في قاع البحر قبالة السواحل البريطانية، يرقد حطام سفينة أمريكية منذ نحو 82 عاماً ، لكنه لا يزال يحمل في داخله كمية هائلة من الذخائر التي جعلت موقعه واحداً من أخطر حطام السفن في العالم.
السفينة SS Richard Montgomery غرقت عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية، بعدما جنحت قرب مصب نهر التايمز، بينما كانت تحمل شحنة من الذخائر والمتفجرات. ومنذ ذلك الوقت، بقي جزء كبير من هذه الشحنة داخل الحطام الموجود على عمق ضحل نسبيًا بالقرب من مدينة شيرنس البريطانية.
وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، تقدر السلطات البريطانية كمية المتفجرات والذخائر المتبقية داخل السفينة بنحو 1400 طن، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أرقام تقترب من 1500 طن. وتضم الشحنة قنابل وذخائر مختلفة، بينها مواد شديدة الخطورة.
ولا تكمن المشكلة في كمية المتفجرات فقط، وإنما في حالة السفينة نفسها، التي تعرض هيكلها للتآكل طوال أكثر من 80 عاما تحت الماء. ولهذا تراقب السلطات الحطام بصورة مستمرة، وتنفذ عمليات هندسية لتقليل احتمالات انهيار أجزاء منه.
وفي أحدث إجراءات السلامة، عملت فرق متخصصة على إزالة الصواري الثلاثة للسفينة، بعدما أصبحت متآكلة بدرجة كبيرة. وكان القلق يتمثل في احتمال سقوطها على هيكل الحطام المتدهور، ما قد يزيد من تعقيد الوضع حول الذخائر الموجودة بداخله.
ورغم الصورة المرعبة التي تبدو عليها السفينة، فإن السلطات لا تعتبر انفجارا كارثيا وشيكا أمرا متوقعا. لكن وجود هذه الكمية الضخمة من المتفجرات داخل حطام متآكل يجعل الموقع بحاجة إلى مراقبة مستمرة، خصوصًا مع مرور المزيد من الوقت وتدهور الهيكل.
وتفرض بريطانيا منطقة محظورة حول الحطام، كما تراقب حالته من خلال عمليات مسح وفحوص هندسية منتظمة، في محاولة لمنع أي نشاط بشري أو تغير مفاجئ في الحطام من تحويل هذه البقايا القديمة من الحرب إلى مشكلة خطيرة.

