دبي- ريد السويدي وسارة الكواري
أعاد مسرح منتدى الأفلام والألعاب الإلكترونية في قمة الإعلام العربي زواره إلى أجواء الثمانينيات والتسعينيات وبدايات الألفية، مستحضراً ذكريات جيل ارتبط بالتلفزيون والسينما والأغاني والهواتف والألعاب الإلكترونية، من خلال تصميم جمع بين الألوان الصارخة والملصقات والشاشات القديمة والتفاصيل التي ميّزت تلك المرحلة.
وحملت التجربة طابعاً بصرياً مستوحى من ذاكرة تلك العقود، حيث حضرت هواتف «نوكيا»، وأجهزة التلفزيون القديمة، وملصقات الأفلام، والألعاب الإلكترونية وغيرها من التفاصيل التي تحولت إلى محطات يستعيد معها الزوار ذكريات الطفولة والشباب.
وقالت عائشة بن كلي، رئيسة قسم تطوير المواهب في مجلس دبي للإعلام، إن الفكرة استُلهمت بصورة رئيسية من ذكريات جيل التسعينيات والسنوات التي سبقتها، ولاسيما ارتباطه بالسينما والتلفزيون، موضحة أن الذهاب إلى السينما خلال عطلة نهاية الأسبوع كان من التجارب التي ارتبطت بذاكرة ذلك الجيل.
وأشارت إلى أن «سيني ستار» كانت من دور السينما التي ألهمت الشكل البصري للمسرح وألوانه ذات الطابع القديم «الريترو»، إلى جانب الملصقات والتلفزيونات وغيرها من التفاصيل التي أعادت إلى الذاكرة ملامح تلك الفترة. وأضافت، أن التأثير لم يقتصر على الجانب البصري، بل امتد إلى المحتوى الذي كان يشاهده الجمهور آنذاك، من المسلسلات والأفلام والأغاني التي لا يزال كثير منها حاضراً حتى اليوم، حتى لدى الأجيال الأصغر سناً.
وأوضحت أن اختيار ضيوف الجلسات جاء منسجماً مع الفكرة، من خلال استضافة أسماء ارتبط حضورها بذاكرة الجمهور الخليجي والعربي، من بينهم الفنانان داوود حسين ومحمد المنصور، إلى جانب الاهتمام بالمواهب المحلية في مجالات الأفلام والموسيقى والمحتوى. وأكدت أن تصميم المسرح جاء بأيادٍ إماراتية، مشيرة إلى أن الإقبال منذ اليوم الأول كان أكبر مما توقعه فريق العمل، وسط تفاعل الزوار مع التجربة ومكوناتها.
من جانبه، أوضح سامر حسين المرزوقي، مدير إدارة الأفلام والإنتاج في مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، أن فكرة المسرح جمعت بين عناصر جمالية مستوحاة من الثمانينيات والتسعينيات، بطريقة تتيح لكل زائر أن يجد بين تفاصيلها ما يعيده إلى ذكرى عاشها خلال تلك الفترة.
وقال، إن تصميم المسرح جاء من إبداع فريق العمل في المكتب، لافتاً إلى أن المواهب الشابة عملت على تقديم الأفلام والمحتوى والتلفزيون بأسلوب بصري يتناسب مع أجواء القمة، فيما جاءت الألوان الصارخة لتعكس جانباً من طبيعة المرحلة التي عاشها ذلك الجيل.
وأشار إلى أن التركيز على الثمانينيات والتسعينيات يرتبط بمفهوم «النوستالجيا» والحنين إلى الماضي، في حين أن السنوات الأحدث لا تزال تجربتها قريبة، موضحاً أن تلك العقود تحمل ذكريات ارتبطت بالتلفزيون والأجهزة والتفاصيل اليومية التي أصبحت اليوم جزءاً من ذاكرة جيل كامل.
وأضاف، أن الانتقال من عصر الأبيض والأسود إلى الألوان انعكس على طبيعة التصاميم في تلك المرحلة، سواء في الشاشات أو الملصقات والإعلانات، مقارنة بالتصاميم الحديثة التي أصبحت تميل بصورة أكبر إلى البساطة والألوان الهادئة.
ولفت إلى أن التصميم استلهم كذلك جانباً من الأفلام القديمة المرسومة، ونجح في مزج هذه العناصر ضمن مادة بصرية واحدة، حضرت فيها رموز من الذاكرة مثل هواتف «نوكيا» والسينما وأغلفة الكتب القديمة، بما أضاف هوية بصرية خاصة إلى المسرح.
من جانبها، قالت حمدة النجار، أخصائي أول في قسم إدارة الأفلام، إن ارتباط الأجيال بالمحتوى الكلاسيكي لم ينتهِ بانتهاء تلك المرحلة، إذ لا تزال أفلام ومسلسلات تعود إلى الثمانينيات والتسعينيات وبدايات الألفية حاضرة لدى الجمهور، حتى بين الأجيال الأصغر سناً. وأشارت إلى أن كثيراً من الأعمال التي أحبها الجمهور في تلك السنوات لا يزال حاضراً حتى اليوم، كما يعاد تقديم بعضها بصيغ جديدة، ما يعكس استمرار ارتباط الناس بالمحتوى الذي ميّز تلك المرحلة.
وأضافت أن فريق العمل حرص على أن يعكس التصميم أيضاً تطور الإعلام، ولذلك حضرت فيه رموز وأجهزة ارتبطت بمراحل مختلفة، من أجهزة التلفزيون والملصقات السينمائية إلى هواتف «نوكيا» والألعاب الإلكترونية.
ولم تقتصر حالة الحنين إلى الماضي على تصميم المسرح، إذ انعكست على تفاعل الزوار مع تفاصيله، ومن بينهم محمد يوسف العلي، وهو من جيل الثمانينيات، الذي قال إن التجربة أعادته إلى ذكريات سنوات مضت، لافتاً إلى أن أجهزة التلفزيون القديمة ووسائل الاتصال والألعاب كانت من أكثر التفاصيل التي استوقفت انتباهه. واستعاد العلي ذكرياته مع أجهزة الاتصال التي سبقت انتشار هواتف «نوكيا»، ومنها جهاز «البيجر»، إلى جانب الهواتف القديمة التي شكلت جزءاً من مراحل تطور وسائل الاتصال. كما توقف عند الألعاب الإلكترونية القديمة، وفي مقدمتها «أتاري» و«فاميلي»، مؤكداً أن رؤيتها أعادت إليه تفاصيل لن ينساها.
ومن جهته قال فهد خلف إن تفاصيل الركن أعادت أبناء جيله إلى ذكريات الطفولة، حين كانت القنوات التلفزيونية محدودة، وكانت الرسوم المتحركة وبرامج الأطفال جزءاً أساسياً من يومهم، إلى جانب الأجهزة والتقنيات التي ارتبطت بتلك المرحلة.
وأضاف أن هواتف «نوكيا» القديمة والتلفزيونات والألعاب الإلكترونية وغيرها من التفاصيل المعروضة تستحضر ذكريات عاشها أبناء ذلك الجيل، لافتاً إلى أن الإضاءة وطريقة التصوير والإعلانات في تلك الفترة كانت تحمل طابعاً خاصاً ومميزاً.
وأشار إلى أن هذه العناصر لا تزال مألوفة أيضاً لشريحة من الشباب الموجودين اليوم، خصوصاً من هم في أواخر العشرينات، إذ عاصروا جانباً من تلك الأجهزة والتفاصيل، ما يجعل الركن قادراً على استقطاب أكثر من جيل واستعادة ذكريات مشتركة بينهم.





