صفقة "ستارلينك - المصافي".. أوكرانيا تعلق هجماتها على مصافي النفط الروسية

أفادت ​صحيفة وول ستريت جورنال أمس ‌الخميس، ​نقلا عن مصادر مطلعة، بأن الجيش الأوكراني أوقف هجماته على مصافي النفط الروسية بعد ضغوط من ⁠الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكرت الصحيفة أن الوحدات الأوكرانية التي تنفذ غارات بعيدة المدى تلقت ‌تعليمات في منتصف أكتوبر بأن الحملة ‌ضد المصافي ستعلق فعليا بمجرد ‌الانتهاء من المهام الجارية ‌بالفعل.

ولم تعلن الحكومة الأوكرانية تعليق الضربات ضد مصافي النفط. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تريد، في مقابل الامتناع عن تنفيذ هذه الضربات، توفير حماية أكبر لبنيتها التحتية للطاقة، التي تعمل روسيا على تدميرها بصورة ممنهجة من خلال هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة قبيل حلول فصل الشتاء.

لكن روسيا تواصل تصعيد هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البنية التحتية للطاقة والمدن الأوكرانية، ما يؤدي إلى ارتفاع متواصل في أعداد القتلى المدنيين.

وقال مسؤولان عسكريان مطلعان على الأمر إن الوحدات الأوكرانية المشاركة في تنفيذ الضربات بعيدة المدى أُبلغت في منتصف تشرين الأول بأن الحملة ضد مصافي النفط قد عُلّقت فعلياً، بمجرد استكمال المهام التي كان تنفيذها قد بدأ بالفعل.

وأبلغ وزير الدفاع الأوكراني يفغيني خمارا الرئيس زيلينسكي بأن الجيش رأى أن من الأفضل التريث في شن ضربات على المصافي، نظراً إلى حساسية الوضع الدبلوماسي، وفقاً لشخص مطلع على الأمر. وقال المصدر إن زيلينسكي وافق على ذلك، لكنه شدد على أن الجيش يظل حراً في استئناف استهداف المصافي إذا اختار ذلك.

وقال زيلينسكي للصحفيين في كييف، الثلاثاء: «حاول رجالنا توخي قدر أكبر من الحذر خلال هذه الأيام. لكن ليست لديهم أوامر» بعدم استهداف المصافي. وأضاف أن وحدات الطائرات المسيّرة تستهدف حالياً أنواعاً مختلفة من الأهداف داخل روسيا.

وجعل اعتماد أوكرانيا على خدمة «ستارلينك»، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، البلاد عرضة للضغوط الأمريكية، رغم أن ترامب أوقف الجزء الأكبر من المساعدات العسكرية والمالية الأمريكية لكييف عندما عاد إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وكثّف ترامب ضغوطه على زيلينسكي خلال الأسابيع الأخيرة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية، محمّلاً أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وهو ارتفاع يعزوه معظم خبراء الطاقة إلى الحرب الأمريكية الإيرانية.

ويخشى المرشحون الجمهوريون أن تؤثر أسعار الوقود سلباً في فرصهم خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء، فيما خفف ترامب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي في محاولة لتخفيف الضغوط على المزارعين الأمريكيين وغيرهم من المستهلكين.

وكرر المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مطالبة ترامب بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، خلال اجتماع مع زيلينسكي في أوسلو يوم 20 أكتوبر، وفقاً لمسؤولين أمريكيين اثنين. ووصف أحد المسؤولين المحادثة بأنها كانت «شديدة الصعوبة».

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن كوشنر، الذي شارك في الاجتماع عن بُعد بسبب المرض، أبلغ زيلينسكي بأنه ينبغي له تعليق الضربات، لأن كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يكرسان قدراً كبيراً من الوقت والطاقة ووقود الطائرات لجهود الوساطة مع موسكو. وأضاف المسؤول أن تعليق استهداف المصافي لمدة 30 يوماً سيكون وسيلة تستطيع أوكرانيا من خلالها إظهار امتنانها.

وفي اليوم التالي لاجتماع أوسلو، اتصل ترامب بماسك وطلب منه إعادة الخدمة الفضائية إلى أوكرانيا. وقال مسؤولون أمريكيون إن المسألتين، أي «ستارلينك» والضربات ضد مصافي النفط، لم تكونا مرتبطتين بأي شكل من الأشكال.

لكن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين قدموا رواية أكثر تفصيلاً وتعقيداً.

وقال مسؤولون أوروبيون كبار إن حلفاء كييف الأوروبيين نصحوا زيلينسكي بمراعاة الحساسية السياسية لأسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأوضح أحد المسؤولين الأوروبيين أن بعض أشد داعمي كييف الأوروبيين بدأوا يشعرون بالقلق إزاء تصاعد حدة الخطاب المتبادل بين ترامب وزيلينسكي، واضطراب خدمة «ستارلينك»، وشجعوا الرئيس الأوكراني على تعليق الضربات ضد مصافي النفط إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية.

وفي 20 أكتوبر، استهدفت أوكرانيا محطة لضخ النفط على خط أنابيب «دروجبا» في مقاطعة تامبوف الروسية، في آخر هجوم على البنية التحتية النفطية الروسية حتى الآن.

وخلال الأيام التي سبقت ذلك، شنت أوكرانيا ضربات على منشآت نفطية في سانت بطرسبرغ، ومصفاة في مقاطعة ريازان، ومحطة كبيرة لمعالجة الغاز في سورغوت بسيبيريا.

وكانت الحملة الأوكرانية ضد مصافي النفط الروسية تهدف إلى تقويض العائدات النفطية التي تساعد في تمويل الغزو الروسي لجارتها الأصغر حجماً. وتخشى كييف أن يؤدي وقف هذه الضربات إلى تمكين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من إطالة أمد حربه المدمرة ضد أوكرانيا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أبلغ زيلينسكي ترامب أن أوكرانيا ستحتاج إلى الحصول على مقابل إذا أوقفت ضرباتها ضد المصافي.

وكان الخيار المفضل لديه هو التوصل إلى وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة مع روسيا، بما يضمن توقف موسكو عن استهداف محطات توليد الكهرباء الأوكرانية.

وطرح زيلينسكي خيارين آخرين، أولهما الحصول على صواريخ «باتريوت» لحماية شبكة الطاقة الأوكرانية، وثانيهما السماح باستخدام خدمة «ستارلينك» داخل روسيا، حتى تتمكن الطائرات المسيّرة من تدمير منصات إطلاق الصواريخ الروسية. لكن أياً من هذه المقترحات لم يحقق تقدماً يُذكر.

وبدلاً من ذلك، هددت الضغوط الأمريكية على أوكرانيا بتقويض أجزاء من منظومتها الدفاعية.

ففي 14 أكتوبر، أدى فرض قيود على سرعة خدمة «ستارلينك» المخصصة للاستخدامات العسكرية الأوكرانية إلى شلّ هجمات الطائرات المسيّرة ضد خطوط الإمداد اللوجستية للجيش الروسي، فضلاً عن تعطيل بعض الطائرات الاعتراضية المسيّرة التي تحمي المدن الأوكرانية من المسيّرات الروسية النفاثة.

واستُعيدت القدرات الكاملة لخدمة «ستارلينك» في 24 أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من اتصال ترامب بماسك وطلبه رفع القيود.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم لم يجعلوا إعادة خدمة «ستارلينك» مشروطة بتعليق كييف ضرباتها ضد مصافي النفط.

غير أن بعض المسؤولين الأوكرانيين قالوا إن بلادهم كانت تتعرض لضغوط شديدة لمنح ترامب إنجازاً سياسياً، وكانت أوكرانيا بحاجة ماسة إلى مساعدة البيت الأبيض لاستعادة خدمتها الفضائية.

وقال أحد المسؤولين العسكريين إن «ستارلينك» ومصافي النفط أصبحتا جزأين من قصة واحدة.

وعادت الطائرات المسيّرة الأوكرانية الآن إلى التحليق بصورة طبيعية. لكن انقطاع خدمة «ستارلينك» لمدة عشرة أيام، والتهديدات الأمريكية بوقف أشكال أخرى من الدعم الحيوي، أديا إلى مزيد من زعزعة الثقة بالولايات المتحدة داخل الجيش الأوكراني والحكومة والمجتمع عموماً.

ويُنظر على نطاق واسع في أوكرانيا إلى إدارة ترامب على أنها منحازة إلى روسيا في استراتيجيتها للوساطة، فيما يشعر كثير من الأوكرانيين بمرارة إزاء تحميل ترامب كييف مراراً مسؤولية حرب بدأها بوتين، ولا يُظهر أي مؤشر على استعداده لإنهائها.

وفي إحدى الكتائب الأوكرانية التي تقاتل على الجبهة الشرقية، اتفق الجنود والضباط خلال الأسبوعين الماضيين على إزالة جميع الأعلام الأمريكية والشارات والرموز الأخرى المرتبطة بالولايات المتحدة، وفقاً لقائد في الوحدة.