«هلوسة» الذكاء الاصطناعي تغرق الكونغرس الأمريكي.. قوانين بأخطاء فادحة

تتسلل «هلوسة» الذكاء الاصطناعي إلى واحدة من أكثر ساحات صنع القرار حساسية في الولايات المتحدة، بعدما بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تُستخدم في إعداد نصوص تشريعية تصل إلى الكونغرس وهي تحمل أخطاء قانونية وصياغية.

وبحسب تقرير نشره موقع «Politico»، يواجه مكتب المستشار التشريعي لمجلس النواب الأميركي تدفقًا متزايدًا من مشاريع القوانين المولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يفرض على محاميه وقتًا إضافيًا لمراجعتها وإعادة صياغتها.

مسودات كثيرة وأخطاء متكررة

واستندت القضية إلى مقابلات مع 8 مسؤولين حاليين وسابقين عملوا في مكتب المستشار التشريعي أو تعاملوا معه، وأفادوا بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد مشاريع القوانين أصبح أكثر انتشارًا داخل مجلس النواب، مع اعتماد بعض المكاتب ومجموعات خارجية على أدوات مثل "شات جي بي تي" و "كلود" لإنتاج اللغة التشريعية نفسها.

ولا تكمن المشكلة في مجرد وجود أخطاء لغوية، بل في أن بعض المسودات تصل محمّلة بأخطاء قد تكون أكثر تعقيدًا، بينها إحالات غير صحيحة إلى قوانين أو مواد قانونية وتعريفات قانونية معيبة وصياغات ركيكة.

الميزة الأساسية للذكاء الاصطناعي هي قدرته على إنتاج كميات كبيرة من النصوص بسرعة. لكن هذه الميزة نفسها تتحول إلى مشكلة عندما تكون النصوص بحاجة إلى مراجعة قانونية دقيقة.

ووفق المصادر التي تحدث إلى «Politico»، يضطر محامو مكتب المستشار التشريعي إلى قضاء وقت أكبر في مراجعة وإعادة كتابة بعض المقترحات المولدة بالذكاء الاصطناعي. وفي حالات معينة، قد يستغرق تصحيح النص وقتًا أطول من إعداد صياغة جديدة من البداية.

خطورة هذه الأخطاء لا تتوقف عند مكتب المراجعة. فإذا دخلت إحالة قانونية خاطئة أو تعريف غير دقيق في مشروع تشريعي، فقد يؤدي ذلك إلى تأخير عملية إقرار القانون أو خلق مشكلات قانونية لاحقًا.

وأشار التقرير إلى أن الأخطاء يمكن أن تحمل تداعيات تتجاوز واشنطن، بما في ذلك احتمال نشوء دعاوى قضائية بسبب الاستناد الخاطئ إلى قوانين أو استخدام تعريفات قانونية غير صحيحة.

لا تعني هذه الوقائع أن الذكاء الاصطناعي ممنوع من استخدامه في العمل التشريعي، أو أن كل مشروع قانون يُعد بمساعدته يكون معيبًا. لكن المشكلة تكمن في الاعتماد على النموذج لتوليد اللغة القانونية من دون مراجعة بشرية متخصصة.

ونقلت التقارير عن دانيال شومان، المدير التنفيذي لمعهد American Governance Institute، قوله إن الذكاء الاصطناعي مفيد في مجالات عديدة، لكنه ليس جاهزًا لصياغة لغة تشريعية يرغب المستخدم في تمريرها لتصبح قانونًا.

حتى فهم الفكرة قد يصبح مشكلة

ولا تتعلق المخاطر بصياغة النص وحدها، فبحسب «Politico»، هناك أيضاً بعض الأشخاص الذين يقدمون مسودات مولدة بالذكاء الاصطناعي قد يواجهون صعوبة في شرح النتيجة السياسية أو القانونية الدقيقة التي يفترض أن يحققها النص.

وهذا يضيف مشكلة أخرى، عندما تتحول فكرة تشريعية إلى نص كامل بضغطة زر، قد يبدو المشروع أكثر نضجًا مما هو عليه فعليًا، بينما تظل الفكرة الأساسية بحاجة إلى تحديد ومراجعة من أصحابها.

وتؤكد هذه القضية أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية لا يلغي المسؤولية البشرية عن النتائج.

وشددت وزارة العدل الأميركية على أن المسؤولية الأساسية عن مشاريع القوانين المقدمة تقع على عاتق أعضاء الكونغرس وموظفيهم، ولا يمكن إسنادها إلى روبوت محادثة.

وعلى الرغم من الانتشار المتزايد للأدوات التوليدية،إلا أنه لا توجد حتى الآن حالات مؤكدة صوّت فيها مجلس النواب أو مجلس الشيوخ على تشريع صاغه الذكاء الاصطناعي بالكامل.