انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.. استفتاء على ترامب

ترامب عقب اجتماع تمحور حول الذكاء الاصطناعي
ترامب عقب اجتماع تمحور حول الذكاء الاصطناعي

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر المقبل، يبرز سؤال يتجاوز الصراع التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، هل يصوّت الأمريكيون لاختيار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، أم يستخدمون الانتخابات لإصدار حكم على دونالد ترامب نفسه؟ فهل ستمثل تلك الانتخابات استفتاءً على أداء الرئيس الأمريكي وحزبه خلال النصف الأول من ولايته، بعدما تحولت سياسته الخارجية، سيما ما يتعلق بحرب إيران، إلى عبء انتخابي واقتصادي ثقيل على مرشحي الحزب؟ فارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف الغذاء وفوائد الرهن العقاري يضع المرشحين أمام فوهة الانتقادات.

لا يزال يوم الانتخابات على بعد 4 أسابيع ويومين، وهي مدة تبدو طويلة لكنها تبدو قصيرة النظر إلى قدرة ترامب الفريدة على تغيير مسار النقاش السياسي من يوم لآخر، المفارقة أن ترامب هو الذي يحاول تحويل انتخابات الكونغرس إلى اختبار مباشر لشعبيته، حيث دعا الناخبين عملياً إلى التعامل مع الانتخابات كما لو أنه موجود على ورقة الاقتراع، وهو ما يجعل مصير المرشحين الجمهوريين أكثر ارتباطاً باسمه وسياساته، لكن ترامب المشهود له بتغيير مواقفه في أي لحظة قال إن الجمهوريين الذين لن يصوتوا في الانتخابات النصفية للكونغرس «سيذهبون إلى الجحيم»، ثم قال إن انتخابات الكونغرس لا تؤثر بأجندته في إيران، وإنه لا يكترث بنتائج الانتخابات، وإن اسمه غير موجود، ثم أعاد شبح التزوير بتصوير الانتخابات في بلاده باعتبارها عرضة للتلاعب، وأنه ضحية ذلك التلاعب.

لا شك أن الانتخابات ستكون أول انتخابات على مستوى البلاد منذ فوز ترامب بالرئاسة، وستكون بمثابة استفتاء على الرئيس الجمهوري الذي أثار حالة استقطاب في البلاد، وعلى سياساته المتشددة، كما ستمثل اختباراً لمدى قدرة الديمقراطيين على تحويل طاقة المعارضة الليبرالية المناهضة لترامب إلى فوز من خلال صناديق الاقتراع.

وفي تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يحصل في الانتخابات النصفية تقليدياً تقوية المعسكر المعارض، وهذا ما يعول عليه الديمقراطيون للفوز على الأقل بغرفة واحدة، أغلب الظن مجلس النواب.

ووفقاً لخبراء، تمثل هذه الانتخابات، قبل أي شيء، استفتاء على ما تبقى من ولاية الرئيس الأمريكي المتبقية، ويصبح هذا الأمر حقيقة بديهية بشكل أكبر في عهد ترامب بوصفه الشخصية السياسية المهيمنة في البلاد، وقد يواجه رياحاً سياسية معاكسة شديدة خلال السنتين الأخيرتين من ولايته.

وأظهر استطلاع جديد للرأي أن الجمهوريين يتأخرون عن الديمقراطيين بفارق 12 نقطة في معركة انتخابات التجديد النصفي للسيطرة على مجلس النواب.

وأشار موقع «ذا هيل» الأمريكي إلى استطلاع أجرته جامعة «كوينيبياك» الأمريكية، وجد أن 51% من الناخبين المسجلين المشاركين يفضلون فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، وذلك في حال إجراء الانتخابات اليوم.

ووفقاً للاستطلاع، أعرب 39% عن رغبتهم في سيطرة الجمهوريين على المجلس، في المقابل لم يكشف 9% عن رأي محدد أو كانوا غير متأكدين بشأن من يودون رؤيته يتولى زمام الأمور في المجلس الأدنى للكونغرس الأمريكي.

ولا شك أن نتائج الانتخابات قد تنعكس على الموقف الأمريكي من استمرار الحرب أو الانتقال إلى مسار تفاوضي، حيث إن التصويت للحزب الجمهوري دعماً لاستمرار النهج الحالي تجاه الحرب في إيران قد يمنح الإدارة مزيداً من القوة في التمسك بالشروط الأمريكية المطروحة خلال المفاوضات، بينما قد يؤدي فوز الحزب الديمقراطي إلى تغير في طبيعة الموقف الأمريكي وتقديم تنازلات لإنهاء الحرب مقابل فتح هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني، لكن هناك قراءة أخرى تشير إلى أن الاقتصاد قد يكون «الاستفتاء الحقيقي»، حيث إن الناخب الأمريكي قد لا يصوّت على ترامب كشخص بقدر ما يصوّت على نتائج سياساته، كما أن بعض الناخبين لا يصوتون بالضرورة لمعاقبة الرئيس، بل يريدون ألا يمتلك الحزب الجمهوري كل مراكز القوة.

المعركة على الكونغرس هي أيضاً معركة على آخر عامين من ولاية ترامب، حيث إن النتيجة ستحدد شكل النصف الثاني من ولاية ترامب الثانية.

إذا احتفظ الجمهوريون بالغرفتين سيبقى ترامب أمام مجال أوسع لتنفيذ أجندته التشريعية، أما إذا خسر الجمهوريون مجلس النواب فسيصبح الكونغرس أكثر قدرة على ممارسة الرقابة والتحقيق في سياسات الإدارة، لكن تبدو الاحتمالات مفتوحة بأن تشهد انتخابات منتصف الولاية الرئاسية مفاجآت تجبر ترامب لاحقاً على مواجهة معارضة قادرة على التأثير في قراراته.