انتخابات روسيا تحت مسيّرات أوكرانيا.. وموسكو تصعّد ضد الغرب

رجال إطفاء أثناء إخماد حريق اندلع في مركز تجاري عقب ضربة بطائرة مسيّرة في زابوريجيا
رجال إطفاء أثناء إخماد حريق اندلع في مركز تجاري عقب ضربة بطائرة مسيّرة في زابوريجيا

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة تتداخل فيها جبهات القتال مع ضغوط السياسة والاقتصاد، وسط تحرك أوروبي لزيادة الدعم لكييف، وتصعيد عسكري امتد من البحر الأسود إلى موسكو ومواقع صناعية غرب العاصمة الأوكرانية، بالتزامن مع انتخابات تشريعية روسية وتحركات دبلوماسية جديدة بين كييف وواشنطن.

وفيما تطالب برلين شركاءها الأوروبيين بتحمل حصة أكبر من المساعدات، تصعّد موسكو ضغوطها على الدول والشركات الغربية، في مشهد يعكس اتساع نطاق المواجهة بعد أكثر من 4 سنوات ونصف من الحرب.

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مساعداتها لأوكرانيا، مؤكداً مع قادة الدنمارك وهولندا والنمسا وفنلندا أن زيادة الانخراط أصبحت «ضرورية بشكل عاجل».

وأوضح القادة أن دولهم، إلى جانب السويد، تقدم نحو 70 % من المساعدات الثنائية الأوروبية لكييف، بينما قدمت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مبالغ أقل نسبياً بالنظر إلى قوتها الاقتصادية.

وطالب القادة في الوقت نفسه بخفض «عدة مئات المليارات من اليورو» من مشروع ميزانية الاتحاد طويلة الأجل، التي تقترب من تريليوني يورو، معتبرين أن الزيادة المقترحة بنحو 60 % غير واقعية.

ورفضوا تمويل الإنفاق الجديد بالاقتراض أو الضرائب والرسوم، مشيرين إلى أن ديون جائحة كورونا ستكلف الميزانية المقبلة نحو 170 مليار يورو.

ودعوا إلى خفض الإعانات ومدفوعات التحويل، بما قد يشمل المساعدات الزراعية والمناطق الضعيفة، مقابل زيادة الاستثمار في الأمن والدفاع والابتكار والقدرة التنافسية ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وبحث ميرتس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هاتفياً الخطوات المقبلة لإنهاء الحرب، وأشاد بإقرار قانون جراهام للعقوبات الهادف إلى زيادة الضغط على روسيا، رغم إقرار المستشار الألماني بأن العلاقات بين برلين وواشنطن تشهد «تغيراً جوهرياً».

جبهات مشتعلة

وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل شخصين وإصابة اثنين في هجوم روسي استهدف شركة مدنية في موقع صناعي بمنطقة جيتومير غرب كييف، وأدى إلى اندلاع حرائق في مستودعات ومنشآت إنتاج.

وفي البحر الأسود، أعلنت موسكو قصف 4 سفن شحن أوكرانية بطائرات مسيّرة، وقالت إن العملية استهدفت تقليص القدرات اللوجستية للقوات الأوكرانية، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة على حركة الشحن التجاري خلال الشهرين الماضيين.

واستدعت موسكو القائمة بالأعمال البريطانية دانا دولاكيا احتجاجاً على زيادة إمدادات الأسلحة لكييف، محذرة من إجراءات مضادة، معتبرة المنشآت العسكرية البريطانية في أوكرانيا المستخدمة لضرب الأراضي الروسية أهدافاً عسكرية.

وكانت لندن قد خصصت 100 مليون جنيه إسترليني، تعادل 135 مليون دولار، لتعزيز الدفاع الجوي الأوكراني، إلى جانب صواريخ اعتراضية ومدفعية وطائرات مسيّرة.

اقتراع روسي

وبدأت روسيا انتخابات تشريعية تستمر 3 أيام لاختيار أعضاء مجلس الدوما الـ450، في أول انتخابات برلمانية منذ اندلاع الحرب عام 2022، وسط هيمنة حزب «روسيا الموحدة» على الحياة السياسية.

وتزامن الاقتراع مع إعلان رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين توجه أكثر من 350 مسيّرة أوكرانية نحو منطقة موسكو بين مساء 17 سبتمبر وصباح 18 سبتمبر، مشيراً إلى إسقاط الدفاعات الجوية عشرات منها.

وتشارك في الانتخابات أحزاب تدعم بوتين والحرب بدرجات متفاوتة، فيما استبعد القضاء حزب «يابلَكا» المناهض للحرب.

ودعت المعارضة في الخارج إلى التصويت ضد الحزب الحاكم، بينما دعا «يابلَكا» إلى المقاطعة.

كما يخيم على الاستحقاق القلق من تعبئة عسكرية جديدة بعد تجنيد 300 ألف من جنود الاحتياط في سبتمبر 2022، وهو سيناريو نفته موسكو.

حرب اقتصاد

وصادرت روسيا الأعمال والأصول المتبقية لـ«نستله» و3 مجموعات فرنسية، ونقلت عملياتها إلى شركة روسية تأسست أواخر 2025.

وتمثل السوق الروسية حالياً أكثر بقليل من 1 % من مبيعات «نستله»، مقابل نحو 2 % قبل الحرب، فيما تعيد المصادرة إلى الأذهان الاستحواذ على أصول «دانون» عام 2023.

وفي المقابل، وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرب إجراء محادثات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن التسوية والطاقة والأمن الغذائي والأسلحة، مؤكداً وجود حزم مساعدات جديدة، خصوصاً للدفاع الجوي، قبل توجهه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما تبقى فرص التسوية معلقة وسط استمرار التصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي.