وزير الإعلام اللبناني: لا تدخلات أمنية أو سياسية في عمل وسائل الإعلام

بول مرقص متحدثاً خلال الجلسة  | تصوير: إبراهيم صادق
بول مرقص متحدثاً خلال الجلسة | تصوير: إبراهيم صادق


أكد الدكتور بول مرقص، وزير الإعلام في الجمهورية اللبنانية، أن التشريع الإعلامي الجديد في لبنان يمثل محطة إصلاحية أساسية في مسيرة تحديث القطاع، بعدما استغرق نحو 16 عاماً من العمل والنقاش حتى أبصر النور، ليحل محل قانون يعود إلى نحو 70 عاماً، ويؤسس لمرحلة جديدة تواكب التحولات التي شهدتها صناعة الإعلام.

وقال مرقص، خلال جلسة «قانون الإعلام اللبناني الجديد تحت الضوء»، ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي، إن التشريع يشكل «مدماكاً وركيزة» يمكن البناء عليهما وتطويرهما، مؤكداً أن صدوره لا يعني اكتمال مسار التحديث، والعمل جاري عليها وصولاً إلى صيغة أكثر تطوراً.

وأوضح أن التشريعات السابقة المنظمة للقطاع يعود بعضها إلى نحو 70 عاماً، فيما يعود تنظيم الإعلام المرئي والمسموع إلى نحو 30 عاماً، ما جعل التحديث ضرورة لمواكبة التحولات الجذرية التي طرأت على المشهد الإعلامي، ولا سيما مع توسع الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح مرقص أن القانون نظم عمل وسائل الإعلام وتناول محاور كمكافحة خطاب الكراهية، ومنع التوقيف الاحتياطي في القضايا الإعلامية، مشيراً إلى تشكيل هيئة وطنية للإعلام، وبين أن التوجه يقوم على تطوير منظومة إعلامية أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات التي فرضها الإعلام الرقمي.

وقال، إن العمل على التشريع جرى بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، معتبراً إياه جزءاً من المسار الإصلاحي في العهد الرئاسي الجديد واستكمالاً لعملية تحديث المؤسسات والتشريعات.

وأكد مرقص أن أحد التحولات المهمة يتمثل في نزع صلاحية المحكمة العسكرية في النظر في قضايا الإعلام، بما يمنع، التدخل الأمني والسياسي في عمل وسائل الإعلام، على أن يتولى القضاء المختص النظر في القضايا ذات الصلة.

وتوقف وزير الإعلام اللبناني عند فقرتين من المادة 104 تتعلقان بالابتزاز وتعمد اختلاق الأكاذيب بقصد النشر، موضحاً أن النص يتضمن عقوبة الحبس، وأنه من بين النصوص التي يطالب بتعديلها. وقال إن عملية التطوير لم تنتهِ، وإن الملاحظات الواردة من بعض الجهات الإعلامية ستؤخذ في الاعتبار، مؤكداً أن التشريع الجديد سيغير واقع الإعلام اللبناني.

وأكد مرقص أن الدولة اللبنانية تعمل على توثيق الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون خلال الحرب، والتحرك بشأنها أمام الجهات المعنية محلياً ودولياً، مشدداً على أن الاعتداء على العاملين في الإعلام لا يمكن أن يتحول إلى واقع يتم التسليم به، مشيراً إلى التعاون مع لجنة لتقصي الحقائق، وتأسيس لجنة وطنية، والعمل بالتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات المعنية لرفع الملفات إلى مؤسسات حقوق الإنسان وغيرها من الجهات، بهدف حشد الدعم والضغط. وأكد أن حماية الصحفيين تستوجب الاستمرار في توثيق الانتهاكات ومتابعتها، وعدم التعامل معها باعتبارها نتيجة طبيعية للحروب والنزاعات.

وتطرق مرقص إلى حالة الاحتقان والانفعال التي انعكست على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الحرب، موضحاً أن الوزارة توجهت إلى معالجة أسباب المشكلة وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وأشار إلى تنفيذ حملات وقائية وفيديوهات توعوية، لتعزيز ثقافة احترام الآخر لدى الأجيال الجديدة، حتى في ظل الاختلاف والانقسام السياسي. وأكد أن لبنان يعتز بمشهد سياسي وإعلامي متنوع وبمساحة واسعة من الحرية، وأن المطلوب ليس إلغاء الاختلاف، وإنما منع تحوله إلى فتنة أو اقتتال.

وأكد وزير الإعلام اللبناني أنه «لا يمكن ضبط وسائل التواصل الاجتماعي»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود معايير واضحة للإعلام والمؤثرين، كاشفاً أن العمل جارٍ على مشروع قانون في هذا الإطار. وقال: «لسنا مع القيود للخنق، نحن مع رسم إطار ولسنا مع التقييد والتضييق»، مؤكداً أن تنظيم المجال مهم للإعلام والمؤثرين على حد سواء.

وفي رده على سؤال حول قدرة حكومة تواجه تباينات سياسية على معالجة انقسام المشهد الإعلامي، رفض مرقص وصف الحكومة اللبنانية بأنها منقسمة، قائلاً: «لا انقسام في الحكومة اللبنانية». وأوضح أن القرارات تتخذ بالتوافق أو بالأكثرية، وأن هناك تضامناً وزارياً، مؤكداً أن الجميع يدرك أهمية احتكار السلاح وبسط سلطة الدولة من أجل لبنان.