شرطة دبي تبحث «الاحتيال المستقبلي في عصر الذكاء الاصطناعي»

حمدان الغسيه
حمدان الغسيه

أعد مركز استشراف المستقبل في شرطة دبي دراسة حديثة بعنوان «الاحتيال المستقبلي وتطور أنماط الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي»، وهي ضمن سلسلة من الدراسات تناولت التحولات المتوقعة في أساليب الاحتيال، وأبرز التقنيات المؤثرة في تطورها، بهدف تعزيز المعرفة المجتمعية بهذه المتغيرات واستشراف انعكاساتها المستقبلية.

وأكد العميد الدكتور الخبير حمدان أحمد حمدان الغسيه، مدير مركز استشراف المستقبل بشرطة دبي، أن دراسة «التحولات المستقبلية في أنماط الاحتيال تأتي ضمن جهود المركز لرصد المتغيرات والإشارات المبكرة المرتبطة بالجرائم المستقبلية، وتحليل مسارات تطورها، بما يسهم في تعزيز الجاهزية ورفع مستوى الوعي بالتقنيات والأساليب المستجدة».

وأوضح: «إن التطور التكنولوجي يحمل فرصاً واسعة لخدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة، وفي الوقت نفسه تتطور معه أنماط الاستخدام، الأمر الذي يتطلب مواكبة مستمرة للمتغيرات، وفهمها بطريقة أعمق لكيفية توظيف بعض التقنيات الحديثة في أساليب الاحتيال».

وقال: «هدفنا ليس فقط التعرف إلى أساليب الاحتيال بعد ظهورها، وإنما استشراف كيفية تطورها مستقبلاً، وتحويل المعرفة بهذه المتغيرات إلى وعي مجتمعي وقدرات استباقية تسهم في تعزيز الجاهزية والحماية من خلال تعزيز الوعي الرقمي».

وأضاف العميد الغسيه أن الدراسة اعتمدت منهجاً تحليلياً قائماً على مراجعة عدد من الدراسات والتقارير الدولية الحديثة الصادرة عن مؤسسات أمنية وبحثية متخصصة، وتحليلها ومقارنة نتائجها، ومن أبرز هذه التقارير: تقرير منظمة الإنتربول «التقييم العالمي لتهديدات الاحتيال المالي 2026»، وتقرير «الحالة العالمية للاحتيال 2025» الصادر عن التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال (GASA)، وتقرير «آفاق الأمن السيبراني العالمي 2026» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وخلصت الدراسة من خلال هذا التحليل إلى أن الاحتيال لم يعد مرتبطاً بالأساليب التقليدية المعروفة، وأصبح أكثر ارتباطاً بالتقنيات الرقمية الحديثة مع ظهور أساليب تستفيد من الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتزييف العميق، واستنساخ الأصوات والصور، إلى جانب تطور أساليب الهندسة الاجتماعية والتصيد الإلكتروني.

أخطر التهديدات

وبيّن تحليل الدراسة لتقرير الإنتربول أن المنظمة صنفت الاحتيال المالي ضمن أخطر خمسة تهديدات إجرامية في العالم، وقيّمت مستوى خطره عالمياً بأنه «مرتفع»، وتوقعت أن يتصاعد حجم هذه الجرائم بشكل كبير خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

كما حدد التقرير أبرز صور للاحتيال المالي، وهي: اختراق البريد الإلكتروني للأعمال، واحتيال الدفع المسبق، وانتحال الشخصية، والاحتيال الاستثماري، واحتيال الهوية، والاحتيال العاطفي.

وفيما يتعلق بحجم الظاهرة، رصدت الدراسة تقديرات التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال (GASA)، التي استند إليها الإنتربول، إذ بلغت خسائر الاحتيال حول العالم في عام 2025 نحو 442 مليار دولار.

وأظهر استطلاع التحالف، الذي شمل 46 ألف شخص في 42 دولة، أن 70 % من البالغين واجهوا محاولات احتيال خلال عام واحد، وأن 57 % منهم تعرضوا للاحتيال فعلاً، وأن 23 % خسروا أموالاً.