الأسرة خط الدفاع الأول

منذ أن أنشئت المنظومة الأمنية في دولة الإمارات عموماً، ودبي على وجه الخصوص، كانت الأسرة الإماراتية محط الاهتمام الأساسي لحمايتها وتعزيز دورها المجتمعي الوقائي والتربوي، وهو التوجه الذي حظي دائماً بدعم القيادة الرشيدة لما له من تأثيرات على قدر عال من الأهمية في تحقيق مستهدفات الأمن الشامل.

ويأتي انعقاد الحدث السنوي «ملتقى الأمين»، الذي ينعقد اليوم وتنظمه خدمة الأمين، تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، تحت عنوان «الأمن الأسري» وبشعار «الأسرة.. خط الدفاع الأول في الأمن المجتمعي» نظراً لمواكبته «عام الأسرة» الذي تحتفي به الدولة على مدار العام الجاري، ليجسد رؤية القيادة الرشيدة في دعم الأسرة وتمكينها باعتبارها اللبنة الأولى لبناء المجتمع.

والشريك الأساسي في ترسيخ أمنه واستقراره، ووحدة الحماية الأولى، والمساحة الأقرب لاكتشاف التحديات والتعامل معها قبل تحولها إلى أزمات أمنية أو مجتمعية.

ولأن الوعي هو السلاح الأمضى في الأمن الوقائي، فقد تم تصميم جلسات الملتقى الست لتعكس انتقالاً متدرجاً بالأسرة من الوعي إلى التحصين وبناء المناعة المستدامة لدى الأسرة الإماراتية؛ سواء ما يتصل بحماية الأفراد المباشرين في الأسرة، أو بدور الأسرة نفسها كلبنة أساسية في منظومة الحماية المجتمعية والسور الواقي ضد التحديات.

وبينما يعكس الملتقى الدور التكاملي للأجهزة الأمنية في خدمة المجتمع وترسيخ مفهوم أمني وقائي يقوم على وعي الأسرة والمجتمع وتكامل الأدوار مع مؤسسات الدولة، يبني الملتقى على جهود خدمة الأمين لتعزيز قنوات التواصل مع المجتمع بكافة فئاته، والإسهام في حماية أمنه واستقراره.

كما يأتي الملتقى كثمرة حية للعمل الجماعي والتعاون بين المؤسسات المختلفة، حيث يسهم في إنجاحه كل من مكتب وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، وهيئة تنمية المجتمع بدبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووزارة الدفاع، والجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، وشرطة دبي.

وينعكس هذا التعاون في موضوعات البحث، خلال الملتقى، الموجهة بعناية لحماية وتحصين الأسرة الإماراتية من مخاطر العصر ومستجداته. فالأمن الوقائي في مواجهة التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، يتطلب الاستعداد المبكر والسياسات الداعمة للأمن الرقمي، حتى لا تُترك الأسرة دون جاهزية تشريعية أو تقنية أو قيمية كافية في مواجهة هذه التطورات المتسارعة.

ويتكامل هذا البعد الوقائي مع دور المنظومة التعليمية في بناء القيم والهوية والانتماء، مع ما يتطلبه ذلك من تكامل دورها مع دور الأسرة في تنشئة أجيال تجمع بين التفوق المعرفي والرسوخ الإنساني، وتستكمل حلقاته بتعزيز حضور مفاهيم الأمن الرقمي والمناعة الفكرية ضمن العملية التعليمية وصناعة المناهج الوطنية.

وفي الإطار التطبيقي يخطو الملتقى خطوة مهمة تجاه الأسرة الإماراتية، من خلال تسليط الضوء على المؤشرات الصامتة في الأسرة؛ ليتعرف الآباء والأمهات على التحولات التي طرأت على أساليب استهداف الشباب بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

وكيف تُستخدم المنصات الرقمية والخوارزميات وشبكات الدفع الحديثة في الوصول إليهم، إلى جانب استعراض الظواهر والتحديات التي تؤثر على الترابط الأسري، والتعريف بالأدوات التشريعية والرقمية والأمنية اللازمة لمواجهة هذه الأنماط، والحد من آثارها على الأسرة والمجتمع.

ويعلي الملتقى من شأن الخدمة الوطنية ودورها في بناء الشخصية الوطنية القادرة على تحمل المسؤولية، من خلال التكامل بين القيم والانضباط اللذين تغرسهما الأسرة، والجاهزية التي تصقلها الخدمة الوطنية لدى الشباب، بما يؤكد أهمية الشراكة المستمرة بين الأسرة والمؤسسات الوطنية.

ويخصص الملتقى جلستين لافتتين لإبراز دور الأسرة كخط دفاع أول في وجه التحديات، سواء من خلال دورها في حماية الاستقرار الداخلي خلال الأزمات والطوارئ، وأهمية تأهيلها للتعامل مع التوجيهات الرسمية ومقاومة الشائعات والفوضى المعلوماتية، أو من خلال دورها في الاحتواء الواعي والحوار المستمر لبناء المناعة الفكرية لدى الأبناء بهدف مواجهة انتقال التأثير بصورة متزايدة من البيت إلى المنصات الرقمية والمؤثرين والخوارزميات، وما قد يترتب على غياب المتابعة الأسرية من استقطاب فكري وضعف في الانتماء والهوية.

وما يتضح من موضوعات الملتقى، يصبح من مسؤولية كل أسرة إماراتية متابعة فعاليات هذا الملتقى «بالورقة والقلم»؛ لأنها باختصار تحمي نفسها وأبناءها بحمايتها وطنها، لتكون بذلك خط الدفاع الأول.