أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب على إيران ساهمت في الخسائر الواسعة التي تعرض لها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكنه رفض اعتبار النتائج رفضاً شعبياً لسياساته، مرجعاً الهزيمة إلى ارتفاع أسعار الوقود وغيابه شخصياً عن بطاقات الاقتراع، فضلاً عن ضعف بعض المرشحين الجمهوريين.
وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، بعد صدور النتائج الأولية للانتخابات النصفية، قدم ترامب تفسيره لأسباب تراجع الجمهوريين، مؤكداً أنه لا يشعر بالندم على قرار شن الحرب ضد إيران، رغم تداعياتها الاقتصادية والسياسية وتراجع شعبيته خلال الأشهر الماضية.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الحرب قد أسهمت في الأداء الضعيف للجمهوريين، قال ترامب: «إيران كانت جزءاً من الأمر»، في اعتراف بتأثير الصراع على النتائج الانتخابية. لكنه شدد على تمسكه بقرار الحرب قائلاً: «لا أفكر في الأمر. لقد فعلت الصواب. وكنت سأفعل ذلك مجدداً».
وبحسب الصحيفة، واجه ترامب صعوبات على مدى أشهر في إنهاء الحرب، التي أثرت سلباً في شعبيته، كما اشتكى لمستشاريه من تحولها إلى مشكلة مستمرة بالنسبة إلى إدارته.
أسعار النفط في مقدمة الأسباب
ورأى ترامب أن ارتفاع أسعار النفط، وما ترتب عليه من زيادة حادة في أسعار البنزين والديزل، شكّل العبء السياسي الأكبر على الجمهوريين، أكثر من الحرب نفسها. فقد أدت تداعيات الصراع إلى ارتفاع تكاليف الوقود، ما أثار استياء الناخبين الأمريكيين.
ومع ذلك، رفض الرئيس الأمريكي الربط بين الخسائر الانتخابية والاستياء من أدائه الاقتصادي أو مزاعم الفساد داخل إدارته، مؤكداً أنه لا يندم على عدم تخصيص مساحة أكبر للحديث عن الاقتصاد خلال حملته الانتخابية.
وفي تفسير آخر للهزيمة، اعتبر ترامب أن العامل الأبرز كان غيابه شخصياً عن المنافسة الانتخابية، رافضاً التعامل مع النتائج بوصفها حكماً على رئاسته.
وقال: «كانت تلك لحظة معينة، ولم أكن أنا على ورقة الاقتراع»، مضيفاً: «المشكلة الأكبر هي أنني لم أكن على ورقة الاقتراع».
وجاءت هذه التصريحات رغم خسارة الجمهوريين في ولايات تعد معاقل تقليدية للحزب، مثل كانساس وكارولاينا الجنوبية وتكساس، إلى جانب التراجع الملحوظ في معدلات تأييد الرئيس في استطلاعات الرأي بعدد من الولايات، وفق ما أوردته الصحيفة.
وحمّل ترامب بعض المرشحين الجمهوريين جانباً من مسؤولية النتائج، معتبراً أنهم لم يتمكنوا من إقناع الناخبين، رغم الدعم الذي قدمه لهم.
وقال: «كان لدى بعضهم الكثير من العيوب، ومن الواضح أنهم لم يكونوا مقبولين لدى الناخبين»، مضيفاً: «كما تعلمون، هناك حدود لما يمكنك فعله».
وأشار إلى أنه حاول مساعدة المرشحين الذين خسروا، بمن فيهم شخصيات حظيت بدعمه المباشر، لكنه أكد أن جهوده لم تكن كافية لضمان فوزهم.
وتكشف تصريحات ترامب عن ثلاثة تفسيرات رئيسية قدمها للهزيمة: التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، وغيابه الشخصي عن السباق الانتخابي، ونقاط الضعف لدى بعض المرشحين الجمهوريين. وفي المقابل، رفض اعتبار النتائج مؤشراً على رفض الناخبين لسياساته أو سبباً يستدعي تغيير مسار إدارته.
لا تغييرات في الإدارة
وعلى الرغم من الخسائر، أكد ترامب أنه لا يعتزم إجراء تغييرات في فريقه الحكومي، مجدداً ثقته بوزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أشرف على الجهود الحربية ضد إيران، ووصف أداءه بأنه «رائع بالفعل».
كذلك امتنع الرئيس الأمريكي عن التشكيك في نزاهة النتائج الانتخابية، وأبدى استعداده للتعاون مع الديمقراطيين في المرحلة المقبلة، مع التلويح باستخدام صلاحياته الدستورية إذا تعثرت العلاقة بين الطرفين.
وقال: «أعتقد أننا سنعمل مع الديمقراطيين، وسنتفاهم معهم بشكل جيد جداً. وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون شديدي الحزم معهم، وسيكونون شديدي الحزم معنا».
وأكد أنه مستعد لاستخدام حق النقض «الفيتو» عند الضرورة، لكنه لم يحدد الشخصيات الديمقراطية التي يتوقع أن يتمكن من التعاون معها. واختتم ترامب تقييمه لنتائج الانتخابات بعبارة تعكس موقفه من الخسارة، قائلاً: «هكذا تسير الأمور أحياناً».

