كنت قد تحدثت في مقال البارحة عن فكرة الفرز التي تضعنا المحن والمواقف الصعبة أمامها، فتجعلنا نرى باتساع عقولنا قبل عيوننا الحقيقة، حقيقة النوايا المختبئة خلف الكلام المعسول والقلوب المليئة بالكذب والنفاق، ففي أيام الشدة يتميز الصديق من العدو، والخبيث من الطيب، والصادق من بين آلاف المدعين.
في الأوقات الصعبة تتكشف حقيقة الناس لأنهم يظهرون كل ما بداخلهم دون تردد أو خوف، وهنا تتجلى حقيقتهم، فالمحن بمثابة الغربال أو المصفاة التي تكشف لك من هو المستعد حقاً ليكون معك قولاً وفعلاً، ومن كان موجوداً لأجل فائدته ومصالحه، ولذلك فبرغم صعوبتها وألمها، إلا أن هذه الأوقات الصعبة تعتبر نعمة مخفية، فهي تزيل الأقنعة الزائفة، وتظهر لك الحقيقة.
تبدت أول الصدمات خلال هذه الغمة (التي ستزول بإذن الله وبحكمة قيادتنا) في تدوينات بعض العرب الذين استكثروا على إخواننا العرب المقيمين في الإمارات إعلان تعاطفهم مع الإمارات واستعدادهم للدفاع عنها إيماناً منهم بفضل الإمارات واعترافاً بحقها.
في علم الأخلاق يسمى هذا الموقف وفاء ومروءة وكرم أخلاق، ويسمى انتماء حقيقياً لبلد لم يدخر وسعاً في حمايتك واستقرارك، ومن منطلق هذا الانتماء يكون لزاماً أن تقف معه في محنته إن لم يكن بالفعل فأقله بالقول، وهذا أضعف الإيمان! لكن المنافقين لا يملكون حتى أضعف الإيمان!
إن هؤلاء الذين يرون في إيران مشروعاً يقف في مواجهة الصهيونية العالمية وأمريكا ويناصرونها، على حساب أخوتهم في العروبة والدين والتاريخ والمصير المشترك، هؤلاء إما أنهم حاقدون على الخليج وأهله، وإما أنهم جهله لم يقرأوا التاريخ يوماً، أو أنهم لا يفهمون شيئاً في أبجديات السياسة ومعادلات التوسع وأحلام الشوفينية والعظمة القومية لدى إيران وكل المشاريع الكبرى المتصارعة.
هناك أبجديات في الحياة وهناك قيم وهناك ثوابت، ومن لا يملك منها سوى الشعارات وضيق الأفق والصراخ الفاضي، فالخليج وأهله والعروبة والدين منهم براء. إن دولة الإمارات .
كما أعلنت صباح الأمس أمام العالم، تمتلك منظومة دفاعات عسكرية متطورة براً وبحراً وجواً، وبإمكانها تفعيل دفاعاتها المضادة لمواجهة أي هجوم إرهابي وحماية أراضيها وشعبها وكل المقيمين على أرضها، الإمارات مستعدة وقوية ومتمكنة بحمد الله تعالى.