تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي وقعت في مطلع الأسبوع، في حين أعلنت حركة السترات الصفراء خططاً لتنظيم مسيرة كبيرة في باريس يوم السبت، ستشكل الاختبار الكبير التالي للحكومة.
وقال ماكرون، اليوم الأربعاء، إن من يسعون لإثارة الفوضى في الاحتجاجات المقبلة لن يتمكنوا من فعل ذلك، بينما اجتمع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو مع قادة النقابات في محاولة لاحتواء واحدة من أسوأ الأزمات التي واجهتها فرنسا في السنوات القليلة الماضية.
وقدم ممثل عن حركة السترات الصفراء، وهي مجموعة شعبية لا ترتبط بالنقابات، خططاً لتنظيم مسيرة عبر قلب باريس، تشمل مناطق تعرضت للنهب قبل أيام فقط.
كما دعت مجموعات طلابية إلى احتجاجات في اليوم نفسه للمطالبة بزيادة الاستثمار في التعليم. ويسعى نشطاء السترات الصفراء إلى إحياء حملتهم، التي انطلقت عام 2018، ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
وتحولت مظاهرات مطلع الأسبوع بسرعة إلى أعمال عنف واسعة النطاق، لا سيما في باريس ومرسيليا وليون وليموج، واستغرقت الشرطة التي فاقتها الأحداث، ساعات لاحتوائها.
وفي مؤشر على قلق المستثمرين إزاء الوضع، قفزت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية هذا الأسبوع، ما رفع عوائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى خمسة بالمئة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2002.
وقال محللون إن هذه الخطوة تعكس مخاوف من أن الاضطرابات قد تعقد جهود الحكومة لإصلاح أوضاع المالية العامة المتأزمة، في وقت تتزايد فيه ضغوط الميزانية بالفعل.
وذكر ماكرون أنه سيلتقي مسؤولي المخابرات وليكورنو ووزراء آخرين غداً الخميس للحصول على تقرير مفصل عن الاضطرابات التي وقعت في 17 أكتوبر.
وقال ماكرون للصحفيين خلال زيارة إلى قطر، حيث يسعى إلى إبرام صفقات تتعلق بالطاقة في وقت تواجه فيه فرنسا ارتفاع تكاليف الوقود: "سيُمنع الذين يريدون التسبب في الفوضى في مراكز المدن يوم السبت المقبل من القيام بذلك".
وأضاف: "ينبغي ألا يكون هناك أي تردد على أعلى مستوى في الدولة".
معلومات مضللة
تعهد وزراء الحكومة بتعزيز العملية الأمنية بشكل كبير، بعد إقرارهم بوجود قصور في استجابتهم الأولية، مع توقع نشر قوات إلى جانب أعداد إضافية من الشرطة.
واتهم ماكرون بعض القادة الأجانب بنشر معلومات مضللة عما حدث. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن السبب فيما حدث في فرنسا هو الهجرة الجماعية والتطرف الإسلامي، وذكر أن هذه الأمور بمثابة تحذير للأمريكيين.
ورداً على سؤال عما إذا كان يشير إلى ترامب، قال ماكرون: "إنه من ضمن آخرين"، مضيفاً أن بعض السياسيين الأجانب يسعون إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب فرنسا.
وقال: "لا نحتاج إلى ذلك. لدينا بالفعل صعوبات يتعين التعامل معها".
غضب مشروع
في رسالة موجهة إلى النقابات قبل اجتماع اليوم، قال لوكورنو إن محادثاتهم ينبغي أن تركز على ضمان "الحرية التي لا غنى عنها في التظاهر"، والتي قال إن البعض يحاول تقييدها بربطها "بأفعال غير مقبولة".
ودعت النقابات الرئيسية في فرنسا، بشكل منفصل، إلى تعبئة وطنية في الخامس من نوفمبر.
وقالت صوفي بينيه، رئيسة نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، لإذاعة آر.تي.إل "هناك غضب هائل ومشروع، والرد على هذا الوضع ليس القمع. إنه رد سياسي. هذا ما سأقوله لرئيس الوزراء اليوم".
وقالت بينيه للصحفيين بعد الاجتماع إن الحكومة لم تصدر أي إعلانات جديدة، لكنها قالت إن منظمات الشباب ستُدعى إلى محادثات.
ومرت ليلة ثانية على التوالي من حظر التجول المحلي دون حدوث وقائع كبيرة في المناطق التي شهدت الاضطرابات، مما أتاح فرصة للحكومة لالتقاط الأنفاس بينما تستعد لمظاهرات جديدة.
وأثارت الاضطرابات رد فعل سياسيا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إذ يكتسب مرشحون من اليمين المتطرف واليسار المتشدد تأييدا قويا في استطلاعات الرأي.
وقالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان لإذاعة فرانس إنفو "فقدت الحكومة السيطرة على كل شيء".
وانتقد حزب فرنسا الأبية المنتمي لأقصى اليسار، والذي نفى اتهامات وزراء له بتأجيج الاضطرابات، خطط نشر قوات في شوارع باريس.
وقالت الكتلة البرلمانية لحزب فرنسا الأبية في بيان "المتظاهرون ليسوا أعداء من الداخل. يجب ألا تشن الحكومة الفرنسية حربا على شعبها".
وزادت الاحتجاجات في دول أوروبية أخرى، منها إيطاليا وألبانيا، المخاوف من أن الغضب بشأن مستويات المعيشة قد ينتشر في أنحاء القارة في وقت تعاني فيه دول كثيرة، منها فرنسا، من مشكلات في الميزانية.
وأقرت إيطاليا حزمة من التدابير الأمنية أمس الثلاثاء، تشمل جريمة جديدة تتمثل في المشاركة العنيفة في مظاهرة وعقوبات أشد على مثيري الشغب، وذلك في أعقاب اضطرابات حدثت في مطلع الأسبوع.
