كشفت وثائق فيدرالية جديدة عن مفاجأة غير متوقعة في قضية توماس ماثيو كروكس، منفذ محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا عام 2024، إذ أظهرت أن متبرعاً مجهولًا تكفّل بتكاليف حرق جثمانه بعد أيام من الهجوم، دون أن تكشف السجلات هوية هذا الشخص أو دوافعه.
وبحسب تقرير لصحيفة " نيويورك بوست" ظهرت المعلومة ضمن مجموعة من السجلات الفيدرالية سُلّمت إلى السيناتور تشاك غراسلي، رئيس لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، في إطار التحقيق المستمر في ملابسات محاولة الاغتيال والإخفاقات الأمنية المرتبطة بها.
وبحسب الوثائق التي راجعتها "نيويورك بوست"، وردت ملاحظة في نهاية ملخص مقابلة أجراها المحققون مع والد كروكس، ماثيو، تقول إن «متبرعاً مجهول الهوية» دفع تكاليف حرق الجثة.
وتشير السجلات إلى أن المعلومة جاءت من محامي عائلة كروكس، في وقت كان والد الشاب عاطلًا عن العمل، بينما كانت والدته في إجازة من وظيفتها، وهو ما قد يفسر عدم قدرة الأسرة على تحمل تكاليف ترتيبات الجنازة. إلا أن الوثائق المتاحة لا تكشف هوية المتبرع ولا دوافعه، ولا تقدم دليلًا على وجود صلة بينه وبين محاولة الاغتيال.
كما كشفت الوثائق، وفق "فوكس نيوز ديجيتال"، أن كروكس كان يستخدم اسمًا مستعارًا هو «بوب دول» لتلقي طرود طلبها عبر الإنترنت. وقال والده للمحققين إن ابنه لجأ إلى الاسم المستعار بعد اختراق حسابه المصرفي وظهور معاملات احتيالية مرتبطة بالمقامرة، إذ كان يعتقد أن استخدام اسم مختلف قد يحميه من الاختراق أو التتبع.
وتقدم إفادات والده صورة لشاب كان يزداد انعزالًا مع مرور السنوات؛ إذ قال إنه لم يكن يعرف ابنه أي شخص باعتباره صديقًا حقيقيًا خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، رغم اختلاطه بزملائه في المدرسة. كما لاحظ والده في الأشهر السابقة لإطلاق النار أنه كان يتحدث مع نفسه، لكنه قال إنه لم يلحظ مؤشرات واضحة على إصابته باضطراب نفسي.
وبحسب السجلات، كان كروكس متفوقًا دراسيًا، وحقق أكثر من 1500 نقطة في اختبار SAT بعد إعادة الاختبار، لكنه أصبح أكثر هدوءً وانطواءً خلال سنوات الدراسة. وفي الوقت نفسه، تطور اهتمامه بالأسلحة، وبدأ في شراء أجزاء وأدوات لتعديل بندقيته، كما اكتسب معرفة متزايدة بالرماية بعيدة المدى.
وتشير الوثائق أيضًا إلى أن استخدام اسم «بوب دول» لم يكن السلوك الوحيد الذي اتبعه كروكس لإخفاء نشاطه؛ فقد كان يستخدم أدوات للخصوصية الرقمية، وامتلك عددًا من الحسابات الإلكترونية، فيما لم تكشف التحقيقات عن وجود صلات أجنبية بالهجوم. وظل الدافع الحقيقي وراء محاولة اغتيال ترامب غير محسوم، وفق ما تكشفه السجلات الجديدة.
أما حرق الجثمان نفسه، فقد أثار سابقًا انتقادات من النائب كلاي هيغينز، الذي قال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي سلّم جثمان كروكس إلى عائلته للحرق بعد نحو عشرة أيام من الهجوم، ما حدّ من إمكانية إجراء فحوص إضافية للجثة.




