أكد معالي الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب – دبي، أن إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فوز مشروع «السجادة الحمراء» بجائزة «دبي الأفعال Dubai-it» ضمن فئة المشاريع في المجال الحكومي، يجسد الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في بناء نموذج حكومي لا يكتفي بمواكبة التطورات، بل يصنع التحولات ويحول الأفكار الطموحة إلى إنجازات استثنائية تسهم في تسهيل حياة الناس وتعزيز ريادة دبي عالمياً.
وقال معاليه: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أرسى فلسفة متفردة في العمل الحكومي، تقوم على أن الطموح لا حدود له، وأن قيمة الأفكار تقاس بقدرتها على التحول إلى إنجازات ملموسة تصنع فارقاً في حياة الإنسان.
وتمثل مبادرة دبي الأفعال امتداداً لهذا النهج الذي جعل من دبي نموذجاً عالمياً في سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، فيما تعكس توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم حرص القيادة على ترسيخ هذه الثقافة وتحفيز المؤسسات وفرق العمل على تقديم مشاريع نوعية تتجاوز المألوف وتعيد تعريف الممكن».
وأضاف معاليه: «نفخر بهذا التتويج الذي يمثل حافزاً لمواصلة ترجمة رؤية القيادة الرشيدة إلى مشاريع حكومية رائدة، ويجسد مشروع السجادة الحمراء توجه إقامة دبي نحو إعادة صياغة تجربة السفر عبر مطارات دبي، من خلال توظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتطوير نماذج عمل أكثر كفاءة ومرونة، بما يختصر الوقت والإجراءات، ويقدم تجربة استثنائية تضع المسافر في محور عملية التطوير.
ونؤمن بأن التميز الحقيقي لا يقاس بما ننجزه اليوم فحسب، بل بقدرتنا على ابتكار حلول تستبق احتياجات المستقبل وترتقي بجودة حياة الناس».
وتابع معاليه: «إن هذا الإنجاز يعكس ما تتمتع به دبي من بيئة مؤسسية محفزة على الابتكار، تقوم على التكامل بين الجهات الحكومية والشركاء الاستراتيجيين، والاستثمار في الكفاءات الوطنية وتمكين فرق العمل من تحويل الأفكار إلى مشاريع ذات أثر مستدام.
وطموحنا في إقامة دبي يتجاوز تطوير الخدمات القائمة إلى الإسهام في صناعة مستقبلها، من خلال تبني حلول استباقية ونماذج عمل مبتكرة تعزز تنافسية الإمارة وترسخ مكانتها وجهة عالمية رائدة في تجربة السفر والخدمات الحكومية».
فكرة البداية
وقال اللواء عبيد مهير بن سرور، نائب مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي، إن مشروع «السجادة الحمراء» انطلق عقب زيارة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى مطار دبي، لتفقد شؤون المسافرين والاطلاع على سير العمل.
موضحاً أن سموه وجّه خلال الزيارة سؤالاً إلى المسؤولين عن إجراءات المسافرين، قائلاً: «ماذا تريدون من المسافر وأنتم لديكم بياناته؟»، مشيراً سموه إلى أنه ما دامت بيانات المسافر متوافرة لدى الجهات المختصة، فلا حاجة إلى انتظاره لإتمام الإجراءات.
وأكد اللواء عبيد مهير بن سرور أن هذا التساؤل شكّل نقطة الانطلاق لمشروع «السجادة الحمراء»، إذ بدأت فرق العمل البحث عن آليات جديدة لتسريع إجراءات المسافرين، والاستفادة من البيانات المتوافرة لدى الإدارة في تطوير تجربة العبور عبر المطار.
وأضاف أن المشروع يعكس التحول الذي تشهده دبي في مفهوم السفر، قائلاً إن «دبي تغيّر قانون السفر»، بعدما أصبح بالإمكان إنجاز إجراءات الدخول والخروج خلال ثوانٍ معدودة، ودون الحاجة إلى توقف المسافر أمام موظف الجوازات.
وأشار إلى أن مشروع «السجادة الحمراء» يحمل أيضاً بُعداً يعكس تقدير دبي للمسافرين، إذ إن فرش السجادة الحمراء للقادمين إلى الإمارة أو المغادرين منها يمثل تكريماً وتقديراً لكل مسافر يعبر مطار دبي.
مراحل التطوير
من جانبه، قال العميد وليد أحمد سعيد، نائب مساعد المدير العام لشؤون خدمات المنافذ الجوية في الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي، إن فكرة المشروع قامت من فكرة البحث عن وسيلة لتسريع إجراءات المسافرين وتخليص معاملاتهم خلال وقت أقصر، بما يتيح لهم عبور المطار بسهولة وسلاسة.
موضحاً أن مشروع «السجادة الحمراء» مر بمراحل متعددة من التطوير، تخللتها أفكار ومقترحات عديدة، ركزت على كيفية الاستفادة من البيانات الموجودة لدى الإدارة عن المسافرين، إلى جانب البصمات البيومترية، وتحويل هذه البيانات إلى أدوات عملية تتيح إنجاز الإجراءات بصورة أسرع.
وأشار إلى أنه مع تقدم العمل على المشروع، اتُخذ قرار بالاستغناء عن البوابات بوصفها مرحلة يتعين على المسافر المرور بها لإنجاز إجراءاته، والانتقال إلى مفهوم المرور السلس، من خلال الاعتماد على تقنية بصمة الوجه أثناء عبور المسافر ممر «السجادة الحمراء» في مطار دبي.
وأضاف أن هذه الخطوة أسهمت في إحداث تحول في آلية إنجاز إجراءات السفر، إذ أصبحت تكتمل خلال 5 ثوانٍ فقط، دون الحاجة إلى توقف المسافر أو إبراز جواز سفره أو أي وثيقة أخرى.
حيث تتولى الأنظمة الذكية التعرف إليه أثناء سيره، لافتاً إلى أن أبرز التحديات التي واجهت تطوير المشروع كانت تقنية، وتعلقت بقدرة الكاميرات على التعرف إلى المسافرين أثناء حركتهم داخل الممر، نظراً إلى اختلاف اتجاهات نظرهم خلال السير.
وأوضح أن المسافر أثناء مروره قد ينظر إلى الأعلى أو الأسفل أو اليمين أو اليسار، الأمر الذي استدعى قياس مدى كفاءة الكاميرات في التقاط صور الأشخاص والتعرف إليهم خلال حركتهم، دون الحاجة إلى مطالبتهم بالتوقف أو النظر في اتجاه محدد.
وأضاف أن فرق العمل ركزت على اختبار قدرة الأنظمة على التعامل مع هذه المتغيرات، وصولاً إلى تحقيق تجربة تتيح للمسافرين المرور باستخدام بصمة الوجه بكل سلاسة، وإنجاز إجراءاتهم في ثوانٍ معدودة، دون توقف أو إظهار أي وثيقة سفر، مؤكداً أن المشروع نجح في الانتقال من مفهوم الإجراءات التي تتطلب حضور المسافر أمام نقطة محددة، إلى إنجازها أثناء حركته بصورة طبيعية، ما جعل تجربة العبور أكثر سهولة وسرعة.
واستعرض العميد وليد أحمد سعيد موقفاً لمسافر وزوجته، عبرا ممر «السجادة الحمراء»، وبعد انتهاء مرورهما اعتقدا أنهما لا يزالان بحاجة إلى التوجه لاستكمال إجراءات التفتيش، واستطرد قائلاً إن المسافر وزوجته قالا بعد عبورهما: «نروح للتفتيش»، إلا أن الموظف أبلغهما بأن جميع الإجراءات قد انتهت بالفعل، ولم يعد مطلوباً منهما اتخاذ أي إجراء آخر.
وأضاف أن الزوجة التفتت إلى زوجها وقالت: «ما قلت لك هذه دبي»، في تعبير عن دهشتها من السرعة التي أُنجزت بها الإجراءات وسهولة المرور عبر المطار.
تجارب المسافرين وعبّر عدد من المسافرين عن دهشتهم من سرعة إنجاز إجراءاتهم عبر «السجادة الحمراء»، مؤكدين أن التجربة تجاوزت توقعاتهم، خصوصاً أنهم لم يحتاجوا إلى التوقف أو تقديم وثائق السفر، وقال أحد المسافرين إنه استغرق ثانيتين فقط لعبور السجادة الحمراء، موضحاً أنه فوجئ بأن إجراءاته انتهت بالكامل قبل أن يكمل ثواني معدودة من السير في الممر.
مضيفاً أنه كان يعتقد أنه سيتوقف أمام أحد الموظفين لاستكمال إجراءات الجوازات، إلا أنه فوجئ بإبلاغه بأن كل شيء قد انتهى، واصفاً التجربة بأنها جميلة ومثيرة للاستغراب.
وأفاد مسافر آخر بأنه أكمل إجراءات الجوازات في ثوانٍ معدودة، ودون الحاجة إلى إظهار جواز سفره، معرباً عن دهشته من سهولة المرور والقدرة على التحرك والاستفسار عن أي أمر دون تعقيدات، مشيداً بالتطور الذي تشهده خدمات مطارات دبي، ومؤكداً أن «دبي لا يصعب عليها شيء».




