«ثلاجة الفريج».. قصة تلاحم مجتمعي ترويها سواعد المتطوعين

يجسد العمل التطوعي إحدى أبرز القيم الراسخة والعميقة في دولة الإمارات، والتي نجحت على مدى عقود طويلة في ترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية في نفوس أبنائها وبناتها، ليتحوّل التطوع إلى سلوك يومي وأسلوب حياة، يعكس بشكل جلي وعي الشباب التام بدورهم المحوري في خدمة وطنهم ومساندة مختلف فئاته.

وفي هذا السياق، برزت مبادرة «ثلاجة الفريج» كنموذج ملهم، إذ لم يقتصر دور المتطوعين المشاركين فيها على الجانب المادي المتمثل في توزيع المياه الباردة والعصائر والمثلجات على العمال خلال أشهر الصيف الحارة، بل حملوا في جوهر عملهم رسالة إنسانية أعمق وأسمى، عنوانها التقدير الخالص والعرفان والامتنان لهذه الفئة التي تسهم بكدّها وجهدها اليومي في مسيرة البناء والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.

على امتداد مواقع التوزيع المنتشرة في مختلف مناطق دبي، حرص عشرات المتطوعين من شتى الخلفيات من طلبة الجامعات والموظفين والعاملين في مختلف القطاعات على التواجد والمشاركة الفاعلة في الحملة، مدفوعين برغبة صادقة ونبيلة في التخفيف من وطأة حرارة الصيف المرتفعة عن كاهل المستهدفين، وترجمة قيم التكافل الاجتماعي والتراحم الإنساني التي تميّز المجتمع الإماراتي الأصيل، وتحويلها إلى أفعال ملموسة ومبادرات ميدانية تلامس حياة الناس اليومية وتترك أثراً طيباً في نفوسهم.

عبدالله قبيلي
عبدالله قبيلي

تعددت قصص المتطوعين وتنوعت أعمارهم وتخصصاتهم، لكن جمعهم هدف واحد هو العطاء، حيث أوضح عبدالله قبيلي طالب في كليات التقنية العليا، تخصص الأعمال والتقنية، أن مشاركته الحالية في هذه المبادرة تأتي كاستمرار وامتداد طبيعي لتجارب تطوعية عديدة بدأها منذ طفولته المبكرة.

واستذكر بداياته قائلاً إنه شارك لأول مرة في عمل تطوعي خلال شهر رمضان المبارك عندما كان في السابعة من عمره فقط، ثم تجددت مشاركته في سن الـ 14، ليواصل اليوم هذه المسيرة الإنسانية بكل شغف وهو في سن الـ 21.

نهيان العور
نهيان العور

بدوره أشار نهيان ناصر العور «18 عاماً - خريج ثانوية مدرسة المواكب في الخوانيج»، إلى أن مشاركته في الحملة تعد التجربة الأولى له مع الحملة، لافتاً إلى أن العمل التطوعي يتيح للمرء فرصة حقيقية لترك أثر إيجابي مستدام في حياة الآخرين وفي خدمة المجتمع ككل، مؤكداً أن الشعور بالرضا النفسي الناتج عن مساعدة المحتاجين والناس هو المحرك الأساسي والدوافع الأهم للاستمرار في هذا الطريق.

شوق علي
شوق علي

وذكرت المتطوعة شوق علي أن مشاركتها الأولى في هذه الحملة نبعت من حبها الشديد للعمل المجتمعي ورغبتها الصادقة في المساهمة الفاعلة في مبادرة إنسانية تخدم شريحة مهمة ومؤثرة من أفراد المجتمع، موضحة أنها قامت بتخصيص أسبوعين للمشاركة في الحملة الميدانية.

وأوضحت آمنة عبدالجواد، طالبة جامعية تخصص كيمياء حيوية أن وجودها ومشاركتها في هذه الحملة يهدفان بالدرجة الأولى إلى المساهمة الفعالة في التخفيف من آثار حرارة الصيف الشديدة على العمال، والانخراط في عمل إنساني نبيل يعود بالنفع والخير على المجتمع.

عفراء الشحي
عفراء الشحي

وأشارت عفراء الشحي «19 عاماً - طالبة في تخصص الفيزياء بجامعة خليفة»، إلى أن هذه المبادرة تمثل تجربتها التطوعية الأولى على الإطلاق، مبينة أنها أرادت من خلال هذه الخطوة تقديم الدعم للمجتمع والتعرف على أشخاص جدد يشاركونها الاهتمامات نفسها، فضلاً عن ترك بصمة وأثر إيجابي في حياة المحيطين بها، وأكدت أن ثقافة العطاء المترسخة والمتجذرة في أركان المجتمع الإماراتي شكلت الحافز والدافع الأساسي الذي شجعها على اتخاذ قرار المشاركة.

فاطمة جمال
فاطمة جمال

وأكدت فاطمة جمال أنها تشارك في هذه المبادرة للمرة الثانية، لافتة إلى أنها تحرص دائماً وبشكل مستمر على اقتطاع وتخصيص جزء من وقتها الخاص خارج أوقات وساعات العمل الرسمية من أجل المساهمة في المبادرات الخيرية والإنسانية، وذلك لما تمنحه هذه الأعمال للمتطوع من شعور عميق بالرضا الذاتي وفرصة حقيقية لمد يد العون لمساعدة الآخرين.