ومؤكدة دعم حل الدولتين وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وضرورة إنهاء الحرب في السودان عبر وقف دائم غير مشروط لإطلاق النار وعملية سياسية بقيادة مدنية، فيما شددت على مواصلة جهودها لدعم السلام في أوكرانيا وعدد من الأزمات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع ترسيخ نموذجها القائم على الاستثمار في الإنسان والابتكار والاقتصاد المعرفي.
وأضاف: «وفي خضم كل ذلك، تقف دولة الإمارات شامخة، برؤية واضحة، وعزيمة لا تنثني لتحويل التحديات إلى فرص، وترجمة الطموحات إلى إنجازات، وفتح آفاق جديدة للسلام والتنمية والازدهار، لشعبنا وشعوب المنطقة والعالم».
مؤكداً، أن ذلك ينطلق من «نهجنا الراسخ القائم على خفض التصعيد، وبناء الجسور، وتعزيز الدبلوماسية والحوار، وتسوية الخلافات عبر الحلول السلمية، ورفض الاستخدام غير المشروع للقوة أو التهديد بها، أو اللجوء إلى الإكراه، احتراماً لسيادة الدول وحسن الجوار، والتزاماً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
الجزر الإماراتية الثلاث
وأكد معاليه، أنه مع تنامي التهديدات التي تواجه حرية الملاحة في المنطقة وخارجها، تستمر الإمارات في التأكيد على مبادئ حرية الملاحة وحق المرور العابر، وضرورة تأمين وحماية التدفق الآمن لسلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار ومبدأ سيادة الدول، باعتبار ذلك ركيزة للأمن الغذائي والتنمية وازدهار الشعوب.
وقال معالي خليفة شاهين المرر إن الإمارات واصلت دعم كل جهد مخلص لتحقيق السلام، وبالأخص في اليمن، وليبيا، والساحل، والكونغو الديمقراطية، وميانمار، وهايتي، وغيرها. وأضاف: «كما دعمنا جهود التوصل إلى حل سياسي مستدام لقضية الصحراء المغربية، استناداً إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع تأكيدنا على سيادة المملكة المغربية على هذه الصحراء».
وأكد معاليه أن الإمارات دفعت نحو تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وفقاً لأحكام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي. وقال:
«وواصلنا مساعينا كوسيط دولي موثوق، حيث أنجزنا 26 عملية وساطة لتبادل ما يقارب ثمانية آلاف أسير بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية، وإعادتهم إلى أوطانهم وأسرهم». وأضاف معاليه أن دولة الإمارات كانت حاضرة أيضاً لدعم تلك الدول التي شهدت تحولات إيجابية، كسوريا ولبنان، وهما تمضيان نحو مستقبل آمن ومستقر.
وقال معاليه: «وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على قيادات سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع، بوصفهم أطراف النزاع، للانخراط الجاد مع المبادرات الدولية».
وأكد معاليه أن التزام دولة الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني ظل راسخاً عبر عقود، ويستمر اليوم «عبر دورنا كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة، إلى جانب مشاريعنا الإنسانية والتنموية في الضفة الغربية».
وأضاف أن هذا الدور ينطلق «من القيم الثابتة في سياستنا الخارجية والقائمة على العطاء، بما في ذلك عبر شراكات دولية فاعلة، مع التأكيد على مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين».
إصلاح الأمم المتحدة
وأضاف: «فهذا الوطن لم يُبنَ في غياب التحديات، بل بالرغم منها، وشعوب هذه المنطقة تتطلع للاستقرار والازدهار، في محيط يسوده التعاون، والاعتدال، والتسامح، لا العنف والكراهية أو التطرف والإرهاب».
اغتنام الفرص
وأضاف: «فهذا هو العهد الذي تقطعه دولة الإمارات لشعبها ولكل من يعيش على أرضها، وهو أيضاً الأساس الذي تقوم عليه شراكاتنا الدولية، ولا سيما مع دول الجنوب العالمي، والقارة الأفريقية، والتي تطورت إلى تعاون إستراتيجي طويل الأمد يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وأكد معالي خليفة شاهين المرر أن الإمارات تمضي في توسيع استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والرعاية الصحية، والتعليم.
وأضاف: «كما نعزز مكانتنا كطرف موثوق ومسؤول في قطاع الطاقة، يجمع بين تلبية احتياجات اليوم والاستثمار في حلول المستقبل، ويسهم في ترجمة الالتزامات التاريخية في (اتفاق الإمارات) إلى عمل جماعي طويل الأمد».
وأشار معاليه إلى استعداد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه هذا العام بالشراكة مع السنغال، إدراكاً لأهمية تضافر الجهود والعمل الدولي المشترك للتصدي لتحديات المياه والمناخ والأمن الغذائي. وقال: «ونتطلع أن يُشَكل المؤتمر محطةً حيوية للدفع بحلول عملية تعزز الأمن المائي. وندعوكم إلى المشاركة في المؤتمر، ونتطلع إلى لقائكم في أبوظبي».
وأضاف أن هذه الجهود تأتي في سياق التزامنا الراسخ بتحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة للابتكار والعمل الدولي المشترك»، بما في ذلك عبر مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمياه، والتي تجمع بين الابتكار والتعاون والاستثمار لتطوير حلول عملية ومستدامة لهذا التحدي، بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.
وأكد أن الإمارات تستثمر في قيم التسامح والتعايش السلمي والشمولية، عبر شراكات تجمع مختلف الجنسيات والأديان. وأضاف: «ونبني مجتمعاً تشارك فيه المرأة بشكل كامل ومتساوٍ وفاعل، ويكون فيه الشباب شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم».
واختتم المرر بالتأكيد على أن دولة الإمارات ستواصل «الالتزام بنهج الاعتدال، ونبذ العنف والتطرف، والاستثمار في الإنسان، وفي الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها منطقتنا». وقال: «ونمد أيادينا إلى شركائنا في المنطقة وحول العالم، لنبني لا لنهدم، ولنجمع لا لنفرق».

