الدعم الأسري والقدرة على تحديد الأولويات والمرونة أسهمت في تمكين بنات الوطن
تحمل مسؤوليات أكبر في تطوير الخدمات الصحية ودعم الزملاء وخدمة المرضى
أكدت طبيبات وكوادر صحية إماراتية أن ابنة الإمارات تجاوزت خلال السنوات الماضية مرحلة إثبات الحضور في القطاع الصحي، لتصبح شريكاً فاعلاً في التخصصات الطبية الدقيقة والبحث العلمي والابتكار والقيادة وصناعة القرار، مستفيدة من فرص التعليم والتدريب والابتعاث والتخصص التي وفرتها الدولة، فيما تطمح الكوادر النسائية إلى حضور أوسع مستقبلاً في الطب الجينومي والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتخصصات الدقيقة والقيادة الصحية.
وقلن بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، الذي يوافق 28 أغسطس من كل عام وتتواصل احتفالاته هذه العام لمدة شهر، إن الإنجاز لم يعد يقاس فقط بزيادة أعداد الطبيبات والممرضات، إنما بنوعية المواقع والمسؤوليات التي أصبحن يتولينها، من تقديم الرعاية السريرية إلى رئاسة الأقسام وتطوير الخدمات والمشاركة في الأبحاث والابتكار وصناعة مستقبل الرعاية الصحية.
وأضفن في تصريحات لـ«البيان» أن المهن الصحية تفرض تحديات خاصة بسبب ساعات العمل الطويلة والتدريب والتعلم المستمر والمسؤولية المباشرة تجاه المرضى، إلا أن الدعم الأسري والقدرة على تحديد الأولويات والمرونة أسهمت في تمكين بنات الوطن من بناء مسارات مهنية متقدمة من دون التخلي عن أدوارهن الأسرية والإنسانية.
وقالت الدكتورة عبير الرئيسي، استشاري طب الأسرة والحاصلة على عضوية الكلية الملكية للممارسين العامين، إن يوم المرأة الإماراتية يمثل مناسبة للفخر بما وصلت إليه ابنة الإمارات بفضل دعم وثقة القيادة الرشيدة، مشيرة إلى أنها تعتز بتطور مسيرتها من العمل كطبيبة إلى تحمل مسؤوليات أكبر في تطوير الخدمات الصحية ودعم الزملاء وخدمة المرضى.
وأضافت: «أعتز بأنني استطعت أن أجمع بين دوري كطبيبة ومسؤولة وأم، وأن أستمر في التعلم والتطور، مع المحافظة على الجانب الإنساني الذي أعتبره أساس مهنة الطب».
وأكدت أن المرأة الإماراتية لم تعد تكتفي بالمشاركة في القطاع الصحي، بل أصبحت طبيبة استشارية ومتخصصة وباحثة وأكاديمية وقائدة وصانعة قرار، في انعكاس لاتساع الفرص أمامها في مختلف المجالات الطبية.
وقالت الدكتورة دينا أحمد، استشاري الأمراض الباطنية، والحاصلة على البوردين العربي والأردني في الطب الباطني و«البورد الإماراتي» في روماتيزم البالغين، إن مسيرتها تمثل ثمرة استثمار بدأ من الأسرة في التعليم وامتد إلى دولة آمنت بقدرة المرأة وفتحت أمامها أبواب الابتعاث والتخصص والقيادة.
وأوضحت أن من أبرز إنجازاتها تأسيس وتطوير خدمات الروماتيزم في المستشفى الذي تعمل فيه وتوسيعها لتشمل العلاجات المتقدمة وخدمات هشاشة العظام واستمرارية رعاية الحالات المعقدة، وقالت: قيمة الإنجاز ليست في المسمى، بل في خدمة نبنيها وتبقى للمريض.
وأكدت أن التحول في حضور الإماراتيات يظهر بصورة أكبر في نوعية الأدوار التي يشغلنها، إذ أصبحن يعملن في تخصصات دقيقة ويقدن الأقسام ويشاركن في البحث وصناعة القرار، مشيرة إلى أن إحدى صور التمكين المهمة تتمثل في وصول المرأة إلى القيادة ثم قدرتها على فتح الطريق أمام كفاءات نسائية أخرى.
ولفتت إلى أن زيادة التواجد للطبيبات الإماراتيات انعكست على تجربة المريضات، خصوصاً في الحالات التي تتطلب قدراً أكبر من الخصوصية، ما قد يسهم في تعزيز الثقة والوصول إلى الرعاية واستمراريتها.
وقالت: إن الطب مسيرة طويلة تتطلب الانضباط والوقت، وإن التوازن بين العمل والحياة الشخصية ليس معادلة ثابتة، مشيرة إلى أن الأولويات تتغير باختلاف المراحل، وأن الدعم الأسري كان أساسياً في استمرارها وتقدمها.
وأضافت أن مستقبل الكوادر النسائية في القطاع الصحي يمتد إلى الطب الدقيق والأبحاث والابتكار والقيادة، مؤكدة أن المرأة الإماراتية اليوم لا تختار فقط مكانها في مستقبل الطب، بل تساهم في صناعته.
من جانبها، قالت الدكتورة نورا يوسف سيف صباح العلي، استشارية طب الأسرة، إن وصولها إلى منصب استشارية يمثل حصيلة سنوات من الدراسة والتدريب والعمل والتعلم المستمر، لكنها ترى أن المنصب مسؤولية بقدر ما هو إنجاز.
وأوضحت أن ما يميز طب الأسرة بالنسبة لها هو قدرته على رؤية الإنسان خلف المرض ومرافقة المرضى وعائلاتهم خلال مراحل مختلفة من حياتهم، مشيرة إلى أن اللحظات الأكثر تأثيراً في مسيرتها ليست بالضرورة الحالات المعقدة، وإنما شعور المريض بأنه وجد من يفهمه ويطمئنه ويقدم له رعاية حقيقية.
وأكدت أن الإماراتيات أصبحن يقدن فرق العمل ويشاركن في البحث والتعليم والتدريب، مشيرة إلى أن التقدم الحقيقي لا يتمثل في الأعداد فقط، بل في امتلاك المرأة الثقة لخوض مختلف التخصصات والطموح إلى مواقع القيادة.
وشجعت الشابات الإماراتيات على التفكير في طب الأسرة والتخصصات المرتبطة بصحة المرأة والأطفال والصحة النفسية والطب الوقائي وطب الشيخوخة والطب الجينومي والبحث العلمي، إضافة إلى الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن مستقبل الرعاية يحتاج إلى الكفاءة السريرية إلى جانب التعاطف والفضول العلمي والقدرة على قيادة التغيير.
وقالت فرحة عبيد علي أسد الله، رئيسة قسم الأشعة ومسؤولة الحماية من الإشعاع في مبادلة هيلث دبي، إن ترقيتها من أخصائية أشعة إلى رئيسة للقسم تمثل محطة مهنية مهمة أتاحت لها قيادة فريق ودعم تطوير الكوادر وتحسين جودة وكفاءة خدمات الأشعة.
وأكدت أن الفرص أمام الإماراتيات لم تعد محصورة في الطب والتمريض، وإنما امتدت إلى الأشعة والتصوير الطبي والتكنولوجيا والبحث والإدارة والقيادة، لافتة إلى أن التحول التكنولوجي المتسارع يفتح فرصاً واسعة أمام النساء في الأشعة التداخلية والتكنولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي.
وشجعت الشابات على عدم حصر خياراتهن المهنية بسبب تصورات مسبقة حول قدراتهن، وعلى الاستمرار في التعلم وخوض التحديات والخروج من منطقة الراحة.
بدورها، قالت العنود علي النقبي، ممرضة، إن أكثر ما تفخر به في مهنتها هو قدرتها على إحداث فارق مباشر في حياة المرضى، حتى من خلال تفاصيل إنسانية بسيطة مثل طمأنة مريض أو الاستماع إليه أو دعم أسرته في لحظات القلق.
وأكدت أن التمريض لا يقتصر على الأدوية والإجراءات والمهارات السريرية، بل يقوم كذلك على التعاطف والصبر واحترام كرامة المريض، مشيرة إلى أن الممرضين والممرضات أصبحوا جزءاً محورياً من منظومة الرعاية الصحية وليسوا مجرد عنصر داعم فيها.
وأوضحت أن مهنة التمريض تفرض ضغوطاً جسدية ونفسية وعاطفية، خصوصاً مع نوبات العمل الطويلة والحالات التي تظل عالقة في الذاكرة، لكنها تعلمت إدارة أدوارها وترتيب أولوياتها وطلب المساعدة عند الحاجة، مؤكدة أهمية دعم الأسرة وتفهمها لطبيعة العمل.