"نطح في السماء".. مناورة تربك أخطر الطائرات في العالم

في ظل تصاعد التوترات العسكرية عالميا، لا سيما مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والحرب في الشرق الأوسط، برزت إلى الواجهة مصطلحات عسكرية جديدة على الجمهور، من بينها "مناورة النطح" التي تنفذها الطائرات المقاتلة، ورغم ما يوحي به الاسم من اصطدام مباشر بين الطائرات، فإن المفهوم الحقيقي مختلف تماما ويعتمد على أسلوب دقيق لإيصال الرسائل دون استخدام القوة.

وتُعرف "مناورة النطح" بأنها إجراء تقوم خلاله طائرة مقاتلة بالتحليق أمام طائرة أخرى بشكل متعمد، بحيث تدفع بتيار العادم الساخن الناتج عن محركاتها نحو الطائرة المستهدفة.

ويهدف هذا الأسلوب إلى لفت انتباه الطيار الآخر، خاصة في الحالات التي تفشل فيها الاتصالات اللاسلكية، ويُستخدم غالبا مع الطائرات التي تدخل مجالات جوية محظورة دون تصريح.

وفي حادثة وقعت في أبريل 2025، لجأت طائرة من طراز F-35A Lightning II إلى تنفيذ هذه المناورة بدلا من الاشتباك، بعد أن تجاهلت طائرة مدنية التحذيرات أثناء تحليقها في مجال جوي محظور فوق منطقة مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

 ويُعد هذا الإجراء جزءا من بروتوكولات الطيارين في سلاح الجو والبحرية، حيث يُستخدم كوسيلة غير قاتلة للسيطرة على الموقف.

وتُنفذ مناورة النطح بعدة طرق، أبرزها أن تحلق المقاتلة أسفل الطائرة المستهدفة ثم ترتفع لتقترب من مقدمتها، أو أن تتقدم أمامها مباشرة مع الحفاظ على مسافة آمنة تقارب 500 قدم.

ويؤدي هذا الأسلوب إلى تعريض الطائرة الأخرى لتيارات هوائية قوية ناتجة عن محركات المقاتلة، ما يخلق اضطرابا ملحوظا في الطيران يصعب تجاهله، حتى بالنسبة للطائرات المتقدمة مثل F-22 Raptor.

وفي حال لم تستجب الطائرة للتحذير، يمكن للمقاتلة تصعيد الإجراءات عبر إطلاق مشاعل ضوئية، وهي إشارات مرئية يصعب تجاهلها، بهدف إجبار الطيار على الانتباه، وإذا نجحت العملية، تتولى المقاتلة مرافقة الطائرة المخالفة خارج المجال الجوي المحظور، وغالبا ما يتم توجيهها للهبوط في أقرب مطار خاضع للرقابة.

ولا يقتصر استخدام هذه المناورة على الطائرات المدنية فحسب، بل يمكن تطبيقها أيضا في التعامل مع الطائرات العسكرية المعادية، حيث تتقدم مقاتلة لاعتراض الطائرة، بينما تبقى طائرة أخرى في وضع دعم استعدادا للتدخل عند الحاجة، إلا أن هذا الاستخدام يُعد أكثر خطورة نظرا لاحتمال الرد العسكري، على عكس الطائرات المدنية التي تفتقر إلى القدرة على المواجهة.

ورغم بساطتها الظاهرة، تُعد مناورة النطح أداة تكتيكية فعالة أثبتت نجاحها في مواقف عديدة، إذ تتيح للطيارين التواصل والسيطرة على الموقف دون اللجوء إلى القوة المميتة، ما يجعلها أحد الحلول المهمة في إدارة الأزمات الجوية حول العالم.