سموه:
أرى في حمدان روح راشد وفي مكتوم هدوءه وعزيمته وفي أحمد قلبه المشغول بالوطن
راشد بن سعيد معلمي وملهمي والحاكم والقاضي والمهندس والمُصلح والاقتصادي
بوصلتك ما زالت معنا تدلنا على الاتجاه وتحفظ لنا الطريق نحو الغاية التي وضعتها
كل إنجاز تحقق من بعدك فيه شيء منك وكل حلم جديد سعينا وراءه امتداد لأحلامك
أثرك امتد في أبنائي كما يمتد نور الفجر في السماء وكما تسري طاقة الحياة في الأرض
علمني أبي:
أنه لا رجاء للحاكم الظالم في رحمة الله ولا عز لمن غرّته السلطة
لا مكان للتكبر أو السهو عن الواجبات ولا لتجاهل مطالب الناس
الكلمة شرف الرجل والدين محبة ورحمة وتسامح وتعارف بين البشر
القائد لا يرفع صوته وساعات الفجر الأولى أعظم الأوقات لاتخاذ القرارات
حسن التخطيط وبعد النظر وعدم التبذير واستغلال الموارد لتعظيم الأثر
المصداقية مع الشركاء والشركات والمصارف والحكومات عملة دبي الحقيقية
وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وذلك ضمن كتابه «الرسائل» الذي أطلقه سموه، ويضم 26 رسالة موجهة إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، تختصر خلاصة ستة عقود في العمل العام، لتشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والقادمة.
وقال سموه في رسالته:
إلى معلمي الأول.. وقائدي الأول. وملهمي الأول راشد بن سعيد آل مكتوم.
الحاكم.. والقاضي.. والمهندس.. والتاجر.. والمُصلح.. والإداري.. والاقتصادي..
رسالة إليك وأنت الحاضر الغائب..
رسالة إليك وأنا أراك كل يوم في دبي.. في شوارعها، ومشاريعها، وموانئها، وأسواقها.. في روحها، وتسامحها، وفي أحلام أجيالها.
رسالة إليك وأنت الحاضر في دعوات أبنائها، وكرامة مواطنيها، وبساطة أهلها، وعظمة منجزاتها.
رسالة إليك وأنت الحاضر في فجرها، وصباحاتها الباكرة.. في بحرها وخورها..
في صحرائها التي تحمل بساطتك وطيبتك، وسعة قلبك، وحلمك وأحلامك.
كنتُ أراك يا أبي في رحلاتك وأنت تحمل معك دائماً بوصلة صغيرة تدلك على اتجاه القبلة وقت الصلاة.
أحببت أن أخبرك يا أبي بأن بوصلتك ما زالت معنا.. تدلنا على الاتجاه، وتحدّد لنا التوجّه، وتحفظ لنا الطريق نحو الغاية التي وضعتها لدبي.
ما زالت البوصلة معنا يا أبي.. نحفظ المعروف للناس كما أمرتنا، ونحكم بالعدل كما أوصيتنا، ونرحم الناس كما وجَّهتنا.
ما زالت البوصلة معنا يا أبي.. في بناء المشاريع، واستقبال الحالمين، وتطوير الخدمات لراحة المواطنين والمقيمين.
ما زالت البوصلة معنا يا أبي.. في دعم تجّارنا، ورفع مستوى أحلامنا، وبناء مجد بلادنا.
علّمتني الحياة الكثير يا أبي خلال رحلتي عبر ستة عقود، ولكني تعلمت منك الدروس الأكبر والأعظم.
تعلمت من أبي أنه لا رجاء للحاكم الظالم في رحمة الله، ولا عزّ لمن غرّته السلطة فأنسته حقوق البسطاء، ولا رخاء إلا في الثقة بين الحاكم والمحكوم.
تعلمت أن لا مكان للتكبّر، ولا للنزوات أو السهو عن الواجبات، ولا لتجاهل مطالب الناس.
علمني أبي أن الكلمة شرف الرجل، فلا أحبُّ النفاق والمنافقين، ومدّعي المعرفة والمدّاحين.
علمني أبي أن الدين محبة ورحمة وتسامح وتعارف بين البشر، وأن الكريم من يكرم الناس، واللئيم من يتكبّر على خلق الله.
تعلمت من أبي أن القائد لا يرفع صوته. كنت أرى هدوء صوته، وبساطة مجلسه، وعمق نظرته، فأعلم أن العظمة لا تحتاج الكثير من الضجيج.
علمني أبي أن ساعات الفجر الأولى هي أعظم الأوقات، وأفضلها لاتخاذ القرارات والتفكّر في مختلف الموضوعات ومتابعة أهم المشروعات.
علمني أبي حُسن التخطيط، وبُعد النظر، وعدم التبذير، واستغلال الموارد ـ على قلّتها ـ لتعظيم الأثر على البلاد والعباد.
علمني أبي أن المصداقية مع الشركاء والشركات والمصارف والمؤسسات والحكومات هي عملة دبي الحقيقية.. لا تفريط فيها ولا تهاون مع من يحاول المساس بها.
والدي وقائدي.. كل إنجاز تحقق من بعدك فيه شيء منك، وكل حلم جديد سعينا وراءه امتداد لأحلامك، وكل سطر كتبناه في مجد بلادنا جزء من كتابك.
ليتك ترى أحفادك اليوم يا أبي..
أتابع حمدان فأرى فيه منك شغف البدايات، وشرارة الانطلاقات، وحماسة الأفكار الكبرى.
أتابع حمدان فأرى فيه قربك من الناس، وبساطتك مع الخلق، ورحمتك بأبناء دبي وأهلها.
أتابع حمدان فأرى فيه روح راشد، وتسامح راشد، وقلب راشد.
ولو رأيت مكتوم يا أبي.. لرأيتَ فيه هدوءك الذي يخفي عزيمة وقوة وهمّة وإصراراً.
لرأيت فيه رجولة ومسؤولية تحمل الجبال.
لو رأيت مكتوم يا أبي لرأيتَه مثلك.. قليل الكلام، كثير التفكر، عظيم الإنجاز.
ولو رأيت أحمد بن محمد.. لرأيتَ فيه قلباً كقلبك يحمل همّ الوطن ورسالته.
لقد امتد أثرك فيهم يا أبي.. كما يمتد نور الفجر في السماء، وكما تسري طاقة الحياة في الأرض.
ما زلت حاضراً معنا.. بفكرك، وأفكارك، وقيمك، وأخلاقك، وأحفادك.
ما زلت حاضراً معنا.. وستبقى.
رحم الله أبي.. ذلك الشهم الأبيّ.


