حكايات في عيد الحب

ما إن أسير في أي مركز تجاري في المدينة، أو أتصفح أي مجلة نسائية في الأيام الأولى من شهر فبراير، أو أرى واجهات المحال وقد ازدحمت بمظاهرة حمراء من الدببة والقلوب والبالونات والشرائط الحريرية التي لا تخطئ العين دلالاتها، حتى تحضر في ذاكرتي مواقف لا يمكنني نسيانها، فنحن غالباً ما لا ننسى المواقف التي تؤلمنا جداً وتلك التي تفرحنا كثيراً وكل ما يوقعنا في عمق المفارقات الغريبة أو الصادمة.

أول ما يخطر ببالي في يوم 14 فبراير (يوم الفلانتاين كما صار يعرف) هو اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، في عام 2005، حيث قُتل في تفجير ضخم استهدف موكبه في منطقة الواجهة البحرية في بيروت، قرب فندق السان جورج، وأدى الانفجار إلى مقتله مع عدد من مرافقيه، ذلك الاغتيال الذي قاد لتاريخ طويل من التحقيقات بحثاً عن منفذ الاغتيال الآثم، والذي يعد حدثاً مفصلياً في تاريخ لبنان الحديث، وأطلق ما عُرف لاحقاً بثورة الأرز، وغير الكثير من التحالفات والسياسات ومراكز القوى في لبنان.

الذكرى الأخرى ترتبط بخبر سمعته وربما قرأته، لكنني لم أستطع نسيانه لما له من دلالات، يقول الخبر إن فتاة مخطوبة لشاب، تلقت منه في يوم الحب هدية عبارة عن دبدوب أحمر! وبقدر صدمتها بالهدية التي لم تتوقعها من رجل لطالما تمنته سنداً ومظلة وموقفاً، بقدر ما كان موقفها وردة فعلها غير متوقعة تماماً.. ففي اليوم التالي طلبت الانفصال عنه، وسط دهشة الجميع!

الذكرى الثالثة تطل من القاهرة، في زمن ما قبل كورونا، كنت وصديقة نتسكع في شارع المعز في القاهرة القديمة، وكلما التفت أبحث عنها لا أجدها بجانبي، كانت تختفي في غمضة عين، ثم تلوح فجأة في حانوت قريب كمن تشتري شيئاً لا تريد لأحد أن يراه أو يعرف عنه، عندما دخلت كانت قد انتهت وكان البائع شاباً يتحدث لزميله في الهاتف بكثير من الغضب والصراخ، سمعته يقول بمصرية محببة (حتى أنا أريد أن ألفلف أيضاً..)، فهمت منه أنه يقصد بكلمة (ألفلف) أحب بالإنجليزية.. في الفندق وصلني صندوق به هدية لطيفة وكارت مكتوب عليه (بينما الشباب كانوا يلفلفون) كنت اشتري لك هذه الهدية!