ولاية فلوريدا تدرج «الإخوان» إلى جانب كارتلات المخدرات على قائمة الإرهاب

أقرت ولاية فلوريدا الأميركية تصنيف أكثر من 90 منظمة وجماعة بوصفها «منظمات إرهابية» بموجب قانون جديد يمنح سلطات الولاية صلاحيات أوسع لملاحقة التنظيمات المصنفة، في خطوة شملت جماعة الإخوان الإرهابية، ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وحركة «أنتيفا» اليسارية المتطرفة، إلى جانب عشرات الجماعات الأجنبية المصنفة إرهابية على المستوى الاتحادي في الولايات المتحدة.

وصوّت حاكم فلوريدا رون ديسانتيس وأعضاء مجلس وزراء الولاية، في 29 سبتمبر، على اعتماد التصنيفات التي أوصت بها أجهزة الأمن في الولاية، لتدخل بذلك مرحلة التنفيذ بعد أشهر من إقرار القانون المعروف باسم HB 1471. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن المجلس أقر القائمة من دون نقاش مطول أو شهادات عامة خلال الاجتماع وذلك لثبوت الأدلة على المنظمات الإرهابية والإجرامية.

القرار لا يقتصر على إعادة اعتماد الجماعات المدرجة أصلاً على القائمة الاتحادية الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، وإنما يتيح لفلوريدا إنشاء تصنيفات خاصة بها لـ«منظمات إرهابية داخلية» لا تحمل بالضرورة التصنيف ذاته على المستوى الاتحادي.

ومن أبرز الأسماء التي أضيفت وفق الآلية الجديدة جماعة الإخوان، ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، و«أنتيفا». أما الجزء الأكبر من القائمة فيضم أكثر من 90 تنظيماً أجنبياً سبق أن صنفتهم الحكومة الأميركية تنظيمات إرهابية، ومن بينها الحرس الثوري الإيراني، وعصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، وكارتل سينالوا للمخدرات والجريمة المنظمة، وكارتل الخليج في المكسيك، وغيرها.

وكان ديسانتيس أعلن في الأول من يوليو الماضي، بالتزامن مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، أن سلطات الولاية تعتزم للمرة الأولى استخدام الصلاحيات التي منحها القانون لتصنيف جماعات إضافية باعتبارها تهديداً أمنياً داخل فلوريدا، وسمّى حينها بشكل مباشر مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية وجماعة الإخوان الإرهابية و«أنتيفا». إلا أن تلك الخطوة كانت في ذلك الوقت إعلاناً عن نية التصنيف، على أن تصبح القرارات نافذة بعد استكمال الإجراءات وموافقة الحاكم ومجلس وزراء الولاية.

قانون بصلاحيات واسعة

ويستند القرار إلى قانون HB 1471 الذي أقره برلمان فلوريدا في مارس، ووقعه ديسانتيس في 6 أبريل الماضي، قبل أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026. وينشئ القانون آلية تسمح لرئيس الأمن الداخلي في الولاية، ضمن إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا، بالتوصية بتصنيف منظمة ما باعتبارها «منظمة إرهابية داخلية» أو «منظمة إرهابية أجنبية». ويُحال التصنيف بعد ذلك إلى الحاكم ومجلس الوزراء اللذين يملكان الموافقة عليه أو رفضه بالأغلبية.

ويتعين بعد اعتماد القرار نشر التصنيف في «السجل الإداري لفلوريدا»، كما ينص القانون على إخطار المنظمة المعنية ويوفر مساراً للطعن على القرار. وكانت إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا قد أصدرت في سبتمبر قواعد إجرائية عاجلة لتطبيق النظام الجديد، مبررة ذلك بما وصفته بتزايد التهديدات الصادرة عن التنظيمات الإرهابية والجماعات العابرة للحدود والتنظيمات المتطرفة. .

ولا تقتصر تداعيات التصنيف على الجانب الرمزي، إذ يرتب القانون سلسلة من العقوبات والقيود المالية والقانونية على المنظمات المصنفة والأشخاص الذين يقدمون لها دعماً مادياً.

وبموجب القانون، تُمنع حكومة فلوريدا والسلطات المحلية من تقديم أموال عامة أو عقود أو أشكال أخرى من الدعم إلى منظمة مصنفة إرهابية، كما يحظر على المؤسسات التي تتلقى تمويلاً عاماً استخدام موارد الولاية لدعم تلك المنظمات أو الترويج لها. ويمكن، في ظروف حددها القانون، إخضاع كيانات مسجلة في فلوريدا لإجراءات الحل الإداري إذا جرى تصنيفها منظمة إرهابية.

كذلك أدخل القانون عقوبات جنائية تتعلق بتقديم «دعم مادي أو موارد» إلى المنظمات الإرهابية المحلية، والحصول على تدريب عسكري منها، والانضمام إليها والعمل تحت توجيهها بقصد المساهمة في أنشطتها غير القانونية. وينص قانون فلوريدا المعدل على أن العضوية المتعمدة في منظمة إرهابية والعمل تحت إدارتها بهدف دعم أعمالها غير القانونية يمكن أن تشكل جناية من الدرجة الثانية.

الجامعات والمدارس ضمن نطاق القانون

ويمتد القانون الجديد بصورة كبيرة إلى قطاع التعليم. فهو يحظر على المدارس العامة إنفاق أموال حكومية أو اتحادية على برامج أو أنشطة تروّج لمنظمات مصنفة إرهابية، كما يمنع الجامعات والكليات الحكومية من دعم هذه الجماعات أو الترويج لها.

ويمكن أن تتعرض الجامعات لعقوبات مرتبطة بالتمويل إذا خالفت هذه القيود، فيما يفرض القانون إجراءات على الطلاب الذين يروّجون لتنظيمات إرهابية في ظروف محددة، بما فيها فقدان بعض أشكال المساعدات والمنح والمزايا المالية الحكومية. كما يتضمن أحكاماً تتعلق بالطلاب الأجانب وتأشيرات الدراسة إذا اعتبرت المؤسسة التعليمية أنهم يروّجون للإرهاب.

وكان ديسانتيس قد قال عند توقيع HB 1471 إن الهدف هو منح فلوريدا «أدوات قانونية دائمة لمكافحة الإرهاب»، فيما تقول الإدارة إن الإجراءات تستهدف قطع التمويل والدعم العام عن الجماعات التي تصنفها الولاية خطراً على أمن السكان ومؤسساتها.