حمّى الضنك.. من الأعراض العابرة إلى المرحلة الحرجة

جورج غالي
جورج غالي
ديباك جوبال دوبي
ديباك جوبال دوبي
تيتي ماري توماس
تيتي ماري توماس

«الإمارات للخدمات الصحية»: العدوى تنتقل عبر البعوض وليس بين الأشخاص

عززت دولة الإمارات نهجها الاستباقي في مكافحة الأمراض الوبائية، وذلك عبر منظومة رصد وتحرٍ متكاملة.

وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الدولة تعمل على مكافحة حمى الضنك من خلال مكافحة البعوض ومواقع تكاثره، وتعزيز الترصد والكشف المبكر.

وفي دبي، تنفذ البلدية برامج لمكافحة انتشار البعوض، تشمل المناطق السكنية والتجارية والصناعية، والحدائق والمسطحات المائية ومواقع تصريف المياه، وتستخدم وسائل كيميائية وبيولوجية وفيزيائية للحد من تكاثر البعوض، كما تعمل على استهداف يرقات البعوض قبل تحوّلها إلى حشرات بالغة، إضافة إلى تكثيف الزيارات الميدانية لمواقع البناء، وتلزم شركات المقاولات باتباع إجراءات مكافحة الآفات عبر شركات معتمدة ومرخصة.

وكشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، ممثلة بمركز التوعية، أن حمى الضنك عدوى فيروسية تنتقل عن طريق بعوضة الزاعجة المصرية، موضحة أن انتقال الفيروس يحدث عندما تلدغ أنثى البعوض شخصاً مصاباً، ثم تنقل الفيروس إلى شخص غير مصاب عند لدغه، ليدخل إلى مجرى الدم، فيما لا ينتقل الفيروس مباشرة من شخص إلى آخر.

وأوضحت المؤسسة أن أبرز أعراض الإصابة تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم التي قد تصل إلى 40 درجة مئوية، والصداع الحاد، والألم خلف العينين، وآلام المفاصل والعضلات، إلى جانب القيء والغثيان والطفح الجلدي، وقد تظهر لدى بعض المصابين حالات نزيف خفيف، مثل نزيف الأنف أو اللثة، مشددة على أهمية طلب الرعاية الطبية فور ظهور علامات أو أعراض المرض.

وأكدت أنه لا يوجد دواء محدد لعلاج حمى الضنك، ولذلك تمثل الوقاية خطوة أساسية للحد من الإصابة وانتقال العدوى.

ونصحت المصابين بالحصول على قسط كافٍ من الراحة، والإكثار من تناول السوائل، واستخدام مسكنات الألم، مع تجنب مسيلات الدم مثل الأسبرين، فضلاً عن الحرص على عدم التعرض للدغات البعوض خلال فترة الإصابة لتفادي انتقال الفيروس.

وفيما يتعلق بالوقاية، دعت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية إلى التخلص من أماكن تجمع وتكاثر البعوض داخل المنازل وخارجها، وتغطية خزانات وأحواض المياه وتفريغها وتنظيفها أسبوعياً، بما في ذلك مياه المزهريات المنزلية.

كما أوصت باستخدام المستحضرات الطاردة للحشرات داخل المنزل وخارجه، وارتداء ملابس تغطي الجسم وذات أكمام طويلة، والتأكد من سلامة شبك النوافذ وعدم وجود ثقوب تسمح بدخول الحشرات، إلى جانب استخدام المبيدات الحشرية عند انتشار المرض.

وحذر أطباء لـ«البيان» من اتساع نطاق انتشار حمى الضنك عالمياً، في وقت لا يتوافر فيه حتى الآن علاج مضاد للفيروسات مخصص للمرض، مؤكدين أن الوقاية من لدغات البعوض، والقضاء على أماكن تكاثره، والكشف المبكر عن الإصابة، تمثل خطوط الدفاع الأساسية للحد من انتقال العدوى وتجنب مضاعفاتها الخطيرة، لافتين إلى أن الأمراض السارية في الدولة، ومن بينها حمى الضنك، تخضع لمنظومة للرصد والمتابعة، وتدعمها أنظمة وطنية للترصد الوبائي والكشف المبكر، بما يعزز سرعة متابعة الحالات واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من انتقال العدوى.

وأوضحوا أن العلاج يعتمد بصورة أساسية على الرعاية الداعمة، والحفاظ على مستويات جيدة من السوائل في الجسم، وخفض الحرارة، والراحة، والمراقبة الدقيقة للعلامات التحذيرية، لافتين إلى أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وزيادة حركة السفر الدولي والتوسع العمراني تسهم مجتمعة في توسيع نطاق انتشار البعوض الناقل للمرض ورفع احتمالات انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

وأكدوا أن انخفاض درجة الحرارة لدى المصاب لا يعني بالضرورة تجاوز مرحلة الخطر، إذ قد تدخل الإصابة مرحلة حرجة بين اليومين الثالث والسابع من بدء الحمى، فيما تشمل العلامات التي تستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً الألم الشديد في البطن، والقيء المستمر، والنزيف، وصعوبة التنفس، والضعف الشديد.

وأشاروا إلى أن الأطفال الصغار وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة أكثر عرضة للمضاعفات، لافتين إلى أن السفر من المناطق التي تنتشر فيها حمى الضنك وإليها قد يسهم في انتقال أنماط جديدة من الفيروس إلى مناطق أخرى عبر البعوض المحلي.

وقال الدكتور جورج غالي، أخصائي الطب الباطني، إنه يمكن تصور المناعة بين أفراد المجتمع على أنها شبكة، كلما كانت أكثر تماسكاً وقلت الثغرات فيها، تراجعت فرص الفيروس في الانتشار، مشيراً إلى أن السفر قد يمثل إحدى الثغرات التي تسهم في انتقال المرض، خصوصاً من الدول التي تنتشر فيها حمى الضنك وإليها.

وأوضح أن المسافر قد يحمل معه نمطاً جديداً من الفيروس إلى منطقة أخرى، ليجد الفيروس فرصة للانتشار من خلال البعوض المحلي، الأمر الذي يبرز أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال السفر وبعد العودة.

وأكد أن «الوقاية خير من العلاج»، وأن الممارسات اليومية، حتى وإن بدت بسيطة، يمكن أن تحدد لاحقاً مدى التعرض للإصابة أو تجنبها، داعياً المسافرين إلى تجنب لدغات البعوض، واستخدام طارد البعوض المعتمد، وارتداء الملابس طويلة الأكمام، والابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن التي يكثر فيها انتشار البعوض.

وشدد على أهمية اتباع التوصيات الصحية المعلنة في وجهة السفر، والإبلاغ فوراً عند الشعور بأي أعراض مرضية، مؤكداً أن لكل فرد دوراً في حماية نفسه والآخرين والحد من فرص انتقال العدوى.

من جهتها، قالت الدكتورة تيتي ماري توماس، إن الارتفاع في أعداد حالات الإصابة بحمى الضنك عالمياً يرتبط بعدة عوامل، أبرزها التغير المناخي وزيادة السفر الدولي والتوسع العمراني السريع واتساع نطاق انتشار البعوض الناقل للمرض، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ووجود المياه الراكدة يوفران بيئة مثالية لتكاثر البعوض المسؤول عن نقل العدوى.

وأوضحت أن الأعراض الشائعة تشمل ارتفاع درجة الحرارة والصداع الشديد وآلام العضلات والمفاصل والطفح الجلدي والغثيان، فيما تستوجب أعراض مثل الألم الشديد في البطن والقيء المستمر والنزيف وصعوبة التنفس والضعف الشديد طلب الرعاية الطبية بصورة عاجلة، خصوصاً بعد السفر إلى مناطق ينتشر فيها المرض.

وأضافت أن حمى الضنك قد ترتبط، على عكس العديد من الأمراض الفيروسية الشائعة، بانخفاض ملحوظ في عدد الصفائح الدموية وكريات الدم البيضاء، كما تمر الإصابة غالباً بمرحلة حرجة بين اليومين الثالث والسابع من بدء الحمى، حيث قد تبدأ الحرارة بالانخفاض، إلا أن خطر حدوث المضاعفات يكون في أعلى مستوياته، ما يجعل المتابعة الطبية والتقييم المستمر ضروريين حتى وإن بدا أن الحمى قد تحسنت.

وأشارت إلى أن الأطفال الصغار وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة هم الأكثر عرضة للمضاعفات، التي قد تشمل في الحالات الشديدة النزيف أو الصدمة الدورانية أو تلف الأعضاء.

وأكدت أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية، من خلال استخدام طاردات الحشرات، وارتداء الملابس طويلة الأكمام، وتركيب شبكات على النوافذ والأبواب، والتخلص من المياه الراكدة في أواني الزهور وخزانات المياه غير المغطاة، إلى جانب المشاركة في حملات تنظيف المجتمع.

ولفتت إلى عدم وجود علاج مضاد للفيروسات مخصص لحمى الضنك حالياً، إذ يعتمد العلاج على الرعاية الداعمة والحفاظ على الترطيب الجيد وخفض الحرارة باستخدام الباراسيتامول والراحة والمراقبة الدقيقة للعلامات التحذيرية.

وحذرت من تناول الأسبرين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك إلا إذا أوصى الطبيب بذلك، نظراً إلى احتمال زيادة خطر النزيف، مشيرة إلى أن لقاحات ضد حمى الضنك اعتمدت في بعض الدول لفئات محددة، فيما تختلف توصيات التطعيم بحسب العمر والتاريخ السابق للإصابة وسياسات الصحة العامة في كل دولة.

وشددت على أهمية دور المؤسسات الصحية في الكشف المبكر من خلال رصد المرضى المصابين بالحمى ممن لديهم تاريخ سفر حديث، وإجراء الفحوصات المخبرية المناسبة، والتعرف المبكر إلى العلامات التحذيرية، وتثقيف المرضى والإبلاغ السريع عن الحالات إلى السلطات الصحية المختصة.

ودعت المسافرين إلى حماية أنفسهم من لدغات البعوض، ومراجعة الطبيب فور ظهور الحمى أو أعراض تشبه الأنفلونزا أثناء السفر أو خلال أسبوعين من العودة، مع إبلاغ الطبيب بتاريخ السفر الحديث.

من جانبه، قال الدكتور ديباك جوبال دوبي إن حمى الضنك تنتشر عالمياً نتيجة زيادة حركة السفر من المناطق الموبوءة إلى المناطق غير الموبوءة بواسطة أشخاص مصابين، إلى جانب انتشار البعوض الناقل للمرض.

وأوضح أن المرض ينتج عن 4 أنماط مصلية مختلفة من الفيروس، هي DENV-1 وDENV-2 وDENV-3 وDENV-4، مشيراً إلى أن حالة واحدة من كل 20 إصابة قد تتطور إلى حمى الضنك النزفية، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري.

وأشار إلى عدم وجود دواء مضاد للفيروسات لعلاج حمى الضنك حتى الآن، إذ يركز العلاج على تخفيف الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة، مع ضرورة تجنب الأسبرين والإيبوبروفين وغيرها من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، نظراً إلى أنها قد تزيد من خطر النزيف، فيما يستخدم الباراسيتامول لخفض الحرارة وتخفيف الألم.

وأكد أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في الحد من أماكن تكاثر البعوض وتجنب لدغاته، من خلال التخلص من المياه الراكدة في الدلاء والإطارات وأصص النباتات، واستخدام طاردات البعوض، وارتداء الملابس طويلة الأكمام والسراويل الطويلة، وتركيب شبكات على النوافذ، إضافة إلى تصريف المناطق التي تتجمع فيها المياه ومكافحة البعوض في البرك والمسطحات المائية، خصوصاً البرك الصغيرة.