صناديق الاقتراع تعاقب ماسك و"الذكاء الاصطناعي"

لم تكن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية رسالة موجهة إلى ترامب وحده، بل رسالة رفض واسعة للملياردير إيلون ماسك ولصناعة الذكاء الاصطناعي، في انتخابات أدت فيها شركات التقنية ومراكز البيانات دوراً غير مسبوق.

وكان ماسك قد ضخ في هذه الدورة نحو 366 مليون دولار لدعم القضايا الجمهورية، أكثر مما أنفقه في انتخابات 2024 الرئاسية.

وبحسب سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، أنفقت لجنته السياسية «أمريكا باك» نحو 60 مليون دولار على سباقات مجلسي النواب والشيوخ في 17 ولاية حتى نهاية سبتمبر.

وإلى جانب ماسك، دخلت صناعة الذكاء الاصطناعي المعركة بثقل كبير عبر لجنة «ليدينغ ذا فيوتشر»، المدعومة من غريغ بروكمان، أحد مؤسسي «أوبن إيه آي»، وشركة الاستثمار «أندريسن هورويتز»، والتي جمعت أكثر من 100 مليون دولار. وبلغ إنفاق هذه اللجنة وفروعها ولجنة ماسك معاً نحو 94.7 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، ذهب معظمها لدعم مرشحين جمهوريين.

غير أن هذه الأموال اصطدمت بمزاج شعبي معادٍ لصناعة باتت في نظر كثيرين رمزاً لارتفاع فواتير الكهرباء وتهديد الوظائف. فقد تحولت مراكز البيانات، التي تغذي طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى إحدى أكثر قضايا الانتخابات إثارة للغضب، وقضية نادرة تتجاوز الانقسام الحزبي. وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك أن نحو 73% من الناخبين، من الحزبين، يرفضون إقامة مراكز بيانات في مجتمعاتهم، بل وجد استطلاع آخر أن الناخبين يفضلون وجود محطة نووية قربهم على وجود مركز بيانات.

وتُرجم هذا الغضب إلى إجراءات قبل الانتخابات، إذ أقر سكان مدينة مونتيري بارك في كاليفورنيا أول حظر دائم على مراكز البيانات في البلاد بتأييد تجاوز 86%، فيما فرضت ولاية نيويورك وقفاً مؤقتاً على إقامة المراكز الكبيرة. وفي المقابل، تمسك ترامب بدعمه لهذه الصناعة، محذراً من أن المجتمعات التي ترفض مراكز البيانات ستنتهي «متخلفة وفقيرة».

وتحمل بعض النتائج دلالة رمزية خاصة. ففي ولاية أوهايو، عاد الديمقراطي شيرود براون إلى مجلس الشيوخ، بعد أن خسر مقعده عام 2024 إثر إنفاق ضخم من قطاع العملات المشفرة ضده، في سباق أدت فيه شركات التقنية ومراكز البيانات دوراً بارزاً، بحسب «سي إن بي سي».

وتطرح النتائج سؤالاً على صناعة الذكاء الاصطناعي: هل تستطيع الأموال وحدها أن تشتري بيئة سياسية مواتية، حين يرى الناخب في هذه الصناعة سبباً لأزماته اليومية؟ فالكونغرس الجديد، الذي يميل إلى تنظيم أشد للقطاع، سيكون هو من يكتب القواعد في العامين المقبلين.