فهذا المشهد يعكس وجهاً جديداً لتطور البنية التحتية في الإمارة، التي بنت على مدى عقود شبكة متقدمة من الطرق والجسور والتقاطعات، وطورت منظومة تنقل متكاملة تضم المترو والترام والحافلات والنقل البحري ووسائل التنقل المستقبلية، قبل أن يمتد طموحها من سطح المدينة إلى باطنها، لتفتح في أعماق الأرض مساحة جديدة للنمو، وتنفذ فيها مشاريع كبرى ترسم ملامح مرحلة جديدة من مستقبل بنيتها التحتية.
وهذا التوجه لم يعد مجرد امتداد محدود لشبكات الخدمات أو مسارات النقل، بل أصبح مساراً رئيسياً في تطوير بنية دبي التحتية، فتحت شوارع تعج بالمركبات، ومناطق يسكنها ويعمل فيها ملايين الأشخاص.
ومراكز اقتصادية وسياحية لا تهدأ حركتها، تتشكل اليوم بنية تحتية موازية باستثمارات تصل إلى نحو 86.5 مليار درهم، لأربعة مشاريع عملاقة وهي الخطان الأزرق والذهبي لمترو دبي، و«دبي لوب»، وبرنامج «تصريف»، لتتحول الأعماق إلى ميدان جديد لمشاريع النقل والخدمات التي ستدعم توسع المدينة ونموها لعقود مقبلة.
فآلات الحفر تشق طريقها، والأنفاق تمتد، والمنشآت تتشكل في الأعماق، بينما تستمر حركة الطرق والمباني والأعمال فوقها، في معادلة تختصر أحد أبرز تحديات التنفيذ، فكيف تبنى مشاريع بهذا الحجم تحت مدينة قائمة من دون أن تتوقف المدينة من أجل البناء. ويضع اتساع نطاق هذه الأعمال باطن الأرض أمام دور مختلف في مستقبل دبي.
فلم يعد مجرد حيز لتمرير الخدمات، بل أصبح مساحة إضافية تستوعب شبكات نقل ومنشآت وبنى تحتية كبرى، بما يتيح للمدينة مواصلة نموها وتوسعها والاستفادة من مساحاتها بكفاءة أكبر، وبينما تبدو دبي فوق الأرض منشغلة بيومها وحركتها المتسارعة، يجري تحتها، بصمت بناء جزء كبير من البنية التحتية التي ستخدم أجيالها المقبلة.
أساسيات عميقة
فيما تتقدم الأعمال في مختلف مواقع المشروع، فوق الأرض وفي أعماقها بوتيرة متسارعة، حيث تجاوزت أعمال حفر الأنفاق 2000 متر، مع وصول آلة الحفر «الوقيشة 1» إلى محطة سوق التنين، أول محطة نفقية في المشروع، بالتزامن مع إنجاز أكثر من 800 متر من الجسور العلوية.
واكتمال أعمال الأساسات العميقة للمحطة الأيقونية «إعمار العقارية» بنسبة 100 %، فيما وصلت نسبة إنجاز الأساسات العميقة لمعبر خور دبي إلى %30، في مؤشر على تقدم الأعمال في مختلف مكونات المشروع وفق البرنامج الزمني المعتمد، تمهيداً لافتتاح الخط في سبتمبر 2029.
وتبلغ تكلفة الخط الأزرق لمترو دبي 20.5 مليار درهم وبطول 30 كيلومتراً، منها 15.5 كيلومتراً تحت الأرض، و14.5 كيلومتراً فوق مستوى الأرض، ويضم 14 محطة، منها ثلاث محطات انتقالية وسبع محطات علوية، وأربع محطات تحت الأرض، ويخدم المشروع تسع مناطق حيوية يُقدَّر عدد سكانها بنحو مليون نسمة وفقاً لخطة دبي الحضرية 2040.
ووفقاً للبرنامج الزمني للمشروع يتوقع أن ترتفع نسبة الإنجاز إلى 30 % في نهاية عام 2026، وسيكون افتتاح المشروع في التاسع من سبتمبر 2029.
وذلك ضمن مستهدفاتها الاستراتيجية المتعلقة بالإدارة المتكاملة لشبكة ومنظومة تصريف مياه الأمطار والمياه السطحية وتوفير حلول مرنة ومستدامة عالية الجاهزية للمستقبل، وبما يدعم جهودها في جعل دبي مدينة رائدة وأكثر استدامة وجاذبية وجودة للحياة.
المرحلة الأولى
وتدعم جاهزيتها لمواجهة التغيرات المناخية بمرونة وكفاءة. وأضاف: تواصل بلدية دبي تنفيذ مشروع «تصريف» ضمن الأطر الزمنية والخطط التشغيلية المعتمدة، تأكيداً لالتزامها في بناء وتطوير منظومة تصريف متكاملة ومرنة، تسهم في الحد من مخاطر تجمع المياه.
ورفع كفاءة واستدامة البنية التحتية، إلى جانب تحويل نظام الصرف الصحي إلى نظام مستدام ومبتكر وأكثر كفاءة، يدعم مستويات جودة الحياة المتقدمة في الإمارة، بما يتكامل مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040، والخطط الوطنية لتحقيق الحياد المناخي.
خبراء
مشيراً إلى أن إنجازات دبي في البنية التحتية انعكست على قيم العقارات وجودة الحياة. وأشار إلى أنه من خلال متابعته الميدانية لعدد من البنية التحتية وجد أن أثر هذه المشاريع يمتد إلى المناطق والمجتمعات المحيطة بها.
موضحاً أن مشاريع تصريف مياه الأمطار، والتوسع في خطوط المترو تحت الأرض، إلى جانب المشاريع المستقبلية مثل «دبي لوب»، لا تقتصر على تسهيل التنقل وتقليل الازدحام، وإنما تعزز السلامة والاستدامة وجاهزية المدينة للمستقبل، وترفع جاذبيتها للسكن والعمل والاستثمار.
البنية التحتية تختصر الوقت وتعزز جودة الح
وتقدر تكلفة تنفيذ المرحلة الأولى من المسار، بنحو 565 مليون درهم، وبمدة تنفيذ تقدر بنحو عام واحد، فيما تقدر تكلفة تنفيذ المسار الكلي بنحو ملياري درهم.
وبمدة تنفيذ تقدر بنحو 3 أعوام. كما يأتي مشروع الخط الذهبي لمترو دبي كأضخم مشروع في تاريخ النقل المستدام بالإمارة ينفذ تحت الأرض، باستثمار يقدر بنحو 34 مليار درهم، والذي سيمتد بطول 42 كيلومتراً ويضم 18 محطة، ليكون أول مسار مترو متكامل تحت الأرض في الإمارة، وسيرتبط مع الخطين الأحمر والأخضر لمترو دبي.
كما يتوج هذا الربط بالتكامل مع قطار الاتحاد، ليربط مدينة دبي بمنظومة النقل الوطنية الشاملة. ويعد الخط الذهبي الذي سيتم تنفيذه شريانا حضريا متكاملاً يربط بين قلب دبي التاريخي والمناطق الحيوية المستقبلية، ويغطي المشروع 15 منطقة استراتيجية.
حيث يمتد من منطقة الغبيبة مروراً بعدد من أبرز المناطق التطويرية مثل ميناء راشد، وسيتي ووك والخليج التجاري، ومدينة محمد بن راشد وند الشبا، وحدائق الشيخ محمد بن راشد، وميدان، والبرشاء جنوب، وقرية جميرا الدائرية، وصولاً إلى عقارات جميرا للجولف، بما يعزز الترابط العمراني، ويدعم حركة التنقل بين مختلف مراكز النشاط الاقتصادي والسكني في الإمارة.
ومن المقرر طرح المشروع على المقاولين خلال العام الجاري يعقبه تعيين المقاول عام 2027، ثم بدء تنفيذ المشروع، وصولاً إلى افتتاح المشروع في 9 / 9 / 2032 ، وفق برنامج زمني متكامل يؤكد حرص دبي على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بكفاءة عالية ووفق أعلى معايير الجودة والتميز.
