في الثالث من نوفمبر من كل عام، تحتفل الإمارات بيوم العلم، وترتفع الرايات فوق المؤسسات والمدارس والمنازل.
مشهد اعتدنا رؤيته، لكنه في كل مرة يدعونا إلى التفكير في معنى هذا العلم، وما يمثله لأبناء الإمارات ولكل من يعيش على أرضها.
فالعلم ليس مجرد رمز للدولة، وإنما هو جزء من تاريخها وذاكرتها، وحين نعود إلى الثاني من ديسمبر عام 1971، ندرك حجم الإنجاز الذي تحقّق عندما اجتمعت الإمارات على كلمة واحدة، وبدأت رحلة الاتحاد بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، وإخوانهما من الآباء المؤسسين، رحم الله من رحل منهم.
ولعل ما يستحق التوقف عنده أن الإمارات لم تكتفِ ببناء دولة حديثة، وإنما عملت على بناء مجتمع يستطيع أن يعيش فيه الناس على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم وأديانهم، وهذه مسألة ليست بسيطة كما قد تبدو!
ففي دول كثيرة تتحول الاختلافات إلى أسباب للخلاف، بينما نجد في الإمارات أناساً من مختلف أنحاء العالم يعملون معاً، ويسكنون في أحياء واحدة، ويتعاملون في حياتهم اليومية باحترام وتقدير، ويسود بينهم الوئام.
من يعيش في الإمارات سنوات طويلة يعرف أن علاقتها بالمقيمين لا تقتصر على العمل والإقامة.
فهناك من قضى معظم عمره فيها، ومن وُلد أبناؤه على أرضها، ومن ارتبطت أجمل ذكرياته بشوارعها ومدارسها وأحيائها القديمة. ولهؤلاء أيضاً مشاعر صادقة تجاه هذا البلد، حتى وإن كانت لهم أوطان أخرى يعودون إليها.
فكم صادفت في أسفاري أناساً عادوا إلى أوطانهم، لكنهم ما زالوا يحملون ذكريات جميلة عاشوها في الإمارات.
ويخطر لي سؤال أودّ أن أطرحه على أبناء الإمارات أولاً، من الأطفال والطلاب إلى النساء والرجال وكبار السن، ثم على كل مقيم يعيش على هذه الأرض: ماذا يعني لك علم الإمارات؟ وما الذكرى أو الحكاية التي تربطك به حين رؤيته؟ سأهتم بقراءة ردودكم، فقد تكون حكاية أحدكم مفتاحاً لمقالات مقبلة.
وأعتقد أن من واجبنا في يوم العلم ألا نكتفي بالاحتفال ورفع الرايات، بل أن نتذكر المسؤولية التي يحملها هذا الرمز. فالمحافظة على سمعة الوطن، واحترام قوانينه، والحفاظ على أمنه واستقراره، وحسن التعامل مع الآخرين، كلها أمور تعبر عن حب الإمارات بصورة عملية.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، أتقدم بخالص التهنئة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى إخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، وأولياء عهودهم وشعب الإمارات الكريم، وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، سائلاً الله أن يديم عليها الأمن والاستقرار والرخاء، وأن تبقى رايتها عالية.
وكلمة أخيرة أختم بها؛ هناك أوطان نسكنها بحكم الميلاد، وأوطان تسكننا بما نعيشه فيها من مواقف وذكريات... والإمارات وطن سكن قلوبنا، وثبتت محبتها فينا كما ثبتت في الراحتين الأصابع.
