الاقتصاد الإبداعي أحد محرّكات النمو وممكِّن الدول من توسيع دبلوماسيتها الثقافيّة

نشرت شركة إف تي آي كونسلتنج بالشراكة مع القمّة العالمية للحكومات، تقريراً مشتركاً جديداً بعنوان آفاق الإبداع: خارطة طريق للنمو المستدام والتنويع الاقتصادي يطرح أمام الحكومات وقادة القطاع الحكومي خارطة طريق استراتيجية لتسخير الاقتصاد الإبداعي بوصفه محرّكاً للازدهار الوطني، والابتكار، وتعزيز النفوذ العالمي.

ويُسلِّط التقرير الضوء على تحوُّل بُنيوي، إذ لم تَعُد الصِّناعات الثَّقافيّة والإبداعيّة (التي تشمل السينما، والموسيقى، والفنون الأدائيّة، والنَّشر، والتّصميم، وألعاب الفيديو، والعِمارة، وصناعة المُحتوى الرقمي) على هامش التخطيط الاقتصادي. فبعدما وُضعت طويلاً في خانة المجالات المُتخصِّصة، باتت اليوم تُعَدّ مُحرِّكات أساسيّة للنّموّ المُستدام، وتنمية المواهب، وتعزيز النفوذ الثقافي.

كما يُبرِز التقرير حجم الاقتصاد الإبداعي عالمياً (نحو 2.25 تريليون دولار عام 2020)، مُشيراً إلى أنّه يُشكِّل 3.1% من إجمالي النّاتج المحلي العالمي، ويُوظِّف قرابة 6.2% من إجمالي العمالة عالمياً. ويكشف أيضاً أنّ كل دولار واحد يُستثمَر في الصِّناعات الإبداعيّة يُولِّد نحو 2.50 دولار من إجمالي المُخرَجات الاقتصاديّة، بما يعكس امتداد أثرها وما تولّده من منافع غير مباشرة على قطاعات أخرى مثل السياحة، والتَّصنيع، والخدمات الحَضريّة.

وتشمل أبرز نتائج التقرير أن هياكل الحوكمة المُنسَّقة والعابرة للوزارات، والمدعومة بوحداتٍ مُخصَّصة، للحُكومات تتيح تحويلَ الإمكانات الإبداعيّة إلى أثرٍ اقتصاديّ ملموس وقابل للقياس، كما أن آليّات التمويل الجديدة، تساعد على تَجاوُز العوائقِ التقليدية التي تحول دون تَدفُّق رأس المال إلى المُؤسَّسات الإبداعيّة.

ويؤكد التقرير أن الصّناعات الإبداعيّة تعد أداةً محوريّةً لـ«النفوذ الثقافي»، إذ تُمكِّن الدُّوَلَ من تَعزيز الدبلوماسيّة الثقافيّة، وتوسيع حُضورها على الساحة العالمية، ورفعِ قدرتها التنافسيّة اقتصادياً، وأنّ الاقتصاد الإبداعي يُمثّل فرصةً مفصليّة لجيلٍ كامل أمام الدول التي تتحرّك اليوم بحزمٍ ووضوحٍ لرسم ملامح الصناعات الثقافية العالمية لعقودٍ مقبلة. أمّا أولئك الذين لا يلحقون بهذه الموجة، فيُخاطرون بالبقاء في موقع المستهلِك لا المُنتِج، والمستورِد لا المُصدِّر.