الصراع مع إيران

أتفق مع الزميل جمال الشحي في مقال له ما نصه (الصراع مع النظام الإيراني ليس في جوهره عرقياً، بل أيديولوجي. المشكلة ليست في كون إيران «فارسية»، بل في كونها تتبنى مشروعاً توسعياً يرتدي رداء الدين ليخدم أهدافاً سياسية).

وبما أننا اليوم في دول الخليج العربي نواجه حرباً إيرانية ظالمة كشفت عن نوايا غادرة، فإن مناقشة مثل هذه القضايا باتت أمراً ضرورياً حتى تسقط كل الأقنعة فلا يبقى هناك لبس ولا مزيد من الزيف والكذب والادعاءات، نحتاج هذا النقاش لا من منطلق الرفاهية الفكرية، ولكن لأننا بالفعل نواجه سؤالاً وجودياً لا يحتمل الاختباء خلف مقولات الجوار والأخوة، خلاصته: نكون أو لا نكون؟ وكيف نكون؟

نتفق على أن الصراع مع إيران منذ قيام الثورة الإسلامية فيها عام 1979 حتى المواجهة معها اليوم هو صراع بين نموذجين متعارضين ومشروعين لن يلتقيا أبداً،.

حيث ترى إيران في الأيديولوجيا الثورية ضمان وجود واستمرار، ونحن نؤمن بأن مشروع البناء والرهان على الإنسان والاستقرار هما صماما الحياة والبقاء، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن تغييب البعد الطائفي وحتى العرقي عن مشروع إيران في علاقته بجيرانه العرب، والأمر ذو بعد تاريخي عميق ضارب في الذهنية الفارسية منذ مئات السنين.

نعم، هناك تحالفات إيرانية مع بعض الأطراف العربية في الإقليم، لكن ليس على خلفية عروبتها، بل لأنها أطراف قبلت أن تلعب دوراً وظيفياً في علاقتها بإيران فهي تخدم مشروعها وتنفذ أجندته، وفي الوقت نفسه تربطها بإيران علاقة مذهبية واضحة لا لبس فيها.

هذا جزء من المسألة، المسألة الأخرى تتمثل في النظرة الفوقية التي تنظر بها إيران لجيرانها العرب، باعتبارهم مجرد أتباع لا أكثر، بينما هي الشرطي القوي الذي تفضله أمريكا رغم الصراع الطويل بينهما والقائم على لعبة توازنات وتجاذبات طويلة النفس، بدأت منذ أن ملأت الولايات المتحدة الفراغ الذي خلفته بريطانيا بعد انسحابها من الخليج واختيارها إيران الشاه لتكون شرطيها في المنطقة.

يتربع المشروع التوسعي الطائفي في ذهن النظام الإيراني. ومع ذلك فهي لا تزال خيار أمريكا لتكون شرطيها في المنطقة، لكن بعد عملية استبدال جلد النظام، لكن على حساب من؟