استمعت إلى تصريح تلفزيوني أدلى به السيد «لوكاس تشابيرسكي»، رئيس هيئة المطارات في بولندا، حول مرحلة الاستثمار المكثفة التي تدخلها المطارات البولندية خلال المرحلة المقبلة.
والهادفة إلى زيادة طاقتها الاستيعابية، وتجهيز بنيتها التحتية، لمواكبة النمو المتواصل في حركة النقل الجوي. وكما أكد السيد لوكاس فإنه سيتم تخصيص أكثر من 50 مليار زلوتي بولندي، أي أكثر من مليار دولار.
لم يكن المبلغ هو ما لفتني بالتأكيد، فالرجل يتحدث عن مرحلة استثمار تطال مطارات عدة في بولندا، وليس التصريح بالتأكيد، ولكن توجهه للسائح الخليجي الذي خصه بالحديث حين قال ستجدون تغييرات كثيرة في مطاراتنا وتحديداً في مطار مدينة كراكوف التاريخية السياحية، ستجدون أماكن وغرفاً للصلاة وأمكنة للعب الأطفال!
هذه استجابة ذكية وحساسة لأحد المطالب التي يراها الخليجي مهمة في المطار الذي سيسافر منه أو إليه أو ربما يقضي فيه وقتاً بانتظار رحلته، والمعرفة بمتطلبات السائح ومن ثم الاستجابة لها تعد نجاحاً وذكاء كبيرين، وتعد اعترافاً بمكانة وأهمية السائح الخليجي؛ نظراً لما يشكله من ثقل مادي في اقتصادات السياحة العالمية.
الاهتمام بأول التفاصيل التي سيحتك بها السائح عند دخوله إلى أي بلد هو الذكاء والنجاح معاً، فقبل أن يتعرف الزائر على تفاصيل منزلك ستقع عيناه على بوابة البيت أولاً، وقبل أن يتعرف على الآثار والبشر والفنادق والمطاعم سيتعرف على البلد من مطارها وطريقة تعامل موظفي هذا المطار معه والإجراءات المتبعة في كل أمر حتى لحظة خروجه للشارع:
طريقة تعامل ضباط الجوازات، سرعة إنجاز تخليص الجوازات، واستلام الحقائب، إجراءات التفتيش.. الخ، هذه قد تجعلك تحب البلد من مطارها وقد تدفعك لأن تحلف أيماناً مغلظة أنك لن تطأها ثانية، وكم بلد كرهناه بسبب فساد موظفيه وسوء تعاملهم وتخلف الإجراءات فيه!
أن تحترم عبادات وعادات وثقافات الشعوب هو جزء من ذكاء السياسات السياحية، وجزء من نجاحك في بناء علاقات دائمة مع السياح، وهو أيضاً اعتراف بثقلهم في تنشيط السياحة التي تعد أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي الذي يواجه الكثير من التحديات والجمود، إضافة لتزايد وجهات السفر وكثرة الخيارات مع السائح الخليجي الذي يملك وفرة مادية تخوله اختيار الوجهات صاحبة العروض الأفضل والتعاملات الأكثر سلاسة والأقل عنصرية وتزمتاً!