الزي المدرسي.. تربّح خارج الرسوم

تغييرات على زي الطلبة مع قرب انطلاق العام الدراسي | الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
تغييرات على زي الطلبة مع قرب انطلاق العام الدراسي | الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أولياء أمور: القميص يصل إلى 105 دراهم والطقم الرياضي بـ 200 درهم

تفاجأ أولياء أمور طلبة يدرسون في مدارس خاصة، مع الاستعداد لانطلاق عام دراسي جديد، بتغييرات طرأت على الزي المدرسي والرياضي لأبنائهم، تراوحت بين تغيير ألوان الملابس الرياضية إلى تعديل شعار المدرسة المطبوع على القمصان، ليكتشفوا أن قطعاً احتفظوا بها من العام السابق.

ولا تزال بحالة جيدة ومقاس مناسب لأبنائهم، لم تعد مطابقة للمواصفات الجديدة، ما يضطرهم إلى شراء زي جديد وتحمل تكلفة لم تكن مدرجة ضمن حساباتهم.

وقال أولياء الأمور، إن تأثير هذه التغييرات يتضاعف بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طالب، وخصوصاً من لديهم أبناء بأعمار متفاوتة، إذ اعتادوا الاحتفاظ بملابس الابن الأكبر وتمرير القطع التي لا تزال بحالة جيدة إلى شقيقه الأصغر، ما كان يوفر عليهم شراء طقم كامل لكل طفل، فيما يؤدي تغيير اللون أو الشعار إلى فقدان هذه الميزة وإجبار الأسرة على شراء قطع جديدة.

وأشاروا إلى أن أسعار القطع تشهد ارتفاعاً كبيراً يصل لنحو 105 دراهم للقميص، بينما تبلغ تكلفة الطقم الرياضي نحو 200 درهم، بواقع 100 درهم للقميص الرياضي و100 درهم للبنطلون.

مفاجأة سنوية

شادي أمين
شادي أمين

وقال شادي أمين، ولي أمر: يبدأ الأهالي عادة بالاستعداد للعام الدراسي مع مراجعة ما لدى الأبناء من ملابس مدرسية، ويقومون بفرز القطع التي أصبحت صغيرة أو تعرضت للتلف، ويحتفظون بما يمكن استخدامه مرة أخرى، إلا أنهم قد يفاجؤون بعد ذلك بأن المدرسة غيرت أحد مكونات الزي، ما يجعل خطتهم للتوفير غير قابلة للتنفيذ.

وأضاف أن المشكلة تصبح أكبر عندما يكون التغيير في الشعار المطبوع على القميص، لأن القميص القديم قد يكون مطابقاً في اللون والخامة والتصميم، ولا يوجد به أي تلف، إلا أن اختلاف الشعار يجعله غير مطابق للزي الجديد.

وقال: «قد يكون لدي قميص استخدمه ابني فترة قصيرة وما زال بحالة جيدة، ولكنني أفاجأ بأن الشعار تغير، وبالتالي أصبح مطلوباً مني شراء قميص آخر. نحن لا نعترض على شعار المدرسة أو الزي الموحد، لكن يجب أن يكون هناك استقرار يسمح للأسرة بالاستفادة مما اشترته بالفعل».

وأكد أن إخطار أولياء الأمور بالتغيير قبل فترة كافية يمثل الحد الأدنى المطلوب، حتى تتمكن الأسرة من ترتيب ميزانيتها وعدم شراء قطع إضافية في نهاية العام الدراسي السابق ثم تكتشف بعد ذلك أنها لن تستطيع استخدامها.

ولفت أمين إلى وجود فارق كبير في سعر القميص المدرسي، موضحاً أن الأسرة كانت تستطيع شراء قميص مناسب من خارج المدرسة بنحو 42 درهماً، بينما يصل سعر القميص الذي يتم شراؤه من المدرسة إلى نحو 105 دراهم، بفارق يبلغ 63 درهماً في القطعة الواحدة.

وأشار إلى أن المقارنة لا ينبغي أن تتوقف عند قطعة واحدة، لأن الطالب يحتاج عادة إلى أكثر من قميص للتبديل خلال أيام الدراسة، فإذا اشترت الأسرة 3 قمصان مثلاً، فإن تكلفة القمصان بسعر 105 دراهم للقطعة تصل إلى 315 درهماً، مقابل 126 درهماً لو أمكن شراء ثلاثة قمصان بسعر 42 درهماً للقطعة، بفارق يصل إلى 189 درهماً لطالب واحد.

وتابع أن هذا الفارق يتضاعف مع وجود طفلين أو ثلاثة، وفي الوقت نفسه تكون الأسرة مطالبة بشراء الزي الرياضي والأحذية والحقائب والقرطاسية وغيرها من مستلزمات العودة إلى المدارس.

لميس محمد
لميس محمد

من جانبها، قالت لميس محمد، ولية أمر: إن تغيير ألوان الزي الرياضي يمثل أحد أكثر الأمور التي تفاجئ أولياء الأمور، لأن بعض الأسر تحتفظ بالطقم الرياضي من العام السابق إذا كان مقاسه لا يزال مناسباً للطالب، ثم تكتشف قبل بدء الدراسة أن اللون المعتمد أصبح مختلفاً.

وأوضحت أن سعر القميص الرياضي يصل إلى نحو 100 درهم، والبنطلون إلى 100 درهم أخرى، ما يعني أن تكلفة الطقم الواحد تبلغ نحو 200 درهم، بينما قد يحتاج الطالب إلى طقم إضافي للتبديل بسبب حصص التربية الرياضية.

وقالت إن شراء طقم رياضي جديد أمر مفهوم إذا أصبح الزي القديم صغيراً على الطالب أو تعرض للتلف، لكن الأمر يختلف عندما تكون الملابس بحالة جيدة ولا يستطيع الطالب ارتداءها فقط لأن المدرسة قررت اعتماد لون جديد.

وأضافت: «ولي الأمر قد يفتح خزانة ابنه قبل الدراسة ويجد أن البنطلون والقميص الرياضي ما زالا بحالة ممتازة ومناسبين له، ويعتقد أنه وفر 200 درهم على الأقل، ثم يفاجأ بتغيير اللون ويصبح مطالباً بشراء طقم جديد».

وأكدت أن التأثير المالي لا يظهر بصورة كاملة عند حساب تكلفة طالب واحد فقط، لأن العديد من الأسر لديها أكثر من طفل في المدرسة، وبالتالي فإن شراء طقم رياضي واحد لكل طالب قد يعني مئات الدراهم دفعة واحدة.

وأشارت إلى أن الأسرة التي لديها 3 أبناء، على سبيل المثال، وتحتاج إلى شراء طقم رياضي واحد لكل منهم بسعر 200 درهم، ستدفع 600 درهم للملابس الرياضية فقط، قبل احتساب القمصان المدرسية وبقية قطع الزي.

وطالبت بأن تكون هناك فترة زمنية معقولة بين أي تغيير وآخر في تصميم الزي، وأن تتجنب المدارس تغيير الألوان سنوياً إذا لم تكن هناك ضرورة حقيقية لذلك، حتى يستطيع ولي الأمر الاستفادة من الملابس التي سبق شراؤها.

من الأخ للأخ

غازي ضناوي
غازي ضناوي

وقال غازي ضناوي، ولي أمر: إن تغيير الزي يضع عبئاً إضافياً بصورة خاصة على الأسر التي لديها أبناء بأعمار متفاوتة، موضحاً أن إعادة استخدام الزي بين الأشقاء كانت إحدى الوسائل البسيطة والعملية التي تساعد الأسر على خفض تكاليف بداية العام الدراسي.

وأوضح أن الأسرة كانت تحتفظ بالقميص أو البنطلون أو الطقم الرياضي الخاص بالابن الأكبر إذا ظل بحالة جيدة، ثم يستخدمه شقيقه الأصغر عندما يصل إلى المقاس نفسه، وبذلك لا تضطر إلى شراء جميع القطع من جديد لكل طفل.

وأضاف أن بعض الأطفال ينمون سريعاً ويستخدمون مقاساً معيناً لفترة محدودة، وبالتالي يمكن أن تظل الملابس بعد انتهاء العام الدراسي بحالة شبه جديدة، ما يجعل استخدامها من قبل الأخ الأصغر أمراً منطقياً من الناحيتين المالية والعملية.

وتابع: «كنا نوفر على الأقل طقماً أو عدداً من القطع عندما يستخدم الابن الأصغر ملابس أخيه، لكن إذا تغير اللون أو الشعار تصبح هذه الملابس بلا فائدة مدرسية، رغم أنها سليمة تماماً».

وأشار أولياء الأمور إلى أن تغيير شعار المدرسة المطبوع أو المطرز على الزي يمثل مشكلة أخرى، لأن الأسرة قد تتمكن من العثور على القميص نفسه من حيث اللون والخامة في السوق بسعر أقل، إلا أن ضرورة وجود الشعار المعتمد تجعل خيارات الشراء محدودة.

وطالبوا بدراسة إمكانية إتاحة شراء الشعار بصورة منفصلة في الحالات التي تسمح بذلك، بحيث يتمكن ولي الأمر من شراء القميص المطابق للمواصفات من أكثر من منفذ ثم إضافة شعار المدرسة إليه، بدلاً من إلزام الأسرة عملياً بشراء القطعة كاملة من مصدر محدد.

وقالوا إن تحديد المدرسة لمواصفات واضحة للزي من حيث اللون والخامة والتصميم يمكن أن يضمن توحيد مظهر الطلبة، فيما يتيح وجود أكثر من خيار للشراء منافسة أفضل في الأسعار ويمنح الأسرة القدرة على اختيار ما يتناسب مع ميزانيتها.

وأكد أولياء الأمور أن أهمية القضية تزداد لأنها تأتي في فترة تتحمل فيها الأسر مجموعة من النفقات المتزامنة، إذ لا تقتصر استعدادات العودة إلى المدارس على شراء الزي، وإنما تشمل الحقائب والأحذية والقرطاسية وغيرها من الاحتياجات التي تتكرر مع بداية كل عام دراسي.

وأشاروا إلى أن الأسرة تحاول عادة تخفيف هذه الفاتورة عبر إعادة استخدام ما يمكن استخدامه من العام السابق، سواء كان حقيبة أو قطعة ملابس أو زياً رياضياً، ثم فإن التغيير المفاجئ في الزي يلغي أحد البنود التي كانت الأسرة تتوقع التوفير فيها.

واقترح أولياء الأمور منح الطلبة عاماً دراسياً انتقالياً عند اعتماد زي أو شعار جديد، يسمح خلاله بارتداء الزي القديم والجديد معاً، بدلاً من مطالبة جميع الطلبة بالتحول الفوري إلى التصميم الجديد. وأوضحوا أن هذا الحل يحقق للمدرسة هدفها في الانتقال إلى الزي الجديد.

وفي الوقت نفسه يحمي الأسرة من الاضطرار إلى التخلص من قطع اشترتها قبل أشهر ولا تزال بحالة جيدة. كما اقترحوا إمكانية إلزام الطلبة المستجدين بالزي الجديد منذ التحاقهم بالمدرسة، مع السماح للطلبة الحاليين باستخدام الزي السابق حتى يحتاجوا بصورة طبيعية إلى شراء مقاسات أو قطع جديدة، وبذلك يحدث التحول تدريجياً دون تكلفة مفاجئة.