ارتبط اسم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، بجانب إنساني ظل حاضراً في سيرته وعلاقته بالناس، إذ عُرف عنه حرصه على مساعدة المحتاجين والوقوف إلى جانب من يمرّون بظروف تستدعي الدعم والمساندة، ولم يكن هذا الجانب منفصلاً عن شخصيته، بل كان جزءاً من نهجه في التعامل مع الناس، من خلال المبادرة إلى المساعدة، وتيسير الأمور، والوقوف إلى جانب أصحاب الحاجة بعيداً عن الأضواء.
وكان عطاء الشيخ أحمد بن راشد يتصل، قبل كل شيء، بقربه من الناس واهتمامه بأحوالهم، إذ لم تكن المساعدة بالنسبة إليه مجرد تقديم دعم مادي، وإنما موقف إنساني يقوم على معرفة حاجة الإنسان والتعامل معها بما يحفظ له كرامته، ويمنحه شعوراً بأن هناك من يقف إلى جانبه في الظروف الصعبة.
ومن السمات التي ارتبطت بعطائه حرصه على أن تبقى المساعدة بعيدة عن الاستعراض، فلا يكون الهدف منها الظهور أو الحصول على الإشادة، وإنما الوصول إلى من يحتاج إليها.
ولهذا ارتبطت صور الخير في سيرته بالهدوء والبساطة، وبمواقف لم تكن تبحث عن حضور إعلامي بقدر ما كانت تبحث عن حل مشكلة، أو تخفيف معاناة، أو إدخال الطمأنينة إلى نفس إنسان.
بساطة وتواضع
كما انعكس قربه من الناس على الطريقة التي كان يتعامل بها معهم، فلم تكن المكانة التي شغلها تحول دون التواصل المباشر، بل عُرف ببساطته وتواضعه في مجالسه وعلاقاته، الأمر الذي جعل الوصول إليه وعرض الحاجة أمراً أكثر سهولة.
ومنحت هذه السمة عطاءه بعداً إضافياً، لأن مساندة الإنسان تبدأ أحياناً من الاستماع إليه وفهم ظروفه قبل تقديم المساعدة له.
وفي هذا الجانب، برزت ملامح شخصية الشيخ أحمد بن راشد التي جمعت بين المسؤولية والمكانة من جهة، والقرب الإنساني من الناس من جهة أخرى، حيث كان اهتمامه بالإنسان حاضراً في علاقاته ومواقفه. ولم يكن الخير بالنسبة إليه مرتبطاً بمناسبة محددة أو ظرف عابر، وإنما ممارسة تتكرر كلما وجد من يحتاج إلى وقفة أو مساندة.
أثر باقٍ
ولذلك ارتبط الأثر الإنساني للشيخ أحمد بن راشد بالأشخاص الذين امتدت إليهم مواقفه، وبما بقي في ذاكرتهم من مواقف المساندة والعون. فبعض المواقف التي يقدمها الإنسان في حياته قد لا تجد طريقها إلى الأخبار أو السجلات، لكنها تبقى حاضرة لدى من عاشها، خصوصاً عندما تأتي المساعدة في وقت يحتاج فيه صاحبها إلى من يسانده.
ومن هنا، فإن الجانب الإنساني في سيرة المغفور له بإذن الله، لا يقف عند حجم ما قدمه، بقدر ما يرتبط بالنهج الذي اتبعه في تعامله مع الناس، وحرصه على أن يكون الخير قريباً من صاحبه، وأن تصل المساعدة إلى من يحتاج إليها في الوقت الذي يحتاج إليها فيه، سواء داخل الدولة أو خارجها. وهي صورة بقيت حاضرة في شهادات من عرفوه، لتضيف إلى سيرته جانباً إنسانياً راسخاً، عنوانه مساعدة الناس والوقوف إلى جانبهم، بعيداً عن الضجيج والأضواء.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في جمعيات خيرية أن دولة الإمارات والعمل الإنساني، محلياً ودولياً، فقدا برحيل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، ركناً أصيلاً من أركان الخير والعطاء، وقامة إنسانية كرّست جانباً من مسيرتها في مساندة المحتاجين ومد يد العون، تاركاً أثراً ممتداً في ميادين العمل الخيري والإنساني.
وقال أحمد السويدي، المدير التنفيذي لجمعية دبي الخيرية، إن دولة الإمارات والعمل الإنساني المحلي والدولي فقدا برحيل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، ركناً أصيلاً من أركان الخير، وقامة نادرة نذرت حياتها لبذل العطاء وإغاثة المحتاجين.
وأضاف: «بقلوب يعصرها الألم ومؤمنة بقضاء الله وقدره، نودع رمزاً نبيلاً من رموز الإنسانية العالية، ورجلاً تجسدت فيه أسمى معاني العطاء المجرد والمنحاز دوماً للقيم الشريفة وخدمة الإنسان»، مشيراً إلى أن الراحل، كان مرجعاً للإيثار وشخصية استثنائية يشار إليها بالبنان في ميادين البذل والخير، حيث امتدت أياديه البيضاء لتشمل مشاريع تنموية وإنسانية شتى، تركت أثراً مستداماً في حياة أعداد لا تحصى من الأسر والمجتمعات.
وتابع: «إن السيرة العطرة للفقيد الراحل ستظل محفورة بماء الذهب في ذاكرة الوطن ومسيرة العمل الإنساني، ولم يكن رحمه الله مجرد داعم للخير، بل كان راعياً وموجهاً يستشعر احتياجات الضعفاء والمحرومين، ويضع خدمة البشرية فوق كل اعتبار»، لافتاً إلى أن مآثره وبصماته ستبقى خالدة، وسيبقى إرثه الإنساني الحافل نبعاً ملهماً نسترشد به لمواصلة نهج الخير والعطاء الذي أرسى دعائمه.
واختتم السويدي بالدعاء قائلاً: «نسأل المولى عز وجل، في عليائه، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وغفرانه، وأن يجزيه خير الجزاء وأوفاه عما قدم من جليل الأعمال، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يلهم آل مكتوم الكرام والشعب الإماراتي الأبي جميل الصبر وسلوان المصاب. وإنا لله وإنا إليه راجعون».
من جهتها، أعربت جمعية بيت الخير عن خالص التعازي وصادق المواساة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإلى عموم آل مكتوم الكرام، وإلى شعب الإمارات، في هذا المصاب، سائلة الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم الجميع جميل الصبر وحسن العزاء.
وقال عابدين طاهر العوضي، المدير العام للجمعية: «برحيل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، فقدت الإمارات أحد أبنائها البررة، وشخصية عزيزة عرفت بمحبة الخير والعطاء، وبما حملته من قيم أصيلة في البذل والإحسان.
حيث كان رحمه الله يرى في العطاء قيمة إنسانية نبيلة، ومسؤولية تجاه المجتمع، وامتداداً لنهج راسخ في دولة الإمارات جعل من إغاثة المحتاج، ومساندة الإنسان، وإعانة من ضاقت بهم السبل، صوراً أصيلة من صور التكافل والتراحم».
وأضاف العوضي: «وإننا إذ نودع الراحل الكريم، لا يسعنا إلا أن نستذكر سيرته الطيبة بكل تقدير، ونترحم على ما عرف عنه من محبة لفعل الخير وحرص على أن يكون للعطاء أثر باقٍ في حياة الناس، مؤمنين بأن ما يقدمه الإنسان من خير لا يغيب برحيله، بل تبقى آثاره في النفوس، وتظل مآثره شاهدة على صاحبه.
وما أحوجنا اليوم إلى أن نستحضر هذه القيم التي عاش عليها الراحل، رحمه الله، وأن يظل الخير الذي أحبه ومارسه نهجاً ممتداً في مجتمعنا، يجسد أسمى معاني الرحمة والتكافل والعطاء».
وسأل الله العلي القدير أن يجعل ما قدمه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، من خير وإحسان وبذل في ميزان حسناته، وأن يكتب له أجر كل يد أعانها، وكل حاجة أسهم في قضائها، وكل أثر طيب تركه في حياة الآخرين، وأن يكرم نزله، ويوسع مدخله، ويرفع مقامه في عليين، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

