صناع محتوى: الأثر والمصداقية أهم من ملاحقة الترندات


أكد مشاركون في جلسة «أدوات صناعة المحتوى المؤثر» ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي 2026، أن نجاح المحتوى الرقمي لا يقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بقدرته على إحداث أثر مستدام وبناء علاقة قائمة على المصداقية مع الجمهور، مشددين على أهمية الإبداع والهوية الواضحة والالتزام بالقيم عند إنتاج المحتوى عبر المنصات الرقمية.

وأدارت الجلسة الصحفية المالية نورهان أبو سمرة، بمشاركة صناع المحتوى رواء الجلاد وعمر قصقص ومصعب التويجري، حيث استعرض المشاركون تجاربهم الشخصية وأبرز الدروس التي تعلموها خلال رحلتهم في صناعة المحتوى.

وقال عمر قصقص، إن صناعة المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي تحتاج إلى مجموعة من المعايير الأساسية، أبرزها تقديم الفكرة بأسلوب مبسط ومغلف بصورة جذابة، مع القدرة على إيصال الرسالة خلال مدة قصيرة لا تتجاوز دقيقة أو دقيقتين.

وأشار إلى أهمية وجود «هوك» قوي يجذب انتباه المتابع منذ اللحظات الأولى، لافتاً إلى أن المحتوى الناجح يتطلب طريقة عرض ذكية ومناسبة لطبيعة المنصة والجمهور المستهدف.

وأكد أن صناعة المحتوى تقوم على التأثير الصادق، موضحاً أن المصداقية كانت المعيار الأساسي في مسيرته المهنية، حتى في الشراكات التجارية، وقال إنه تعلم الكثير من أخطاء البدايات، وسحب بعض المواد التي لم تعد تتوافق مع المعايير التي وضعها لنفسه، مشدداً على أنه لا يروج إلا للمنتجات والخدمات التي يثق بجودتها.

وأكد قصقص أن الاستمرارية تعد من أهم عوامل النجاح في صناعة المحتوى، مشيراً إلى أن بناء الجمهور لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى عمل متواصل والتزام طويل الأمد. وأضاف أن المحتوى الناجح يجب أن يقدَّم بطريقة جذابة ومختصرة، مع التركيز على فكرة واضحة ورسالة تصل إلى الجمهور خلال وقت قصير

من جانبها، أكدت رواء الجلاد أن عدد المشاهدات لا يجب أن يكون الهدف الوحيد لصانع المحتوى، مشيرة إلى أن بعض المواد قد لا تحقق انتشاراً واسعاً لكنها تمنح صاحبها الرضا والمتعة، وهو ما يشكل جانباً مهماً من تجربة صناعة المحتوى. واستعرضت بداياتها في المجال، موضحة أن إحدى الصور البسيطة التي نشرتها لقارب أبيض حققت تفاعلاً كبيراً وأسهمت في زيادة عدد متابعيها، لتبدأ بعدها رحلتها في صناعة المحتوى. وأكدت أن بناء المحتوى المؤثر يمثل رحلة طويلة تحتاج إلى الصبر والاستمرارية والمصداقية للحفاظ على ثقة الجمهور.

بدوره، أكد مصعب التويجري أن صناعة المحتوى يجب أن تركز على المحتوى طويل الأثر، وليس فقط على المحتوى المرتبط بالترندات المؤقتة، وقال إن الهدف يجب أن يكون إنتاج محتوى يترك أثراً إيجابياً ويمتد تأثيره لفترة طويلة، مع الالتزام بالعادات والقيم المجتمعية وعدم الانجراف وراء الترندات التي لا تنسجم مع هوية صانع المحتوى.

وشدد على أهمية الإبداع وتطوير المهارات بشكل مستمر، لافتاً إلى أن المحتوى الذي يحمل رسالة إيجابية منذ البداية يسهم في بناء هوية واضحة لصاحبه، ويضع خطوطاً حمراء تحافظ على مصداقيته واستمرارية حضوره أمام الجمهور.

وشدد مصعب التويجري على أهمية الانتظام في تقديم المحتوى وعدم الاعتماد على الجهود الفردية فقط، موضحاً أن نجاح صانع المحتوى يرتبط بوجود منظومة عمل متكاملة وفريق مؤهل ومدرب يعمل وفق أسس منظمة وواضحة.

وأشار إلى أن الاستمرارية والانضباط في العمل يسهمان في تعزيز جودة المحتوى واستدامة حضوره، مؤكداً أن بناء هوية رقمية مؤثرة يتطلب وضوح الرسالة والالتزام بالقيم والمبادئ التي تعكس شخصية صانع المحتوى.