روسيا مستقبلةً مبعوثي ترامب: «أهلاً بصانعي السلام»

عنصر إطفاء يسير بين الأنقاض في مستودع مدمر عقب هجمات روسية على مشارف كييف
عنصر إطفاء يسير بين الأنقاض في مستودع مدمر عقب هجمات روسية على مشارف كييف

دخلت المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا منعطفاً جديداً، أمس، مع وصول ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر، مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى موسكو حاملين مقترحاً لإنهاء حرب تجاوزت عامها الرابع، قبل انتقالهما المرتقب إلى كييف اليوم.

وبينما استقبلتهما العاصمة الروسية برسالة ترحيب لافتة من المبعوث الروسي، كيريل ديمترييف، الذي وصفهما بصانعي السلام، انتهى يومهما في موسكو بتطور سياسي بارز، بعدما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف الغارات الجوية على كييف 72 ساعة، رابطاً القرار بالاستعدادات لزيارة المبعوثين.

ووصل ويتكوف وكوشنر إلى موسكو في أحدث محاولة أمريكية لكسر الجمود الدبلوماسي.

وكان ديمترييف في استقبالهما لدى نزولهما من الطائرة، ونشر صوراً للقائه بهما معلقاً: أهلاً بكم في موسكو يا صانعي السلام.

وحمل المبعوثان، وفق ترامب، مقترحاً لإنهاء الحرب، إذ قال الرئيس الأمريكي إنه أوفدهما لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق، مؤكداً وجود فكرة للسلام.

وأفادت تقارير بأن المبعوثين سيجريان محادثات مع بوتين في موسكو قبل التوجه إلى كييف، في أول زيارة لهما إلى العاصمة الأوكرانية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وكانت آخر زيارة معروفة لويتكوف وكوشنر إلى موسكو في يناير، عندما التقيا بوتين في الكرملين.

وقف غارات

وبعد وصول الوفد الأمريكي، أعلن الكرملين أن بوتين أصدر أمراً بعدم شن أي غارات جوية على كييف لمدة 3 أيام تبدأ منتصف ليل السبت.

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن القرار يرتبط بالاستعدادات لزيارة ويتكوف وكوشنر إلى كييف وإجراء المحادثات هناك، ما يمنح المهمة الأمريكية نافذة مؤقتة من الهدوء الجوي فوق العاصمة.

وجاء القرار بعدما كان زيلينسكي قد أعلن أن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية خلال زيارة المبعوثين، داعياً روسيا إلى وقف مماثل، ومؤكداً أن كييف ستعدل عملياتها لضمان عدم تشكيلها تهديداً للمسار الدبلوماسي.

وكان زيلينسكي قد اتهم موسكو قبل ذلك بمحاولة عرقلة الزيارة، بعد غارات استهدفت كييف ومطار بوريسبيل، معتبراً أنها جاءت رداً على التحضيرات لاحتمال وصول الوفد الأمريكي إلى أوكرانيا جواً، في خطوة استثنائية بالنظر إلى إغلاق المجال الجوي الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

ضربات متبادلة

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها ضربت مصنعين للتعدين وصفتهما بأنهما موردان رئيسان للمعادن المستخدمة في الإنتاج العسكري الأوكراني.

كما أعلنت مهاجمة 4 سفن قرب أوديسا وفي ميناء تشورنومورسك، مشيرة إلى أنها تستخدم لنقل شحنات عسكرية للقوات الأوكرانية.

في المقابل، واصلت أوكرانيا ضرب مواقع داخل روسيا، بينها منشآت عسكرية ومصافٍ نفطية ومراكز للتجارة الإلكترونية، في محاولة للضغط على الاقتصاد والجهد الحربي الروسيين.

وأصبح التصعيد يغير الحياة اليومية في كييف، إذ أدت الإنذارات المتكررة إلى تعطيل المترو وإغلاق المتاجر وإجلاء الأطفال إلى الملاجئ خلال الدراسة، وسط مخاوف متزايدة من شتاء قاسٍ وانقطاعات كبرى للكهرباء والمياه.

وتقول القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت أكثر من 2800 مسيّرة نفاثة خلال أغسطس، في حين بلغت نسبة اعتراضها نحو 60%، مقارنة بأكثر من 90% للمسيّرات التقليدية الأبطأ.

إصلاحات عاجلة

وبالتوازي مع الحراك السياسي، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التوصل إلى وقف محدود لإطلاق النار عند محطة زابوريجيا النووية، بما يسمح بإجراء إصلاحات عاجلة.

وتواجه المحطة، الواقعة في منطقة حرب وتحت السيطرة الروسية، نقصاً في احتياطيات وقود الديزل بعد فقدان إمدادات الكهرباء الخارجية.

وحذرت الوكالة من احتمال تعرض المحطة وأنظمة التبريد لانقطاع الكهرباء في غضون أيام، ما لم يُصلح خط الكهرباء أو تصل كميات إضافية من الوقود لتشغيل مولدات الطوارئ.

وهكذا تتحرك الدبلوماسية الأمريكية بين موسكو وكييف وسط مشهد عسكري بالغ الهشاشة: هدنة جوية لـ 3 أيام فوق العاصمة الأوكرانية، ووقف محدود لإطلاق النار حول أكبر محطة نووية في أوروبا، في مقابل حرب جوية اتسعت رقعتها وأصبحت تمس الحياة اليومية والبنية التحتية على نحو متزايد.

والاختبار الآن ليس في الوصول إلى هدوء مؤقت يسمح للمبعوثين بالانتقال بين العاصمتين، بل في قدرة المقترح الذي حمله ويتكوف وكوشنر إلى موسكو على تحويل تلك النافذة القصيرة إلى مسار سياسي قابل للاستمرار.