تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، حيث يتنافس المرشحون على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لأنها تحدد موازين القوى داخل المجلسين خلال العامين التاليين، وتُجرى في منتصف الولاية الرئاسية، بعيداً عن موعد الانتخابات الرئاسية المقررة كل أربع سنوات.
لكن لماذا اختير يوم الثلاثاء في نوفمبر موعداً للانتخابات الفيدرالية الأمريكية، سواء الرئاسية أو انتخابات الكونغرس؟ تعود هذه القاعدة إلى عام 1845، حين أقرّ الكونغرس قانوناً وحّد موعد اختيار أعضاء المجمّع الانتخابي في الانتخابات الرئاسية، محدداً الثلاثاء الذي يلي أول اثنين من نوفمبر. ثم امتد اعتماد هذا الموعد إلى انتخابات الكونغرس، ليصبح تقليداً منظماً للانتخابات الفيدرالية الأمريكية.
ارتبط هذا الاختيار بظروف الحياة في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، حين كان الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة، وكانت الرحلات إلى مراكز الاقتراع تستغرق وقتاً طويلاً. فجاء نوفمبر بعد موسم الحصاد وقبل اشتداد الشتاء، فيما أتاح التصويت يوم الثلاثاء للناخبين السفر يوم الاثنين، بعد عطلة الأحد المخصصة للعبادة، ثم الإدلاء بأصواتهم والعودة إلى أعمالهم.
لماذا اختير شهر نوفمبر؟
لم يكن اختيار نوفمبر مصادفة. ففي مجتمع زراعي، كان المشرّعون بحاجة إلى موعد يسمح للمزارعين بالمشاركة في الانتخابات بعد انتهاء موسم الحصاد، وقبل أن تجعل الثلوج والظروف الشتوية التنقل صعباً في مناطق واسعة من البلاد.
وكان السفر إلى مراكز الاقتراع يتطلب أحياناً يوماً كاملاً على ظهور الخيل أو باستخدام العربات، خصوصاً لسكان المناطق الريفية البعيدة. لذلك، عُدّ أوائل نوفمبر فترة مناسبة نسبياً، تجمع بين انتهاء الأعمال الزراعية الأساسية وبقاء الطرق قابلة للاستخدام قبل اشتداد الشتاء.
لماذا الثلاثاء تحديداً؟
ارتبط اختيار الثلاثاء أيضاً بالعادات الدينية والاجتماعية آنذاك. فالأحد كان يوم العبادة والراحة لدى كثير من المسيحيين، ولم يكن مناسباً للسفر أو المشاركة في الأنشطة السياسية. أما الاثنين، فكان قد يضطر الناخبين إلى الانطلاق من منازلهم يوم الأحد للوصول إلى مراكز الاقتراع في اليوم التالي.
كذلك، كان الأربعاء يوم السوق في عدد من المجتمعات، ما جعل التصويت فيه أقل ملاءمة لبعض السكان. وبناءً على هذه الاعتبارات، بدا الثلاثاء خياراً عملياً يتيح للناخبين السفر يوم الاثنين، والإدلاء بأصواتهم، ثم العودة إلى أعمالهم ومزارعهم.
ما سرّ عبارة «الثلاثاء بعد أول اثنين»؟
لم يكتفِ القانون بتحديد أول ثلاثاء من نوفمبر، بل اختار الثلاثاء التالي لأول اثنين من الشهر، لتجنب وقوع الانتخابات في الأول من نوفمبر، الذي يصادف عيد جميع القديسين لدى بعض المسيحيين.
كما ارتبط الموعد بالتقويم الانتخابي الذي كان ينظم اختيار أعضاء المجمّع الانتخابي، المسؤول عن التصويت الرسمي لاختيار الرئيس ونائبه. وقبل توحيد الموعد، كانت الولايات تجري انتخاباتها في أيام مختلفة، وهو ما أثار مخاوف من تأثير نتائج الولايات التي تصوّت مبكراً في خيارات الناخبين بالولايات الأخرى، فضلاً عن مخاوف تتعلق بالتلاعب الانتخابي.
وفي عام 1845، أقرّ الكونغرس قانوناً وحّد موعد الانتخابات الرئاسية، وأُجريت أول انتخابات رئاسية وفق القاعدة الجديدة في 7 نوفمبر 1848. ولاحقاً، أقرّ الكونغرس عام 1872 قانوناً لتوحيد موعد انتخابات مجلس النواب، وبدأ تطبيقه في انتخابات عام 1876. أما انتخابات مجلس الشيوخ، فبعد إقرار التعديل الدستوري السابع عشر عام 1913، الذي نصّ على انتخاب أعضائه مباشرة من الناخبين، جرى تنظيم موعدها ضمن الإطار نفسه بموجب تشريع عام 1914.
تقليد تاريخي مستمر
رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها الولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر، لا يزال موعد الانتخابات العامة للكونغرس محدداً قانونياً بيوم الثلاثاء الذي يلي أول اثنين من نوفمبر، كل عامين. ويستمر هذا التقليد إلى جانب توسع خيارات التصويت المبكر والاقتراع عبر البريد في ولايات عديدة.
ومع تغير أنماط الحياة والعمل، تجدد النقاش حول سبل تسهيل مشاركة الناخبين، بما في ذلك مقترحات جعل يوم الانتخابات عطلة رسمية أو نقل التصويت إلى عطلة نهاية الأسبوع، بدلاً من إجرائه في يوم عمل عادي.

