«عيد الاتحاد» الـ55 .. رقم يحمل قصة

تكشف الهوية البصرية لعيد الاتحاد الـ55 عن حكاية تتجاوز الألوان والشعارات، لتضع الإنسان والأسرة والذاكرة في قلب الاحتفال، مستلهمةً دفء ألبومات الصور العائلية واللحظات العفوية التي وثقت على مدى السنوات تفاصيل الحياة في الإمارات.

وتقدم الهوية الجديدة للمناسبة مفهوماً بصرياً يقوم على استعادة تفاصيل قريبة من المجتمع الإماراتي، من الأسرة والبيت إلى البيئة والطبيعة والتراث، في محاولة لتحويل عناصر مألوفة من الحياة اليومية إلى لغة بصرية تروي قصة الانتماء والوطن.

وتحت عنوان «وطن الأسر»، تقدم الهوية الأسرة باعتبارها نقطة البداية في حكاية الانتماء، إذ يشير دليل الهوية إلى أن البيوت، بمختلف أشكالها، تمثل أولى مساحات الانتماء، حيث تتشكل القيم وتحفظ التقاليد وتنتقل الهوية من جيل إلى آخر.

ألبوم العائلة

ويبرز «ألبوم العائلة» كأحد أبرز مصادر الإلهام في الأسلوب الفوتوغرافي للهوية الجديدة، حيث تعتمد الصور على مشاهد صادقة تحتفي بالهوية الوطنية والإنسان والتقاليد التي تجمع أبناء المجتمع.

وتستمد هذه اللغة البصرية إلهامها من دفء الصور العائلية، مع التركيز على اللحظات الطبيعية والرموز الوطنية والعادات الأصيلة، لتبدو الصورة أقرب إلى ذكرى محفوظة في منزل منها إلى مشهد مصمم خصيصاً للكاميرا.

ففي ألبومات الأسر، قد تختصر صورة واحدة الكثير من التفاصيل، مثل أفراد اجتمعوا للاحتفال، أو مشهد من مناسبة وطنية، أو مكان تغيرت ملامحه بمرور الوقت. ومع تعاقب السنوات، تتحول هذه الصور من ذكريات شخصية إلى شواهد على تفاصيل مرحلة كاملة.

ومن هنا تربط الهوية البصرية لعيد الاتحاد الـ55 بين الصورة والذاكرة، وبين اللحظة التي يعيشها أفراد الأسرة اليوم وتلك التي بقيت محفوظة من سنوات مضت.

الماضي في قلب الحاضر

ولا تقتصر الفكرة على الصور العائلية المعاصرة، إذ تحدد الهوية مساراً فوتوغرافياً مستقلاً يقوم على الحنين إلى الماضي والأصالة والصور الأرشيفية، مستعيناً بالتصوير التاريخي والمشاهد التراثية والتفاصيل التي تربط الماضي بالحاضر وتحافظ على استمرارية الهوية الثقافية.

وهنا تتحول الصورة القديمة إلى جزء من رواية الاحتفال نفسه، فاستحضار الماضي لا يأتي منفصلاً عن الحاضر، وإنما بوصفه امتداداً له، فيما تحمل الصور تفاصيل تتيح للأجيال الجديدة رؤية مشاهد سبقتها والتعرف إلى جوانب من الذاكرة التي انتقلت إليها.

ويمنح هذا التوجه ألبوم العائلة معنى أوسع في الاحتفال، إذ تصبح الصور مساحة يلتقي داخلها أكثر من جيل، وتتحول التفاصيل التي قد تبدو شخصية إلى جزء من صورة أكبر لذاكرة المجتمع.

البيت إطاراً للحكاية

حتى «البيت» يجد مكانه في تفاصيل الهوية الجديدة، ليس فقط بوصفه المكان الذي تحتفظ فيه الأسر بذكرياتها، وإنما عنصراً بصرياً قائماً بذاته.

فقد استُلهمت الأطر المستخدمة في الهوية من المشهد العلوي للمنازل الإماراتية التقليدية، التي يصفها الدليل بأنها مساحات صُممت حول الأسرة والظل والترابط، وأعيد تقديم هذه التكوينات المعمارية على هيئة إطارات بصرية تحتضن الرسائل والصور والقصص المرتبطة بعيد الاتحاد.

وبذلك يلتقي البيت والصورة والأسرة في تكوين واحد: البيت يحتضن العائلة، وألبوم الصور يحفظ لحظاتها، فيما تعيد الهوية البصرية تقديم تلك العناصر باعتبارها رموزاً للانتماء.

من الناس إلى المكان

ويمتد الاحتفاء بالتفاصيل المحلية إلى الرسوم المستخدمة في الهوية، والتي تستلهم شخصياتها من أناس حقيقيين، إلى جانب النباتات والحيوانات والعناصر الطبيعية الأصيلة في الإمارات، بهدف تعزيز الارتباط بالهوية الثقافية.

وتظهر ضمن فئات الرسوم موضوعات متعددة، من الأشخاص والعائلات والفنون والحرف والاحتفالات، إلى النباتات والحيوانات والمنازل والمعالم والمركبات والمشاهد الحديثة.

أما خلفيات الهوية فتستمد أشكالها من البيئات التي ترسم ملامح الإمارات، ومنها المدن والسواحل والصحارى والجبال، وتعيد اختزالها في تكوينات هندسية تشكل خلفية بصرية للمحتوى.

كما تقوم استراتيجية الألوان على مفهوم «سبع إمارات، سبعة ألوان»، مع اختيار ألوان تمثل الإمارات السبع إلى جانب الألوان الرئيسية المستوحاة من علم الدولة، في لغة بصرية تجمع بين خصوصية المكان ووحدة الهوية الوطنية.

«55».. رقم يحمل قصة

ويحضر الرقم «55» بوصفه أكثر من مجرد رقم للاحتفال، إذ تقدمه الهوية تحت مفهوم «البصمة الوطنية.. علامة على الانتماء».

وتنطلق الفكرة من أن لكل رقم قصة وأثراً، وأن الأرقام توثق مسارات الحياة وتعكس نبض المجتمع، لتشكل مجتمعةً بصمة وطنية تجسد مسيرة الإمارات وإنجازات أهلها.

هكذا تتشكل الهوية البصرية لعيد الاتحاد الـ55 من عناصر تبدو في ظاهرها بسيطة ومألوفة: صورة عائلية، بيت، رقم، لون، أو تفصيل من الطبيعة. لكنها حين تجتمع ترسم رواية تتمحور حول الإنسان والمكان والذاكرة.

وفي قلب تلك الرواية يبقى ألبوم العائلة واحداً من أكثر رموزها قرباً، فهي صور تجمع الماضي بالحاضر وتعيد تقديم عيد الاتحاد من داخل تفاصيل الحياة نفسها، حيث تحفظ كل أسرة جانباً من ذاكرة الوطن، صورة بعد أخرى، وجيلاً بعد جيل.