أحمد الكعبي يحكي قصة انتصاره بـ«صوت أمه»

أحمد الكعبي يواصل مسيرته الدراسية
أحمد الكعبي يواصل مسيرته الدراسية

حول محنته مع الإعاقة إلى منحة قادته إلى الماجستير

«فارس التميز» برز في تجويد القرآن والإلقاء والمشاركة في المجالس

بين عشرات التسجيلات الصوتية التي كانت والدته تعدها له يومياً، وبين قاعات الدراسة التي جلس فيها طالباً متفوقاً، وبين غرف العمليات بالمستشفيات التي دخلها أكثر من عشرين مرة داخل الدولة وخارجها، رسم أحمد سالم الكعبي رحلة استثنائية تؤكد أنه بالإرادة يمكن تجاوز الإعاقات وتحول التحديات إلى تجربة ملهمة.

لم يكن أحمد يقرأ كتبه الدراسية بالطريقة التقليدية، بل كانت والدته تتولى مهمة تسجيل الدروس والكتب بصوتها، ليصبح ذلك الصوت رفيقه في رحلة التعلم وكانت التسجيلات ترافقه في المنزل والسيارة، ومع مرور السنوات، تحولت التسجيلات إلى وسيلة تعليمية مكنته من مواصلة تفوقه رغم إعاقته البصرية، حتى وصل إلى مرحلة الماجستير بعد أن تخرج من كلية القانون بامتياز مع مرتبة الشرف، ولذلك فإن كل نجاح حققه يحمل جزءاً كبيراً من تعب الأم ودعمها المستمر.

وأنهى أحمد دراسته الثانوية في مدرسة راشد بن سعيد للتعليم الثانوي، محققاً 97.19 % في المسار العام، ليؤكد أن الإعاقة لم تكن يوماً عائقاً، بل كانت حافزاً لبذل الجهد وتحقيق الهدف.

وأكد الكعبي أن أصعب ما واجهه النظرة التي تربط النجاح بالظروف المثالية، لكنه تغلب على ذلك بإيمانه أن الإنسان يتجاوز التحديات بقدراته وتمسكه بأهدافه.

وبجانب تفوقه الدراسي، شارك أحمد الكعبي في برامج وطنية وشبابية، ما أسهم في تنمية مهاراته القيادية وتوسيع خبراته، وحصد الجوائز، أبرزها جائزة متحدي الإعاقة المبدعين وجائزة الشارقة للتميز التربوي فئة الطالب المتميز، وجائزة القائد المؤسس وجائزة كتابة القصة عام 2019، وجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية والتربوية فئة الطالب المتميز عام 2020.

ومع ذلك يؤمن الكعبي أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالجوائز، وإنما بقدرة الإنسان على التأثير الإيجابي في مجتمعه، لذلك حرص على المشاركة في الأنشطة المدرسية والمجتمعية والتطوعية، وعرف بحضوره اللافت في مختلف الفعاليات المدرسية، حتى حصل على لقب «فارس التميز»، كما برز في تجويد القرآن الكريم والإلقاء الشعري والخطابة، إلى جانب مشاركاته في المجالس العلمية والمجتمعية.

وامتدت جهوده إلى العمل التطوعي داخل الدولة وخارجها، وشكل حصوله على منحة بجامعة عجمان نقطة تحول، حيث التحق بكلية القانون ليبدأ رحلة تحقيق حلمه في العمل قاضياً.

وتواصلت إنجازاته بفوزه بجائزة نجوم الإلقاء والخطابة على مستوى الجامعة، إلى جانب مشاركاته في احتفالات اليوم الوطني وملتقى «خطوة نحو المستقبل» وفعاليات يوم العصا البيضاء وبرنامج «ثروة وطن»، وفي عام 2024 استضافه برنامج تلفزيوني للحديث عن تجربته، حيث تخرج في 2025 من كلية القانون بجامعة عجمان بامتياز مع مرتبة الشرف.

وأشار إلى أن التخرج بداية مرحلة جديدة من الطموح والتطوير، موضحاً أنه التحق خلال العام الأكاديمي 2026 ـ 2027 ببرنامج الماجستير، إيماناً منه بأن التعلم رحلة مستمرة لا تتوقف عند درجة علمية أو إنجاز معين.

وقال: أطمح إلى أن أصبح قاضياً أخدم وطني من خلاله، وأسهم في ترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون، مؤكداً أن أصحاب الهمم قادرون على تحقيق الإنجازات متى ما وجدوا الدعم والثقة والفرصة المناسبة.