تقاعد بيلوسي يبهج ترامب ويشعل صراع الخلافة

تشهد الأوساط السياسية في الولايات المتحدة حالة من الصراع الداخلي والتجاذبات الإعلامية الحادة داخل الحزب الديمقراطي وخارجه، وذلك عقب قرار نانسي بيلوسي تقاعدها وعدم الترشح لانتخابات الكونغرس.

وقد فتح هذا الإعلان الباب أمام منافسة محتدمة على خلافتها في مقعد سان فرانسيسكو، في حين جاءت ردود الفعل من الخصوم السياسيين لتسلط الضوء على عمق الانقسام الحزبي.

شهدت المنافسة على مقعد بيلوسي تصاعداً في حدة الخلافات بين المرشحيْن الديمقراطيين السيناتور سكوت وينر والمشرفة كوني تشان.

وقد اندلعت الأزمة بعد أن أطلق وينر روبوت محادثة يعتمد على الذكاء الاصطناعي مُوجَّه ضد تشان التي تحظى بدعم بيلوسي. الروبوت الساخر، الذي صُمم للرد بـ«لا» على كل الاستفسارات للانتقاد الضمني لمواقف تشان من مشاريع الإسكان، أثار غضباً واسعاً.

وتدخلت بيلوسي بقوة للتنديد بالأسلوب واعتبرت استخدام التكنولوجيا لانتحال صوت امرأة إساءة فادحة ومحاولة لمحو إرادة المرأة، ما دفع حملة وينر لسحب الروبوت والاعتذار عن هذه الخطوة.

ورغم الإزالة واصلت بعض القيادات السياسية في المدينة التشكيك في دوافع الهجوم، واعتبرت اتهامات التمييز مبالغاً فيها، مما أبرز الانقسام الجيلي والسياسي العميق داخل قواعد الحزب الديمقراطي بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية.

على الجانب الآخر، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيسة مجلس النواب السابقة، عقب إعلان تقاعدها، موضحاً في تصريحات صحفية من المكتب البيضاوي أنها قدمت «خدمة عظيمة للبلاد» بتنحيها.

ووصف ترامب بيلوسي بـ «المرأة الشريرة» والعبء على سمعة واقتصاد البلاد، مستعيداً تاريخاً طويلاً من الخصومة السياسية المحتدمة التي شملت إشرافها على محاولتَي مساءلته وعزله خلال ولايته الأولى.

أفردت الوسائل الإعلامية الأمريكية مساحات واسعة لتغطية هذا المشهد الديمقراطي المرتبك؛ حيث ركزت القنوات والمواقع الإخبارية، مثل SFGATE، على مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي والتكتيكات الرقمية في الحملات الانتخابية الداخلية وما يجره ذلك من اتهامات بالسخرية والتمييز الجنسي.

وفي الوقت ذاته غطت شبكات مثل C-SPAN التصريحات الحادة لترامب التي أبرزت حجم الاستقطاب المستمر. وتكشف هذه التطورات عن حالة من الضغط المضاعف الذي يواجه قيادة الحزب الديمقراطي، والمتمثل في صراع الأجيال الداخلي لإعادة تشكيل هويته من جهة، واستمرار المواجهة السياسية الشرسة مع معسكر ترامب والجمهوريين من جهة أخرى.