خبراء: اقتصاد الإمارات يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف مع مختلف الظروف

دبي- محمد عباس، ومشعل العباس

أكد خبراء أن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في كيفية بناء اقتصاد يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف مع مختلف الظروف. وأوضح الخبراء أن النجاحات التي تحققها الدولة في مجال التجارة الخارجية مجرد أرقام قياسية تضاف إلى سجلات الأداء الاقتصادي، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على نجاح رؤية استراتيجية طويلة المدى استطاعت أن تحول الدولة إلى واحدة من أهم المراكز التجارية واللوجستية في العالم.

وقالوا إنه في الوقت الذي تواجه فيه التجارة العالمية تحديات متلاحقة، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد، مروراً بالتوترات الجيوسياسية، ووصولاً إلى تباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، تواصل الإمارات تحقيق إنجازات استثنائية تؤكد قدرتها على الحفاظ على زخم النمو وتعزيز مكانتها على خريطة التجارة الدولية.

وقال الدكتور ريموند خوري، شريك أول ورئيس قسم ممارسات الابتكار لدى شركة «آرثر دي ليتل» في الشرق الأوسط: «تعكس هذه النتائج الاستثنائية نجاح دولة الإمارات في ترسيخ نموذج اقتصادي قائم على التنويع والانفتاح والتنافسية العالمية، حيث أصبحت التجارة غير النفطية مؤشراً حقيقياً على قوة الاقتصاد واستدامة نموه».

وأضاف: «إن الاقتراب من حاجز تريليوني درهم في ستة أشهر وتحقيق صادرات غير نفطية بمستويات قياسية يؤكد أن الرؤية الاستشرافية للقيادة والاستثمار المستمر في البنية التحتية، والاتفاقيات الاقتصادية، والابتكار، وتمكين القطاع الخاص.

قد وضعت الإمارات في موقع متقدم ضمن الاقتصادات الأكثر ديناميكية عالمياً. والأهم من ذلك أن هذه الإنجازات تعزز الثقة بأن الإمارات لا تواكب التحولات الاقتصادية العالمية فحسب، بل تسهم في تشكيلها».

من جانبه، قال توماس كوروفيلا، الشريك الإداري لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط والهند: تعكس أرقام نتائج التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات أكثر من مجرد أداء اقتصادي قوي؛ فهي تؤكد أن استراتيجية التنويع الاقتصادي دخلت مرحلة جديدة من النضج، وأن الرؤية طويلة المدى التي تبنتها الدولة تحولت من طموح استراتيجي إلى ميزة تنافسية ملموسة.

فالاقتراب من حاجز تريليوني درهم في التجارة غير النفطية خلال ستة أشهر فقط، إلى جانب تحقيق الصادرات غير النفطية مستويات قياسية، يبرهن على قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي وقدرته على مواصلة التوسع في بيئة عالمية تتسم بالتغير والتنافسية العالية.

وأضاف: تكمن أهمية هذه النتائج في أنها لا تستند إلى عامل واحد، بل إلى منظومة اقتصادية متكاملة بنتها دولة الإمارات على مدى سنوات، تجمع بين البنية التحتية عالمية المستوى، وسرعة ومرونة صنع القرار، والشراكات الاقتصادية الدولية، وجاذبية بيئة الأعمال.

واستقطاب المواهب والاستثمارات، وتعزيز الثقة العالمية بالاقتصاد الوطني. ومن خلال هذا النموذج، لم تعد الإمارات تواكب التحولات الاقتصادية العالمية فحسب، بل أصبحت تسهم بصورة متزايدة في رسم ملامح التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي على المستوى الدولي.

وأوضح: غير أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية وتأثيراً. فالفرصة الأكبر أمام دولة الإمارات لا تكمن في زيادة حجم التجارة فقط، بل في تعميق القيمة المضافة لما تتبادله مع العالم.

ومع تسارع التحولات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والصناعات الرقمية، والتكنولوجيا النظيفة، والتقنيات الحيوية، واقتصاد الفضاء، تمتلك الإمارات المقومات التي تؤهلها للانتقال من مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا المتقدمة. وقال إن الأداء التجاري القوي لدولة الإمارات يؤكد متانة الأسس الاقتصادية وقدرتها على الصمود والنمو رغم تعقيدات المشهد العالمي

من جهته، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»: «تبرز أحدث بيانات التجارة الزخم المستمر لاستراتيجية دولة الإمارات الرامية إلى تنويع الاقتصاد، إذ يعكس بلوغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تسجيل صادرات غير نفطية قياسية بقيمة 452.8 مليار درهم، مدى اندماج الدولة المتنامي في حركة التجارة العالمية، وتزايد القدرة التنافسية للشركات العاملة فيها».

وأضاف: إن وتيرة نمو الصادرات غير النفطية تتجاوز معدل نمو التجارة الإجمالية، مما يشير إلى تحول تدريجي نحو اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والقيمة المضافة.

ومن منظور المستثمرين، تعزز هذه البيانات مكانة دولة الإمارات باعتبارها واحدة من أكثر اقتصادات المنطقة مرونة وانفتاحًا على العالم، إذ يسهم التوسع المستمر في الشراكات التجارية، بما في ذلك اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، في تنويع العلاقات التجارية ودعم النمو طويل الأمد بعيدًا عن الاعتماد على قطاع الهيدروكربونات.

ورغم استمرار حالة عدم اليقين التي تكتنف التجارة العالمية، فإن قوة الأرقام الأخيرة تؤكد مواصلة دولة الإمارات الاستفادة من دورها مركزاً إقليمياً حيوي للتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار وإعادة التصدير.