الإمارات: خفض التصعيد والحلول السلمية نهجنا الراسخ

أكدت دولة الإمارات تمسكها بنهج خفض التصعيد وبناء الجسور وتعزيز الدبلوماسية والحوار وتسوية الخلافات عبر الحلول السلمية، مجددة مطالبتها إيران بالتوصل إلى تسوية سلمية لنزاع الجزر الإماراتية الثلاث عبر المفاوضات المباشرة أو محكمة العدل الدولية.

ومؤكدة دعم حل الدولتين وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وضرورة إنهاء الحرب في السودان عبر وقف دائم غير مشروط لإطلاق النار وعملية سياسية بقيادة مدنية، فيما شددت على مواصلة جهودها لدعم السلام في أوكرانيا وعدد من الأزمات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع ترسيخ نموذجها القائم على الاستثمار في الإنسان والابتكار والاقتصاد المعرفي.

وقال معالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة، في بيان دولة الإمارات أمام المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المنطقة والعالم يمران بمرحلةٍ تتسارع فيها التحولات، وتتعاظم فيها التحديات والانقسامات.

وأضاف: «وفي خضم كل ذلك، تقف دولة الإمارات شامخة، برؤية واضحة، وعزيمة لا تنثني لتحويل التحديات إلى فرص، وترجمة الطموحات إلى إنجازات، وفتح آفاق جديدة للسلام والتنمية والازدهار، لشعبنا وشعوب المنطقة والعالم».

مؤكداً، أن ذلك ينطلق من «نهجنا الراسخ القائم على خفض التصعيد، وبناء الجسور، وتعزيز الدبلوماسية والحوار، وتسوية الخلافات عبر الحلول السلمية، ورفض الاستخدام غير المشروع للقوة أو التهديد بها، أو اللجوء إلى الإكراه، احتراماً لسيادة الدول وحسن الجوار، والتزاماً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

الجزر الإماراتية الثلاث

وجدد معالي خليفة شاهين المرر موقف دولة الإمارات من قضية الجزر الثلاث، قائلاً: «فمع استمرار احتلال إيران المرفوض للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التزمنا على الدوام بمطالبتها بالتوصل لتسوية سلمية لهذا النزاع عبر المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية».

وأكد معاليه، أنه مع تنامي التهديدات التي تواجه حرية الملاحة في المنطقة وخارجها، تستمر الإمارات في التأكيد على مبادئ حرية الملاحة وحق المرور العابر، وضرورة تأمين وحماية التدفق الآمن لسلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار ومبدأ سيادة الدول، باعتبار ذلك ركيزة للأمن الغذائي والتنمية وازدهار الشعوب.

وقال معالي خليفة شاهين المرر إن الإمارات واصلت دعم كل جهد مخلص لتحقيق السلام، وبالأخص في اليمن، وليبيا، والساحل، والكونغو الديمقراطية، وميانمار، وهايتي، وغيرها. وأضاف: «كما دعمنا جهود التوصل إلى حل سياسي مستدام لقضية الصحراء المغربية، استناداً إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع تأكيدنا على سيادة المملكة المغربية على هذه الصحراء».

وأكد معاليه أن الإمارات دفعت نحو تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وفقاً لأحكام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي. وقال:

«وواصلنا مساعينا كوسيط دولي موثوق، حيث أنجزنا 26 عملية وساطة لتبادل ما يقارب ثمانية آلاف أسير بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية، وإعادتهم إلى أوطانهم وأسرهم». وأضاف معاليه أن دولة الإمارات كانت حاضرة أيضاً لدعم تلك الدول التي شهدت تحولات إيجابية، كسوريا ولبنان، وهما تمضيان نحو مستقبل آمن ومستقر.

وفي السودان، أكد معالي خليفة شاهين المرر أن الإمارات شددت على ضرورة إنهاء الكارثة الإنسانية، والتوصل لوقف إطلاق نار دائم غير مشروط، يضع حداً للحرب الأهلية، وإطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، بقيادة مدنية، تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، مشدداً على أهمية ضمان أن لا يكون لأيٍّ من طرفي النزاع دور في الحكومة المدنية الجديدة، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب أن يقرره الشعب السوداني وحده.

وقال معاليه: «وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على قيادات سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع، بوصفهم أطراف النزاع، للانخراط الجاد مع المبادرات الدولية».

وبشأن قطاع غزة، قال معالي خليفة شاهين المرر إن دولة الإمارات كانت من أوائل الداعمين للإطار الذي وضعه المجتمع الدولي لإنهاء الحرب المروعة في غزة، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، وخارطة الطريق المنبثقة عنها، بما يشمل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، ونزع سلاح «حماس»، والدفع نحو أفق سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، التي تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.

وأكد معاليه أهمية ضمان توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية قادرة، بعد إصلاحها، على الاضطلاع بمسؤولياتها وحصر السلاح بيدها، مشدداً على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، وممارساتها الاستيطانية، والمتزامنة مع تصاعد عنف وإرهاب المستوطنين ومحاصرة القرى الفلسطينية، إلى جانب الانتهاكات المتواصلة في القدس الشرقية والمقدسات، ومحاولات فرض وقائع تاريخية وقانونية جديدة، والتي تدينها بلادي بشدة.

وأكد معاليه أن التزام دولة الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني ظل راسخاً عبر عقود، ويستمر اليوم «عبر دورنا كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة، إلى جانب مشاريعنا الإنسانية والتنموية في الضفة الغربية».

وأضاف أن هذا الدور ينطلق «من القيم الثابتة في سياستنا الخارجية والقائمة على العطاء، بما في ذلك عبر شراكات دولية فاعلة، مع التأكيد على مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين».

إصلاح الأمم المتحدة

وأكد معالي خليفة شاهين المرر أهمية تطوير وإصلاح المؤسسات والآليات الإقليمية والدولية متعددة الأطراف، لتعزيز قدرتها على الوفاء بمسؤولياتها، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن. وأضاف أنه مع الاستعداد لانتقال الأمم المتحدة إلى قيادة جديدة، تتطلع الإمارات إلى أن يستخدم الأمين العام الجديد مساعيه الحميدة في تفعيل أدوات الوقاية والوساطة قبل أن تلوح بوادر الأزمات، وليس فقط بعد اندلاعها. وشدد على أن الأزمات يجب أن تعالج من جذورها، بدلاً من الاكتفاء بإدارتها.

وقال معاليه إن الإمارات رفضت السماح للأزمات من حولها بأن تقوض ما حققناه من إنجازات رائدة عالمياً على مدى عقود، مؤكداً مواصلة الدفع بعجلة التقدم في مختلف المجالات.

وأضاف: «فهذا الوطن لم يُبنَ في غياب التحديات، بل بالرغم منها، وشعوب هذه المنطقة تتطلع للاستقرار والازدهار، في محيط يسوده التعاون، والاعتدال، والتسامح، لا العنف والكراهية أو التطرف والإرهاب».

وأكد معاليه أن النموذج الإماراتي أثبت قدرته على الصمود وتحقيق نتائج ملموسة، عبر الاستثمار في مقومات القوة الوطنية، وفي مقدمتها الاستقلال الاستراتيجي والقدرات الصناعية ومنظومات الدفاع المتقدمة والبنية التحتية واللوجستية عالمية المستوى، إلى جانب تمكين رأس المال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

اغتنام الفرص

وأشار معالي خليفة شاهين المرر إلى اغتنام الفرص التي توفرها اتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة المبرمة بين دولة الإمارات و38 دولة وغيرها من الأطر، بما يعزز تنويع الأسواق وسلاسل الإمداد، ويوسع فرص التجارة والاستثمار. وقال: «سنواصل ترسيخ دور دولة الإمارات كمركزٍ عالميٍّ يربط الأسواق ورؤوس الأموال، ويسهم في فتح آفاق أوسع للنمو».

وأضاف: «فهذا هو العهد الذي تقطعه دولة الإمارات لشعبها ولكل من يعيش على أرضها، وهو أيضاً الأساس الذي تقوم عليه شراكاتنا الدولية، ولا سيما مع دول الجنوب العالمي، والقارة الأفريقية، والتي تطورت إلى تعاون إستراتيجي طويل الأمد يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وأكد معالي خليفة شاهين المرر أن الإمارات تمضي في توسيع استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والرعاية الصحية، والتعليم.

وأضاف: «كما نعزز مكانتنا كطرف موثوق ومسؤول في قطاع الطاقة، يجمع بين تلبية احتياجات اليوم والاستثمار في حلول المستقبل، ويسهم في ترجمة الالتزامات التاريخية في (اتفاق الإمارات) إلى عمل جماعي طويل الأمد».

وأشار معاليه إلى استعداد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه هذا العام بالشراكة مع السنغال، إدراكاً لأهمية تضافر الجهود والعمل الدولي المشترك للتصدي لتحديات المياه والمناخ والأمن الغذائي. وقال: «ونتطلع أن يُشَكل المؤتمر محطةً حيوية للدفع بحلول عملية تعزز الأمن المائي. وندعوكم إلى المشاركة في المؤتمر، ونتطلع إلى لقائكم في أبوظبي».

وأضاف أن هذه الجهود تأتي في سياق التزامنا الراسخ بتحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة للابتكار والعمل الدولي المشترك»، بما في ذلك عبر مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمياه، والتي تجمع بين الابتكار والتعاون والاستثمار لتطوير حلول عملية ومستدامة لهذا التحدي، بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.

وأشار معالي خليفة شاهين المرر إلى أن مدينة أبوظبي شهدت افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، والذي يسلط الضوء على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة للحماية من آثار الجريمة والعنف والاستغلال.

وأكد أن الإمارات تستثمر في قيم التسامح والتعايش السلمي والشمولية، عبر شراكات تجمع مختلف الجنسيات والأديان. وأضاف: «ونبني مجتمعاً تشارك فيه المرأة بشكل كامل ومتساوٍ وفاعل، ويكون فيه الشباب شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم».

واختتم المرر بالتأكيد على أن دولة الإمارات ستواصل «الالتزام بنهج الاعتدال، ونبذ العنف والتطرف، والاستثمار في الإنسان، وفي الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها منطقتنا». وقال: «ونمد أيادينا إلى شركائنا في المنطقة وحول العالم، لنبني لا لنهدم، ولنجمع لا لنفرق».