الأخطر في فضيحة القرن

رفعت وزارة العدل الأمريكية السرية عن 3,5 ملايين وثيقة تخص قضية جيفري إبستين، بناء على مشروع القانون الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يلزم الوزارة رسمياً بنشر الملفات والوثائق الخاصة بأكبر قضية فضائح على مستوى العالم، المثير للاستغراب أن الوزارة نشرت «بعضاً» من ملفات القضية وليس كلها، ومع ذلك فإن ما تمت قراءته وفحصه طال معظم الشخصيات النافذة في مختلف مستويات السلطة والنفوذ حول العالم، فماذا لو نشرت «جميع» الملفات؟!

الحقيقة أنه وبسبب سفري وانشغالي على أكثر من مستوى، لم أتفرغ كما ينبغي للقراءة والبحث حول هذه الفضيحة المدوية، لكنني اليوم قضيت معظم الصباح وأنا أقرأ المقال تلو الآخر، والتحليل في إثر التحليل، بدا لي الأمر أكبر من مجرد فضيحة أو تسريبات سرية خطيرة.

واستعادت ذاكرتي حكاية وثائق ويكيليكس التي لا نعلم كيف انتهت، وإلامَ قادت تلك الفضائح، لكن الأكيد أن كل شيء بقي على حاله دون أن يتغير من مكانه سوى حجر هنا وحجر هناك في بناء هرم الفضيحة!

فما المدهش والمحير في حكاية ملفات إبستين؟ في ظني أن الشيء المدهش والمحير في «وثائق جيفري إبستين» ليس فقط في احتوائها على أسماء ذات شأن، بل لأن هذه الأسماء والمحتوى المخيف الذي ظهر في هذه الوثائق قد أثارا جدلاً واسعاً بسبب نطاق النفوذ، والغموض حول طبيعة العلاقات، والطريقة التي نُشرت بها الوثائق.

لكن اتساع وتغلغل نطاق الشخصيات المتورطة في معظم مفاصل العالم «مؤسسات حكم، عائلات حاكمة في الغرب، منظمات دولية، مؤسسات عالمية وعلماء...إلخ»، هذه المسألة هي أكثر ما طرحت في رأسي عشرات الأسئلة حول توافر نية الضغط والتهديد والابتزاز في استخدام هذه الوثائق ضد الكثير من الشخصيات التي يستبعد المنطق أن تشارك في مثل هذه الأعمال والعلاقات الفضائحية ! كعالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينج، وكملكة النرويج وكأستاذ اللسانيات الشهير نعوم تشومسكي على سبيل المثال !!

لا ننفي عن أحد شيئاً ولا نثبته، لكن أن تأتي نوعية الفضائح المعلن عنها مقرونة بأسماء معينة يضع الإنسانية كلها أمام أخطر الأسئلة حول الأخلاق والحضارة والضمير والمعلن والمخفي ومن يسيّر أمر هذا العالم وكيف؟