مشيراً إلى أن الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ألمانيا تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين.
حيث لا تقتصر على تأكيد متانة الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، بل تمثل أيضاً فرصة لرسم ملامح المرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني بين اقتصادين يتمتعان بدرجة عالية من التكامل.
تعد الإمارات الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج، كما تحتضن نحو 2000 شركة ألمانية تتخذ من الدولة مقراً إقليمياً لخدمة أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وتابع: ما يميز هذه العلاقة في الوقت الراهن هو أنها تشهد تطوراً يتجاوز أسسها التقليدية، فإلى جانب المكانة الراسخة للخبرات الصناعية والهندسية والتكنولوجية الألمانية، نشهد اليوم بروز شراكة أكثر شمولاً ترتكز على الاستثمار والابتكار والاستدامة وقطاعات المستقبل.
مركز عالمي للاستثمار
فالدولة تواصل استثماراتها الكبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية والتنقل والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والتقنيات المستقبلية.
وفي المقابل، تمتلك ألمانيا قدرات صناعية عالمية المستوى وخبرات هندسية متقدمة ومنظومة شركات مبتكرة تُعد من بين الأكثر تطوراً على مستوى العالم، ومن شأن الجمع بين هذه المزايا أن يخلق فرصاً تتجاوز حدود السوقين المحليتين لتشمل أسواقاً إقليمية وعالمية أوسع.
في وقت تشهد فيه ألمانيا مرحلة مهمة من التحديث الاقتصادي تشمل تطوير البنية التحتية وتسريع التحول الرقمي وتعزيز أمن الطاقة وإعادة هيكلة قطاعات صناعية رئيسية.
ويخلق ذلك فرصاً طبيعية لربط رؤوس الأموال الإماراتية طويلة الأجل بفرص استثمارية عالية الجودة في ألمانيا وأوروبا.
وأضاف: تعكس المؤشرات الاقتصادية قوة هذا الزخم، فوفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن حكومة الإمارات، بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة مستوى قياسياً وصل إلى 1.94 تريليون درهم خلال النصف الأول 2026 بنمو سنوي بلغ 13.1 %.
كما تشير بيانات حديثة صادرة عن جهات تجارية واقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وألمانيا ناهز 13.4 مليار يورو خلال عام 2025.
وتابع: تواصل نحو 2000 شركة ألمانية ممارسة أعمالها انطلاقاً من الإمارات، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وآفاقها الواعدة للنمو المستقبلي.
حيث تشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً كبيرة لتعزيز الاستثمارات المتبادلة والشراكات المؤسسية والتعاون التجاري بين الجانبين.
تمكين الشركات
أو دعم الشركات الألمانية الراغبة في التوسع في المنطقة، أو تمكين الشركات والمستثمرين الإماراتيين من الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
إضافة إلى توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، وتوفير حلول متقدمة لإدارة المخاطر والسيولة.
ولا يقتصر دورنا على تمويل الصفقات والمعاملات، بل يمتد إلى دعم تدفقات رؤوس الأموال والأفكار والخبرات، والمساهمة في بناء الروابط بين الشركات والمؤسسات والمستثمرين في الإمارات وألمانيا وعلى امتداد الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف: لا شك أن هذه الزيارة سوف تسهم في تعزيز زخم العلاقة الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، فقد رسخت الإمارات مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والابتكار، فيما تظل ألمانيا إحدى أبرز القوى الصناعية والتكنولوجية في العالم.
وتتمثل الفرصة الحقيقية في المرحلة المقبلة في توظيف مكامن القوة لدى الجانبين بصورة أكثر تكاملاً، وترجمة هذه الشراكة الاستراتيجية إلى تعاون أعمق في مجالات الاستثمار والابتكار والتحول في قطاع الطاقة وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

