«من السينما إلى المنصات الرقمية».. نقاشات تُسائل التحولات الإنتاجية والدرامية

استضافت قمة الإعلام العربي في دبي، اليوم، ضمن فعاليات «منتدى الأفلام»، جلسة نقاشية بعنوان «من السينما إلى المنصات الرقمية» أقيمت على المسرح الرئيس، أدارها الإعلامي مصطفى الأغا، وشارك فيها المنتج صادق الصبّاح، والنجمة نيللي كريم، والنجم عابد فهد؛ لبحث التحولات الجوهرية التي طرأت على صناعة السينما والدراما في ظل الهيمنة المتصاعدة للمنصات الرقمية وظاهرة «الترند».

استهل الإعلامي مصطفى الأغا الجلسة بتأكيد مكانة دبي بوصفها عاصمة للإعلام العربي، مشيراً إلى أن تحول وسائل العرض بين الشاشة الكبيرة والمنصات الحديثة أوجد مفاهيم جديدة تستدعي إعادة قراءة المشهد الفني.

وفي جوابه عن تأثير ظاهرة «الترند»، أوضح الفنان عابد فهد أن «الترند» يمثل حالة مؤقتة ولحظة عابرة تشبه «البوب كورن» سرعان ما تتلاشى، مؤكداً أن الأعمال الفنية القريبة من الإبداع والواقع الإنساني هي التي تستحوذ على قلوب المتلقين وتعيش طويلاً في الوجدان.

من جانبها، شددت الفنانة نيللي كريم على أن للسينما هيبتها وطقوسها الخاصة التي تجعل منها تجربة شعورية فريدة لا تُستبدل، مستشهدةً بالفرق بين الوجبات السريعة والتجربة الاجتماعية الراقية. وأضافت كريم أن غياب وسائل التواصل الاجتماعي لن يؤثر في الفنان الحقيقي الذي يبني علاقته مع الجمهور خطوة بخطوة عبر تراكم الأعمال المسرحية والسينمائية والدرامية الرصينة.

تحديات الإنتاج

وحول أثر المنصات على حركة الإنتاج، بيّن المنتج صادق الصبّاح أن مفهوم «الزمن الجميل» الذي يعتمد على الالتزام الصارم بالمواعيد والتحضير الدقيق للسيناريو كاملاً قد تغير، مشيراً إلى أن العصر الحالي يستوجب التسرع والاستجابة لسرعة الإنجاز، وهو ما فرض تحديات كبيرة على المبدعين وصناع العمل.

وأشار الصبّاح إلى أن الربح المادي ليس المعيار الوحيد لدى المنتج الجاد؛ مستشهداً بمسلسلات ضخمة أُنتجت رغم التكلفة العالية والصعوبات الإنتاجية لتحقيق قيمة فنية ورسالة إنسانية سامية. كما لفت إلى أن المنصات فرضت اهتماماً متزايداً لدى الفئات الشبابية بمتابعة «الترند»، ما أوجد صراعاً بين البحث عن المضمون ومواكبة المفاهيم الإعلامية الحديثة.

وفي السياق ذاته، أكد عابد فهد صعوبة الظروف الإنتاجية الراهنة التي تُجبر المبدعين على «مسابقة الريح»، ما يضع الكاتب والمخرج والممثل أمام تحديات معقدة لولادة نص يتناسب مع الذائقة العامة ويحترم وعي المشاهد.

ضبط الجودة

ودعت نيللي كريم إلى ضرورة تفعيل «ضبط الجودة» للمحتوى الدرامي، مؤكدةً أن كثرة المنصات أتاحت فرصاً واسعة للشباب والمخرجين، لكنها تتطلب اختيارات أكثر دقة بالتركيز على الكيف لا الكم.

وعن إمكانية تقديم أعمال درامية بيئية مشتركة، أوضح صادق الصبّاح أن المشاهد يميل غالباً إلى الأعمال التي تعكس بيئة مجتمعية واحدة ومتجانسة، لافتاً إلى أن الأعمال المشتركة تنجح بصورة لافتة متى ما بُنيت على مبرر درامي وواقعي يتناول قضايا حقيقية مسها الجمهور، مستشهداً بنجاحات سابقة جمعت بين خبرات عربية متعددة.

واختتمت الجلسة بالتأكيد أن التطور التقني والمنصات الجديدة تشكّل أدوات مساعدة وفرصاً واعدة، غير أن المشاعر الصادقة والقيمة الإنسانية ستظل دائماً العصب الرئيس لصناعة السينما والدراما العربية.