أفادت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية في تقرير إخباري موسع بحدوث تحول حاد ومفاجئ في موقف القاعدة الانتخابية الموالية للرئيس دونالد ترامب تجاه الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة في إيران، إذ أظهر استطلاع رأي حديث أجرته الصحيفة بالتعاون مع مؤسسة «بابليك فيرست» تراجع نسبة المؤيدين لاستمرار العمليات العسكرية رغم تكاليفها الاقتصادية إلى نحو الثلث فقط، مقارنة بنصف الناخبين في مايو الماضي، وهو ما يعكس بدء التحاق أشد مؤيدي ترامب بأغلبية الشعب الأمريكي التي طالما أبدت معارضتها للانخراط العسكري الأمريكي في هذا الصراع.
وأشارت الصحيفة إلى أن البيانات الصادرة عن الاستطلاع كشفت عن أن 37% من ناخبي حركة «MAGA» يرون وجوب استمرار التواجد العسكري الأمريكي بشرط عدم ارتفاع التكاليف، بينما طالب ما يقرب من 20% منهم بإنهاء الحرب فوراً بغض النظر عن التبعات، في حين أبدى الناخبون الجمهوريون غير المنتمين للحركة سخطاً أكبر بتأييد 21% منهم فقط للحرب، مع تحميل غالبية ناخبي ترامب للعمليات العسكرية المسؤولية المباشرة عن قفزات أسعار البنزين لما فوق أربعة دولارات للجالون.
ونقلت «بوليتيكو» عن مصادر مقربة من الإدارة الأمريكية أن البيت الأبيض يعيش حالة من الاستياء البالغ في ظل قناعة مسؤولين كبار بأن تحقيق النصر العسكري الذي يطمح إليه الرئيس بات أمراً مستحيلاً من الناحية السياسية لرفض الشارع الأمريكي لمبدأ التصعيد، في وقت أكدت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، أن الرئيس لا يبني قرارات الأمن القومي على استطلاعات الرأي المتغيرة، بالتوازي مع تصريحات لترامب أكد فيها عدم اهتمامه بتأثير هذه التطورات على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المزمع عقدها خلال ثلاثة أشهر.
وقد أثار تقرير «بوليتيكو» موجة من التفاعلات في أروقة الإعلام الأمريكي؛ إذ اعتبرت شبكة «سي إن إن» في تحليل لها أن هذه الأرقام تمثل جرس إنذار مدوٍياً للجمهوريين قبل الاستحقاق الانتخابي القادم ؛ نظراً لضغط التكاليف المعيشية على القاعدة الصلبة للرئيس، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب بات محاصراً بين وعوده التنموية والواقع الميداني المستنزف للاقتصاد، وبدورها ركزت صحيفة «وول ستريت جورنال» على التأثير المباشر لاضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز ونفاد صبر الشارع ومجتمع الأعمال، بينما شددت شبكة «فوكس نيوز» على ثبات موقف الرئيس ورغبته في ردع التهديدات الإيرانية دون التأثر بضغط الاستطلاعات، في حين حذر كيرت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة «أمريكان كونسيرفاتيف»، من أن الواقع السياسي والاقتصادي فرض معطيات جديدة لا يمكن التغاضي عنها حتى من قِبل أشد حلفاء الرئيس.
