يستعد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمغادرة منصبه بنهاية عام 2026، لكن مؤتمره الصحفي الأخير قبل أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة حمل تفصيلة ساخرة أعادت إلى الواجهة واحدة من أغرب وقائع دورة العام الماضي، وهي السلم المتحرك الذي توقف بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فبينما يستعد قادة العالم للتوافد إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، لم تقتصر أسئلة الصحفيين على الحروب والأزمات الدولية ومستقبل المنظمة، بل ظهر سؤال أكثر طرافة: هل أصبحت السلالم المتحركة جاهزة هذه المرة لاستقبال ترامب؟
غوتيريش التقط السؤال، ورد بروح ساخرة قائلاً إن الأمم المتحدة أجرت تحقيقاً في واقعة العام الماضي، مضيفاً:»اتخذنا تدابير إضافية لضمان عدم تعامل أي شخص بصورة سلبية مع السلم المتحرك«.
القصة بدأت في 23 سبتمبر 2025، عندما كان ترامب وزوجته ميلانيا في طريقهما إلى قاعة الجمعية العامة، قبل أن يتوقف السلم المتحرك فجأة وهما عليه. ولم تمر الحادثة مروراً عابراً؛ إذ اتهم ترامب الأمم المتحدة لاحقاً بـ«التخريب»، وطالب بالتحقيق في الواقعة، التي تزامنت أيضاً مع مشكلات في جهاز التلقين أثناء خطابه.
لكن رواية الأمم المتحدة كانت مختلفة. فبعد فحص وحدة التحكم في السلم، قالت المنظمة إن آلية أمان مدمجة هي التي أوقفت الجهاز، وإن مصوراً تابعاً للوفد الأمريكي كان يصعد إلى الخلف أمام الرئيس ربما فعّل هذه الآلية من دون قصد. كما أعلن غوتيريش في ذلك الوقت فتح تحقيق والتعاون مع السلطات الأمريكية لكشف ملابسات الحادث.
وبعد عام تقريباً، عاد السلم نفسه إلى المؤتمر الصحفي لغوتيريش، لكن هذه المرة في صورة مزحة دبلوماسية. والمفارقة أن الحديث عن «إصلاح السلم» جاء بينما كان الأمين العام يتحدث عن قضية أكبر بكثير: إصلاح الأمم المتحدة نفسها.
فغوتيريش قال في المؤتمر إن العالم يتغير، وإن موازين القوة تتحول، وإن المؤسسات الدولية مطالبة بأن تتغير معها، في وقت تواجه فيه المنظمة أسئلة متزايدة بشأن قدرتها على التعامل مع الحروب والأزمات الإنسانية والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويبدأ النقاش العام رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة بين 22 و28 سبتمبر، تحت شعار: »استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع«، وسط مشاركة واسعة من قادة الدول ومناقشات تشمل الأمن والسلام والمناخ والذكاء الاصطناعي ومستقبل النظام متعدد الأطراف.
وهكذا، تحوّل عطل ميكانيكي صغير استمر لحظات إلى واحدة من الطرائف السياسية التي لاحقت مقر الأمم المتحدة عاماً كاملاً.
وفي آخر جمعية عامة يحضرها غوتيريش أميناً عاماً قبل انتهاء ولايته في 31 ديسمبر 2026، يبدو أن السلم المتحرك أصبح جاهزاً لاستقبال قادة العالم.
لكن السؤال الأكبر الذي يطرحه غوتيريش نفسه يبقى بعيداً عن السلالم والممرات: إذا كان إصلاح السلم المتحرك ممكناً خلال عام.. فهل تستطيع الأمم المتحدة إصلاح نفسها بالسرعة ذاتها؟

