أكدت معالي منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، أن كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل أكثر من ربع قرن، شكّلت نقطة البداية لمسيرة غيّرت موقع دبي على خريطة الإعلام العربي.
ففي عام 1999، حين لم تكن دبي قد أصبحت بعد مركزاً إعلامياً ولم تكن دولة الإمارات حاضرة على خريطة الصناعة الإعلامية العربية بمكانتها الحالية، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن جائزة عربية لتكريم الصحافة والمبدعين في المنطقة.
وبعد عامين، تأسست مدينة دبي للإعلام، ثم بدأت المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية بالانتقال إلى الإمارة، وتوالى إطلاق المشروعات الكبرى التي جعلت دبي مركزاً للإنتاج والبث وصناعة المحتوى.
واليوم، وبعد مرور 25 عاماً، تحولت الجائزة التي انطلقت من تلك الرؤية إلى منتدى، ثم تطور المنتدى إلى قمة إعلامية تجمع ثمانية منتديات متخصصة وتستقطب قيادات ومؤسسات إعلامية من المنطقة والعالم.
وقالت معالي منى المري في حديث خاص لـ«البيان» على هامش قمة الإعلام العربي إن كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في أول منتدى للإعلام العربي لا تزال اللحظة الأكثر حضوراً في ذاكرتها.
وأضافت «هذه الكلمة بدأت مسيرة القمة ولن أنساها. إعلان سموه عن الجائزة عام 1999 جاء في وقت لم تكن فيه دبي ودولة الإمارات على خريطة الإعلام العربي، ولم تكن دبي مركزاً إعلامياً».
وأكدت أن المكانة التي وصلت إليها دبي اليوم لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت نتيجة رؤية مبكرة آمنت بقوة الإعلام وأهميته في صناعة المستقبل، وجهود متواصلة بدأت قبل ربع قرن ولا تزال تتطور حتى اليوم.
تطور مستمر
وأوضحت معاليها أن 25 عاماً مرت سريعاً في ظل التطوير المتواصل الذي شهدته القمة في كل دورة، سواء على مستوى حجم المشاركات أو تنوع الموضوعات والقضايا المطروحة.
وأشارت إلى أن المنطقة شهدت خلال هذه السنوات تحولات سياسية واقتصادية متلاحقة، ما فرض تجديداً دائماً في المحتوى حتى تظل القمة مرتبطة بالقضايا التي تشغل الإعلام العربي في كل مرحلة.
وقالت إن المبادرة بدأت جائزة لتكريم المبدعين والإعلاميين العرب، ثم تحولت إلى منتدى، وانتقلت بعد ذلك إلى قمة تضم اليوم ثمانية منتديات متخصصة.
وأضافت أن هذا التطور يعكس اتساع دور القمة وتحولها من منصة للتكريم والحوار إلى مظلة تجمع قطاعات إعلامية متعددة وصنّاع القرار والمبدعين والمستثمرين والمؤسسات الدولية.
استمرارية راسخة
وأكدت معالي منى المري أن القمة حافظت على استمراريتها حتى خلال جائحة «كوفيد 19»، إذ حرص القائمون عليها على تنظيم حفل الجائزة عن بعد وعدم السماح للظروف الاستثنائية بوقف مسيرتها.
وقالت إن هذه التجربة عززت قناعة فريق العمل بأن القمة يجب أن تعود في كل عام بالقوة والزخم نفسيهما، وأن تقدم في كل دورة محتوى أكثر تطوراً ومشاركة أوسع وتأثيراً أكبر.
وأشارت إلى أن الاستمرارية لم تكن هدفاً منفصلاً عن التطوير، وإنما رافقها عمل متواصل على توسيع نطاق القمة واستحداث منصات ومنتديات تتناول التحولات الجديدة في صناعة الإعلام.
حضور عالمي
وقالت معاليها إن القمة نجحت في جذب منتديات ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها «يورونيوز» التي اختارت تنظيم منتداها للمرة الأولى خارج أوروبا ضمن أعمال القمة.
وأشارت إلى أنه كان من المقرر مشاركة «فاينانشال تايمز» بمنتدى خاص، إلى جانب مشاركة «رويترز» عندما كان مقرراً انعقاد القمة في مارس، إلا أن الظروف والتطورات التي أدت إلى نقل موعدها إلى سبتمبر حالت دون تنظيم المنتدىَين.
وأعربت عن تطلعها إلى مشاركة المؤسستين في الدورة المقبلة، مؤكدة أن النسخة القادمة ستشهد حضوراً مختلفاً ومشاركات دولية أكبر.
ويعكس هذا التوجه طموح القمة إلى أن تكون نقطة التقاء بين الإعلام العربي والمؤسسات العالمية، ومنصة تنطلق منها النقاشات المتعلقة بمستقبل الصناعة وتحولاتها التقنية والاقتصادية والمهنية.
بعد سياسي
وأكدت معالي منى المري أن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع أضافت إلى الدورة الحالية بعداً سياسياً مختلفاً، خصوصاً في ظل الظروف والتطورات التي تمر بها المنطقة.
وأوضحت أن الحضور السياسي في قمة الإعلام العربي يكتسب أهمية خاصة لما يوفره من فرصة لإيصال الرسائل إلى الإعلام العربي والأجنبي، وطرح رؤية دولة الإمارات تجاه المنطقة والشراكات التي تعمل على تعزيزها.
وأضافت أن القمة لا تنفصل عن واقع المنطقة وقضاياها، وأن مشاركة القيادات السياسية تساعد الإعلاميين على فهم التحولات من مصادرها المباشرة وتوسيع مساحة الحوار بشأنها.
سردية عربية
وانتقلت معاليها من استعادة البدايات إلى الحديث عن المسؤولية التي يتحملها الإعلام العربي اليوم، مؤكدة أن المنطقة تحتاج في المرحلة الراهنة إلى سردية إعلامية قوية وواضحة تنطلق منها ولا تُكتب بالنيابة عنها.
وقالت «من المهم جداً أن تكون رسالتنا واضحة للعالم، سواء بوصفنا دولة الإمارات أو جزءاً من المنطقة العربية والإعلام العربي. يجب أن نطور سرديتنا بأنفسنا وأن نتحدث عن قصتنا من داخل المنطقة، وألا نترك الآخرين يروونها أو يؤلفونها أو يفبركونها».
وأوضحت أن هذه الحاجة لا تقتصر على دولة الإمارات، لأن المنطقة العربية تواجه أزمات سياسية واقتصادية عديدة تستدعي خطاباً إعلامياً أكثر وضوحاً وتنسيقاً.
وأضافت أن السردية العربية يجب أن تحمل قدراً من التنسيق ووحدة الخطاب، حتى تتمكن المنطقة من عرض مواقفها وقضاياها أمام العالم بصورة تعكس حقيقتها ولا تترك المجال للآخرين لتشكيل صورتها.
لقاءات مؤثرة
وأعربت معالي منى المري عن أملها في أن تسهم اللقاءات التي تجمع المؤسسات الإعلامية ووزراء الإعلام وصنّاع القرار ضمن القمة في نقل هذه الفكرة إلى مختلف الدول العربية.
وأشارت إلى أن اجتماع هذه القيادات تحت مظلة واحدة يوفر فرصة لتبادل الرؤى والتجارب ومناقشة كيفية تطوير خطاب إعلامي عربي قادر على التعامل مع الأزمات والتحولات الراهنة.
وأكدت أن المطلوب ليس رواية قصة دولة واحدة، وإنما تمكين المنطقة العربية من تقديم قصتها بصوتها ومنظورها، بما يعزز حضورها وتأثيرها في المشهد الإعلامي العالمي.
وهكذا تبدو المسافة بين إعلان جائزة عربية عام 1999 وقمة تضم اليوم ثمانية منتديات أكثر من مجرد توسع في حجم حدث إعلامي.
إنها مسيرة بدأت بكلمة ورؤية جعلتا الإعلام جزءاً من مشروع دبي للمستقبل، وأسهمتا في تحويل الإمارة إلى مركز عالمي للصناعة، لتواصل القمة اليوم مهمتها الأوسع في جمع الإعلاميين العرب وتمكين المنطقة من رواية قصتها بأصواتها.

