية والظواهر الجوية، وانعكاساتها المحتملة على صحة الإنسان والخدمات الصحية، وتركز على ستة مجالات تشمل:

الأمراض المرتبطة بالحرارة، مثل الإنهاك الحراري وضربات الشمس، مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ تزيد الحرارة الشديدة العبء على القلب، وأمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالغبار وانخفاض جودة الهواء.
كما تشمل الأولويات، الأمراض المنقولة بواسطة النواقل، التي تنقلها الحشرات مثل البعوض، والتي قد تتغير أنماط انتشارها مع اختلاف الظروف المناخية، والأمراض المنقولة من خلال المياه والغذاء، التي قد تزداد عندما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في سلامة الغذاء والمياه، والصحة النفسية، التي تتأثر بالضغوط والاضطرابات الناجمة عن الظواهر الجوية المتغيرة.

وتشكل هذه الأولويات ركيزة أساسية لتطوير إجراءات وقائية متخصصة تستجيب لطبيعة كل خطر، وتدعم الكشف المبكر عن التغيرات في أنماط الأمراض والعوامل المؤثرة فيها. كما تمنح الخطة أولوية لحماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وتعزيز جاهزية المؤسسات للتعامل بمرونة مع الاحتياجات الصحية.

الوقاية من المرض


وتركز الخطة على اتخاذ تدابير عملية تساعد أفراد المجتمع على حماية أنفسهم وتضمن استمرار توفر الرعاية الصحية من خلال الإنذار المبكر بموجات الحر وانخفاض جودة الهواء، ليتمكن أفراد المجتمع من اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل أن يؤدي التعرض إلى الإصابة بالمرض، وجاهزية المنشآت الصحية، ومرونة سلاسل الإمداد الطبي، وتنسيق خطط الطوارئ، لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية الأساسية.
وتشمل الأولويات التنفيذية للخطة تطوير أنظمة الترصد للأمراض الحساسة للمناخ، وتحسين الربط بين المعلومات الصحية والبيئية لرصد المؤشرات المبكرة للمخاطر، من أجل دعم جاهزية الخدمات الصحية لمواجهة التغيرات المحتملة في أنماط الأمراض والمتطلبات العلاجية. وتتضمن الأولويات على المدى القريب: التعامل مع الحرارة الشديدة وجودة الهواء، وأنظمة الإنذار المبكر، واستمرارية الرعاية الصحية الأساسية.
وتنعكس محدودية الجاهزية على الموارد، وزيادة أعباء الأمراض التي يمكن الوقاية منها، والتأثير في جودة الرعاية الصحية، لذلك ترتكز الخطة على قياس النجاح من خلال كفاءة استجابة المنظومة الصحية للتحديات، والقدرة على استباق المخاطر للحد من الأضرار الصحية المحتملة قبل وقوعها.

بناء القدرات


وأكد الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن الخطة تساعد القطاع الصحي على ترجمة نتائج تقييم التحديات المناخية إلى خطوات عملية تحمي صحة أفراد المجتمع، من خلال تطوير مهارات الكوادر الصحية، وتوسيع نطاق البحوث المتخصصة، بالإضافة إلى تحسين الاستعداد للطوارئ، ورفع مرونة المنشآت الصحية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على التنسيق بين الجهات المعنية وتطبيق الأولويات وفق مؤشرات دقيقة، بما يضمن استمرارية الخدمات وحماية الفئات الأكثر عرضة للتأثيرات المناخية، وتعزيز فاعلية الاستجابة الصحية على مستوى الدولة، ما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، ويعكس التزام دولة الإمارات ببناء منظومة صحية تحمي أفراد المجتمع من التغيرات المناخية.